فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 3844

98 -باب إذا اشترى شيئًا لغيره

فيه حديث ابن عمر في الثلاثة الذين سد عليهم الغار.

وفيه الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم؛ لترغب أمته في مثلها، ولم يكن يتكلم بشيء إلا لفائدة، وإذا كان مزحه حقًا فما ظنك بإخباره؟

وفيه سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده قال تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} [الطلاق2] وقال {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا} [الطلاق4] .

قوله (( آواهم ) )وفي رواية (( أووا ) )وهو بقصر الهمزة، الأشهر فيه، ويجوز مدها؛ أي امضوا إلى الغار وجعلوه مأوى.

وفيه التوسل بصالح الأعمال.

وفيه إثبات كرامات ص 2034 الأولياء والصالحين.

قوله (( فأجيء بالحلاب ) )يعني الإناء الذي يحلب فيه، وقيل اللبن. وفي رواية (( لا أغبق ) )هو الغبوق، وهو اسم للشراب المعد للعشي.

أقول قال الحريري في (( درة الغواص ) )وقد خالفت العرب بين ألفاظ متفقه المعاني لاختلاف الأزمنة وقصرت أسماء أشياء على وقت دون وقت، كما سمت شرب الغداة صبوحًا، وشرب العشية غبوقًا، وشرب نصف النهار قيلًا، وشرب أول الليل فحمة، وشرب السحر جاشرية. انتهى.

قوله (( دأبي ودأبهما ) )أي شأني وشأنهما.

قال الفراء أصله من دوأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن، فقالت دأبي وداب، وقيل الدأب الفعل، وهو نحو الأول.

قوله (( فنأى بي طلب الشجر يومًا ) )منهم من يجعل الهمزة قبل الألف، ومنهم من يجعلها بعده، وهما لغتان وقراءتان، وهو البعد؛ أي بعد طلب الشجر التي ترعاها الإبل.

قوله (( لم أرح ) )هو من الرواح، وهو ما بعد الزوال.

قوله (( يتضاغون ) )أي يصيحون من الجوع، والضغاء _ ممدود ومضموم الأول _ صوت الدابة والناقة.

و (( فرجة ) )بضم الفاء وفتحها، وفي الفم مثلثة.

وقال ابن فارس وغيره الفرجة في الحائط كالشق، والفرجة انفراج الكروب.

قوله (( فافرج ) )قال ابن التين هو بضم الراء في أكثر الأمهات، وذكر الجوهري أنه بكسرها.

قوله (( حتى تعطيها مائة دينار ) )وذكر (خ) بعد هذا أنه دفع إليها عشرين ومائة.

وفيه فضل الوالدين والصبر على المكروه.

ومعنى (( لا تفض الخاتم ) )لا تكسره، وقيل الفض التفرق، والبكر أشبه بالخاتم من الثيب؛ لأن الخاتم عذرتها.

ومعنى (( إلا بحقه ) )بوجه شرعي، وهو النكاح.

وفيه قبول التوبة، وأن من صلح فيما بقي غفر له، وأن من هم بسيئة فتركها؛ ابتغاء وجهه كتبت له أجرها {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن46] .

و (( الفرق ) )بسكون الراء، وفتحها، وهو ثلاثة آصع، وقال هنا (( بفرق من ذرة ) )وقال في المزارعة (( بفرق أرز ) ).

وفيه جواز الإجارة بالطعام المعلوم.

قوله (( فزرعت حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها ) )هو موضع الترجمة، وبه استدل [الحنفية] وغيرهم ممن يجيز بيع مال الإنسان والتصرف فيه بغير إذنه إذا أجازه المالك بعد.

وموضع الدلالة قوله (( ولم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ) )، وفي رواية (( فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ) )، مع أنه شرع من قبلنا، وهل هو شرع لنا؟ فيه خلاف شهير.

واستدل به أحمد _ كما قاله الخطابي _ على أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة، وربح أن الربح إنما يكون لرب المال، ولا دلالة فيه له؛ لأن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله تعالى.

والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير بعد أن اتجر فيه وأنماه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( عليهم ) )أي على باب غارهم و (( الحلاب ) )بكسر المهملة وخفة اللام الإناء الذي يحلب فيه، ويراد به ههنا اللبن المحلوب فيه و (( الأبوان ) )من باب التغليب إذ المقصود الأب والأم و (( الأهل ) )محمول هنا على الأقرباء ص 2035 نحو الأخ والأخت و (( يتضاغون ) )من باب التفاعل من الضغاء _ بالمعجمتين _ وهو الصياح بالبكاء؛ أي يصيحون.

فإن قلت نفقة الفروع مقدمة على الأصول فلم تركهم جائعين؟

قلت لعل في دينهم نفقة الأصل مقدمة، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق والصياح لم يكن من الجوع و (( الدأب ) )العادة والشأن، والمراد من الوجه الذات ويحتمل أن يراد جهة التقرب إليك؛ أي طلب رضاك و (( الفرجة ) )بالضم والفتح و (( فرج ) )أي بقدر ما دعا، وهو التي بها يرى السماء.

قوله (( كأشد ) )الكاف زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات و (( لا تفض ) )بفتح الضاد وكسرها و (( الخاتم ) )بكسر التاء وفتحها، وهو كناية عن بكارتها و (( إلا بحقه ) )أي إلا بالنكاح؛ أي لا تزل بكارتها إلا بحلال.

قوله (( فرق ) )بفتح الراء وسكونها مكيال يسع ثلاثة آصع و (( الذرة ) )بتخفيف الراء حب معروف.

فإن قلت أين جزاء الشرط الأول؟ قلت محذوف وجزاء الثاني دليل عليه والشرط الثاني تأكيد للأول.

وفيه أنه يستحب الدعاء في حال الكرب والتوسل بصالح العمل إلى الله تعالى كما في الاستسقاء. [1]

وفيه فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من سواهما من الأولاد والزوجة.

وفيه فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات لاسيما بعد القدرة عليها، وجواز الإجارة بالطعام وفضيلة أداء الأمانة وإثبات كرامات الأولياء.

فإن قلت هل فيه حجة على جواز بيع الفضولي؟

قلت لا إذ اختلفوا في أن شرع من قلبنا حجة لنا أم لا، وعلى تقدير الحجة فيحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة ولم يسلمه إليه بل عوضه عليه فلم يقبضه لرداءته فبقي على ملك المستأجر؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ثم إن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فصح تصرفه سواء اعتده لنفسه أو للأجير، ثم تبرع بما اجتمع منه على الأجير بتراضيهما.

الخطابي إنما تطوع به صاحبه وتقرب به إلى الله تعالى، ولذلك توسل به للخلاص ولم يكن يلزمه في الحكم أن يعطيه أكثر من الفرق الذي استأجره عليه فلذلك حمد فعله.

الزركشي

(( فأجيء بالحلاب ) )بكسر المهملة يعني المحلب، وهو الإناء الذي يحلب فيه، وقيل بالمحلوب، وهو اللبن، كالخراف لما يخترف.

(( يتضاغون ) )بالضاد والغين المعجمتين يتفاعلون من الضغاء، وهو الصياح بالبكاء.

(( فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما ) )أي حالي وحالهما، وهو مرفوع على اسم لم يزل، والخبر (( ذلك ) )، أو منصوب على خبرها والاسم (( ذلك ) )ونظيره في الوجهين قوله تعالى {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء15] .

(( ابتغاء وجهك ) )منصوب على أنه مفعول لأجله.

(( فرجةً ) )بفتح الفاء الخلل بين الشيئين.

(( الفرق ) )بفتح الراء وإسكانها مكيال معروف.

(( الذرة ) )بذال معجمة وراء مخففة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت نرى كثيرًا ممن يتوسل بعمل صالح له وهو في كربه فلا يجاب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت