فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال شهدنا مع رسول الله خيبر.
هذا الحديث ذكره هنا أولًا نازلًا، ثم علاه وإن كانت العادة ذكر النازل ثم العلو، وسيأتي في غزوة خيبر أيضًا، وزعم ابن إسحاق والواقدي أن هذا كان بأحد.
واسم الرجل قزمان، وهو معدود في المنافقين، وكان تخلف عن أحد فعيره النساء، فلما أحفظنه خرج فقتل سبعة، ثم خرج فقتل نفسه وقد سلف قصته في الجهاد.
وحديث أبي هريرة الصحيح أنه كان في خيبر، كما ذكره (خ) وهما قصتان، وهذا مما أعلمنا الشارع أنه ممن نفذ عليه الوعيد من الفجار المذنبين، لا أن كل من قتل نفسه أو غيره يقضى عليه بالنار، ويحتمل كما قال ابن التين أن يكون استوجبها إلا أن يغفر الله له، أو بقوله في غير ذلك الرجل على الحقيقة، ويحتمل إن كان على الحقيقة أن يعاقب بقتله نفسه، أو يكون قد ارتاب وشك حين أصابته الجراحة، وهذا أشبه بظاهر الحديث لقوله (( لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) )، قال ابن التين هذا رجل ظاهر الإسلام، قتل نفسه فظاهر النداء عليه يدل على أنه ليس مسلمًا، والمسلم لا يخرجه قتل نفسه عن كونه مسلمًا، فلا يحكم بكفره ويصلى عليه، ويجاب عن ذلك بأنه عليه السلام اطلع من أمره على سره فعلم بكفره؛ لأن الوحي عنده.
قوله (( الذي قلت له آنفًا إنه من أهل النار ) )معنى (( له ) )فيه، قال ابن الشجري قد تأتي اللام بمعنى في قال تعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء47] أي فيه.
قوله (( فكاد بعض الناس أن يرتاب ) )كذا في الأصل إثبات أن مع كاد وهو قليل.
قوله (( إن الله ليؤيد ) )كذا في الأصل، وفي رواية حذف اللام، ويجوز في إن هذه الفتح والكسر أعني المحذوفة اللام، ولا يعارض هذا حديث (( إنا لا نستعين بمشرك ) )؛ لأن المشرك غير المسلم الفاجر [1] ، مع أن هذا الحديث عنه أجوبة، منها نسخه، ومنها أن يكون خاصًا في ذلك الوقت؛ لأنه قد استعان بصفوان بن أمية في هوازن واستعار منه مائة درع بأداتها، وخرج معه صفوان حتى قالت له هوازن تقاتل مع محمد ولست على دينه؟ فقال رب من قريش خير من رب من هوازن، وقد غزا معه المنافقون وهو يعلم نفاقهم وكفرهم قال الطحاوي قتال صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باختياره فلا يعارض قوله (( إنا لا نستعين بمشرك ) ).
قلت وهذا أيضًا كان مختارًا.
وقوله (( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) )يشمل المسلم والكافر، فصح أن حديث (( إنا لا نستعين بمشرك ) )، خاص بذلك الوقت.
وفيه من أعلام النبوة إخباره بالغيب الذي لا يدرك مثله إلا بالوحي. ص 2691
وفيه جواز إعلام الصالح بفضيلة تكون فيه والجهر بها ليبلغ معانديه من أهل الباطل والقدح في فضله، فيحزنهم ذلك ويعلمون ثباته وشدته على الحق.
قال ابن المنير وموضع الترجمة من الثقة أن لا يتخيل في الإمام أو السلطان الفاجر إذا حمى حوزة الإسلام أنه مطرح النفع في الدين لفجوره، فيخرج عليه ويخلع؛ لأن الله قد يؤيد دينه به، فيجب اتباعه والسمع والطاعة له في غير المعصية، ومن هذا الوجه استحسان العلماء الدعاء للسلاطين بالتأييد والنصر وغير ذلك من الخير من حيث تأييدهم للدين لا من حيث أحوالهم الخارجة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا لم يكن مسلمًا بل منافقًا كما سلف والمنافق والمشرك سواء بل هو أسوأ حالًا من المشرك قتالًا دل أن لا يجوز ) ).