فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 3844

فيه حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم ) )، الحديث، وهو من أفراده.

وشيخ (خ) فيه (( بشر بن مرحوم ) )هو بشر بن عبيس بن مرحوم، فمرحوم جده مولى آل معاوية، مات سنة ثمان وثلاثين أو ثلاثين ومائتين، انفرد به (خ) عن الخمسة.

قال البيهقي في (( المعرفة ) )روينا في الحديث الثابت عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا (( قال الله تعالى [ثلاثة] أنا خصمهم، ومن كنت خصمه خصمته ) ). فالرب تعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة، نبه عليه ابن التين.

والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد، وكذا المذكر والمؤنث.

قوله (( باع حرًا ) )أي عالمًا، فإن كان جاهلًا فلا يدخل في هذا.

ومعنى (( أعطى بي ثم غدر ) )يريد نقض عهدًا عاهده عليه، قاله ابن بطال.

وقال ابن الجوزي يعني حلف بي؛ لأنه اجترأ على الله.

قوله (( ورجل استأجر أجيرًا ) )هو داخل في معنى (( باع حرًا ) )لأنه استخدمه بغير عوض، وهذا عين الظلم، وإثمه أعظم الإثم فيمن باع حرًا؛ لأن المسلمين أكفاء في الحرمة والذمة، وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه، وأن ينصحه ولا يسلمه، وليس في الظلم أعظم من أن يستعبده أو يعرضه إلى ذلك، ومن باع حرًا فقد منعه التصرف فيما أباح الله تعالى له، وألزمه حال الذلة والصغار، فهو ذنب عظيم ينازع الله به في عباده.

قال ابن المنذر وكل من لقيت من أهل العلم على أنه من باع حرًا لا قطع عليه ويعاقب، ويروى عن ابن عباس قال يرد البيع ويعاقبان، وروى خلاس، عن علي أنه قال تقطع يده، والصواب قول الجماعة؛ لأنه ليس بسارق، ولا يجوز قطع غير السارق.

وقال ابن حزم لا يجوز بيع الحر، وفيه خلاف قديم وحديث، نورد منه _ إن شاء الله تعالى _ ما تيسر ليعلم مدعي الإجماع فيما هو أخفى من هذا أنه غير جيد، ثم ذكر عن عبد الله بن بريدة أن رجلًا باع نفسه، فقضى عمر بن الخطاب بأنه عبد كما أقر على نفسه، وجعل ثمنه في سبيل الله تعالى.

وعن الشعبي، عن علي قال إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد، وعن زرارة بن أبي أوفى قاضي البصرة التابعي أنه باع حرًا في دين عليه.

قال وقد روينا هذا القول عن الشافعي، وهي مقالة غريبة لا يعرفها من أصحابه إلا من تبحر في الآثار. قال وهذا قضاء عمر وعلي بحضرة الصحابة ولم يعترضهم معترض.

قال وقد جاء أثر بأن الحر يباع في دينه في صدر الإسلام، إلى أن أنزل الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة280] روى دينار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حرًا أفلس، ورواه الدارقطني من حديث حجاج، ورواه البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي.

قلت وقد يعارضه ما في (( مراسيل د ) )عن الزهري كان يكون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ديون على رجال، ما علمنا حرًا بيع ص 2050 في دين.

أسلفنا أن الخصم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وهو قول ثعلب في (( فصيحه ) ).

وقال الهروي الخصم _ بالفتح _ الجماعة من الخصوم، والخصم _ بكسر الخاء _ الواحد.

وقال الخطابي الخصم هو المولع بالخصومة الماهر فيها. وعن يعقوب يقال للخصم خصم. وفي (( الواعي ) )خصيم للمخاصم والمخاصم.

وقال الفراء كلام العرب الفصحاء أثنوا الاسم إذا كان مصدرًا ولا يجمعونه، ومنهم من يثنيه ويجمعه، خصمان، وخصوم، وخصماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت