فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف .. إلى آخره.

هذا الحديث مشتمل على فوائد ونفائس من أصول الدين والفقه وفروعه. وقد أفرده بعض شيوخنا بالتأليف، وقد سلف بعضه في باب التشبيك في الصلاة وقد أخرجه (م) وأصحاب السنن. واختلف في الإمام إذا شك في صلاته فأخبره من خلفه من المأمومين أنه ترك شيئًا هل يرجع إلى قولهم ويترك نفسه أم لا؟ فاختلف عن مالك في ذلك فقال مرة يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة؛ وقال مرة أخرى يعمل بعلم نفسه ولا يرجع إلى قولهم، وهو قول الشافعيص 957 وقد جاء في (د) فلم يرجع حتى يقيه الله تعالى. ومعنى الانصراف من اثنتين السلام.

قوله (( أقصرت؟ ) )أي صارت قصيرة، ويجوز ضم أولها أي أن الله قصرها.

قوله (( أصدق ذو اليدين ) )أراد به الاستثبات، وقال ابن التين يحتمل أن يكون قاله معتقدا كمال الصلاة، بدليل قوله في الرواية الأخرى

(( كل ذلك لم يكن ) )، وأنه لو كان شاكًا لأتم ولصمت، فلما أخبروه طرأ عليه الشك. ويحتمل أنه شك بإخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين تيقن أنها لم تتم، وهذا الذي أراده (خ) بدليل تبويبه. ثم قال (خ) ثنا أبو الوليد .. إلى آخره.

فقهه كما في الأول. قال (ن) لا أعلم أحدا ذكر عن أبي سلمة في هذا الحديث ثم سجد سجدتين. غير سعد.

ثم اعلم أنه لم يبين هل رجع عليه السلام للصلاة بتكبيرة أم لا، وهل رجع إلى حال الجلوس أم لا؟ والمشهور في مذهب مالك الرجوع بالتكبير.

ثم اختلف هل هو للإحرام أي للإشعار بركوعه أو تكبيره القيام إلى الثالثة بعد الجلوس على قولين.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( من اثنتين ) )أي من ركعتين اثنتين في الصلاة الرباعية و (( ذو اليدين ) )اسمه الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء وبالموحدة والقاف.

و (( قصرت ) )بلفظ المعروف والمجهول.

قوله (( أصدق ) )فإن قلت السؤال عن الصدق والكذب إنما يتوجه على الخبر وذو اليدين لم يصدر منه خبر بل استفهام. قلت هذا الاستفهام سؤال عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها فكأنه قال أصدق في النقص الذي هو سبب السؤال، لا يخلو أن يكون من الله وإما من الرسول.

قوله (( فصلى ) )فإن قلت كيف يصح البناء على الركعتين، وقد وقع الكلام بينهما. قلت تقدم له أجوبة ثلاثة في باب التوجه نحو القبلة.

فإن قلت لفظ مثل سجوده يشعر بأنه سجدة واحدة. قلت السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتان والحديث الذي بعده مبين للمراد وهو السجدتان.

فإن قلت الحديث لا يدل على الترجمة لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم تذكر الأمر من تلقاء نفسه فبنى الحال على تذكره لا على إخبارهم. قلت هذا مبني على أن الشيء إذا كان له سبب ظاهر يسند إليه، وإن احتمل أن يكون له سبب آخر خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت