فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 3844

فيه حديث أنس عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو أحد ثلاثيات (خ) . زاد الفزاري، عن حميد، عن أنس فرضي القوم، وقبلوا الأرش.

وهذا التعليق أسنده (خ) في تفسير سورة المائدة، فقال ثنا محمد بن سلام عن مروان بن معاوية الفزاري .. فذكره، وذكره في الديات أيضًا.

وفي (م) في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا وفيه فقالت أم الربيع والله لا تكسر ثنيتها، وكذا هو في (ن) ورجح جماعة رواية (خ) قال النووي هما قضيتان فالله أعلم.

الثنية مقدم الأسنان، والأرش الدية، قال ابن التين، وقيل هو بفتح الهمزة وكسرها.

وقال ابن فارس أرش الجراحة ديتها، وضبطه بفتح الراء، وذلك لا يكون فيه من المنازعة، قال ويقال إن أصله الهرش بمعنى طلبوا الأرش، أي طلبوا أن يعطوه، ويعفى عن القصاص، فأتوا أهلها وتحاكموا إلى رسول الله، فأمر بالقصاص.

والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة، ثم مثناة تحت مشددة ومكسورة. وأنس هذا هو ابن النضر عم أنس بن مالك، قتل يوم أحد.

قوله (( كتاب الله القصاص ) )فرض الله على لسان نبيه وحيًا وقيل أراد قوله تعالى {والسن بالسن} [المائدة45] على قول من يرى أنا مخاطبون بشرع من تقدمنا من الأنبياء.

وقيل هو إشارة إلى قوله {وإن عاقبتم} الآية [النحل126] فعمومه يأتي على السن وغيرها من الأعضاء.

وفيه تلطفه عليه السلام لأنس؛ لعلمه بصحة مراده.

وفيه أن الله تعالى لعبده عند حسن ظنه.

ومعنى (( لأبره ) )، أي لأبر قسمه لكرامته عليه، وأتى الأمر على طبق مراده لما فيهم من الفضل.

وفيه أن من له القود ليس عليه قبول الدية إلا أن يشاء الله.

وفيه وجوب القصاص في السنن وهو إجماع إذا قلعها كلها، فإن كسر بعضها ففيها وفي كسر العظام خلاف مشهور للعلماء، والأكثرون على أنه لا قصاص، وذهب مالك إلى أن القصاص في ذلك كله إذا أمكنت المماثلة وما لم يكن مخوفًا كعظم الفخذ والصلب، أخذًا بقوله {فمن اعتدى عليكم} الآية [البقرة194] ، وبقوله {والسن بالسن} [المائدة45] .

وذهب الكوفيون، والليث، والشافعي إلى أنه لا قود في كسر العظام ما خلا السن لعدم ص 2453 التقية بالمماثلة.

قال أبو داود قيل لأحمد كيف تقتص من السن؟ قال تبرد.

وذكر ابن رشد في (( قواعده ) )أن ابن عباس روي عنه أنه لا قصاص في عظم. وكذا عن عمر قوله (( والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ) )ليس ردًا لقول سيدنا رسول الله في الشفاعة إليهم في العفو، وإنما حلف ثقة بهم أن لا يخيبوه أو ثقة بفضل الله ولطفه أنه لا يخيبه ويجعل له مخرجًا؛ لأنه كان يتقيه كما سلف، بل يلهمهم العفو ولم يجعله في معنى المتألي على الله بغير ثقة.

وفيه جواز الحلف فيما يظنه الإنسان، وجواز الثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بذلك.

وفيه إثبات كرامات الأولياء واستحباب العفو عن القصاص، والشفاعة فيه.

وما ترجم له من الصلح في الدية ظاهر فيما أورده، وقد قال تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( محمد بن عبد الله ) )الثقفي بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ولي قضاء البصرة ثم قضاء بغداد أيام الرشيد ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات سنة خمس عشرة ومائتين.

و (( حميد ) )بضم الحاء وسكون الياء أي المشهور بالطويل ولد عام ثمان وستين ومات وهو قائم يصلي سنة ثلاث وأربعين ومائة و (( الربيع ) )بضم الراء وفتح الموحدة وشدة التحتانية المكسورة وبالمهملة (( بنت النضر ) )بفتح النون وإسكان المعجمة الأنصارية عمة أنس بن مالك.

قوله (( ثنية ) )أي سن و (( الجارية ) )المرأة الشابة لا الأمة ليتصور القصاص بينهما و (( طلبوا ) )أي طلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الأرش وقبوله والعفو عنه.

قوله (( أنس بن النضر ) )بسكون المعجمة عم أنس بن مالك قتل يوم أحد شهيدًا ووجد فيه بضع وثمانون ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم وفيه نزلت (( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ).

فإن قلت كيف أنكر أنس الكسر وهو حكم الشرع؟ قلت إما أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين بل ظن التخيير لهم بين القصاص وبين الدية أو أراد الاستشفاع من رسول الله إليهم أو لم يرد به الإنكار والرد بل قاله توقعًا ورجاء من فضل الله أن يرضى خصمها ويلقى في قلبه أن يعفو عنها.

الطيبي لا، ليس رد للحكم بل نفي لوقوعه، ولفظ (( لا تكسر ) )إخبار من عدم الوقوع وذلك بما كان له عند الله من القرب والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو ولذلك قال رسول الله (( إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره ) )حيث جعله من زمرة عباد الله المخلصين.

قوله (( كتاب الله القصاص ) )أي حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف وهو إشارة إلى قوله {والجروح قصاص} أو إلى قوله تعالى {والسن بالسن} إن قلنا نحن متعبدون بشرع من قبلنا أو إلى قوله {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب.

وفيه جواز الحلف فيما يظن وقوعه، والثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بذلك، واستحباب العفو عن القصاص، والشفاعة في العفو، وأن الخيرة في القصاص والدية إلى الله سبحانه لا المستحق عليه، وإثبات القصاص بين النساء في الأسنان، وفضيلة أنس وهذا عاشر ثلاثيات (خ) .

قوله (( الفزاري ) )بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء مروان بن معاوية.

الزركشي

(( كتاب الله القصاص ) )مرفوعان على الابتداء والخبر، ويجوز نصبهما على وجهين

أحدهما أنه مما وضع فيه المصدر موضع الفعل، أي كتب الله ص 2454 القصاص، كقوله تعالى {كتاب الله عليكم} [النساء 24] .

والثاني أنه إغراء، ويكون القصاص بدلًا أو منصوبًا بفعل أو مرفوعًا خبر مبتدأ محذوف، ولا يجوز هذا الوجه في الآية، أعني يمتنع أن يكون كتاب الله منصوبًا فعليكم المتأخر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت