فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 3844

فيه حديث يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إن المتبايعين بالخيار ) )، الحديث.

وحديث أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن عبيد الله بن الحارث، عن حكيم ابن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ).

وزاد أحمد ثنا بهز .. إلى آخره. حديث ابن عمر وحكيم أخرجه (م) أيضًا، والباقي سلف.

و (( أحمد ) )قيل إنه أحمد بن حنبل الإمام، وكذا ذكر عن أبي المعالي أحمد بن يحيى بن عبد الله ابن البيع.

و (( بهز ) )هو ابن أسد.

ثم ترجم

43 -باب إذا لم يوقت في الخيار

ثم ذكر حديث أيوب عن نافع، عن ابن عمر (( البيعان بالخيار ) ).

ثم ترجم

44 -باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا

وبه قال ابن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة.

وذكر حديث حكيم بن حزام السالف.

وحديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر (( المتبايعان بالخيار .. إلى آخره ) ).

وترجم

45 -باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع

ثم ساق حديث ليث، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا (( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ) )، الحديث. ثم ترجم

46 -باب إذا كان البائع بالخيار، هل يجوز البيع؟

ثم ساق حديث سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا (( كل بيعين ) )، الحديث.

وحديث حكيم السالف.

والكل في (( صحيح م ) )أيضًا، واتفقت الأئمة على إخراج حديث نافع، واتفق (خ، ن) على حديث ابن دينار [1] ، وانفرد (خ) بحديث سالم.

وتعليق ابن عمر سلف، والتعاليق الأربعة _ أعني تعليق شريح والشعبي وعطاء وابن أبي مليكة _ أسندهم ابن أبي شيبة.

و (( شريح ) )هو ابن الحارث بن قيس، كان قاضيًا شاعرًا فائقًا كوسجًا، بلغ مائة وثمان سنين، وقيل مائة وعشرين، ولي القضاء في زمن عمر إلى زمن الحجاج ستين سنة، ثم استعفى فأعفاه الحجاج، وولي قضاء البصرة أيضًا، وحكي عنه أن التفرق إذا حصل بالقول وجب البيع.

قوله في باب البيعين بالخيار (( حدثني إسحاق ثنا حبان ) )ذكر الجياني بأنه ابن منصور وقال حديث مسلم عن إسحاق بن منصور، عن حبان.

قوله في الباب الآخر (( ثنا محمد بن يوسف ) )هو الفريابي (( ثنا سفيان ) )هو ابن سعيد الثوري، كما بينه أبو نعيم.

واعترض ابن التين على هذا التبويب فقال لم يأت فيه هنا بما يدل على خيار البائع وحده، فأخذه القاضي من حديث عباس السالف، قال وقول همام .. إلى آخره، ليس بمحفوظ والرواة على خلافه، وإذا خالف الواحد الرواة جميعًا لم يقبل قوله، سيما أنه إنما وجده في كتابه.

وألفاظ الحديث مع كثرة طرقه متواردة على ثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين؛ وأن التفرق المذكور إنما هو بالأبدان، وإليه ذهب كثير من الصحابة والتابعين والشافعي وأحمد، وحمله طائفة على أنه محمول على ظاهره لكنه على جهة الندب لا على الوجوب، وعليه طائفة من المالكية وغيرهم. وعن مالك وربيعة وأبي حنيفة وصاحبيه والثوري والنخعي في أحد قوليهما أن التفرق إذا جعل بالأقوال وجب البيع، وألا خيار إلا إن اشترط.

وأما أمد الخيار فاختلف فيه على ص 1969 خمسة أقوال

1 أن البيع جائز والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي ثور عن ابن المنذر.

2 وهو قول مالك يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين.

وفي (( الواضحة ) )الثلاث، والجارية الخمسة الأيام، والدابة تركب اليوم وشبهه، ويسار عليها البريد ونحوه، وفي الدار الشهر لتختبر ويستشار فيها.

3 وهو قول الثوري وابن شبرمة يجوز للمشتري عشرة أيام وأكثر ولا يجوز شرطه للبائع.

4 وهو قول الأوزاعي يجوز أن يشترط الخيار شهرًا أو أكثر.

5 وهو قول أبي حنيفة والشافعي والليث وزفر الخيار في البيع ثلاثة أيام، ولا تجوز الزيادة عليه، فإن زاد فسد البيع. احتجوا بأن حبان بن منقذ أو والده كان يخدع في البيوع، فقال عليه السلام (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )، وجعل له الخيار ثلاثًا فيما باع، وفي حديث المصراة إثبات الخيار، قالوا ولولا الحديث في الثلاثة أيام ما جاز الخيار ساعة واحدة.

وأما الباب الثاني فهو إذا اشترط في الخيار مدة غير معلومة، وقد اختلف فيه على خمسة أقوال

1 صحة البيع وإبطال الشرط، وهو قول ابن أبي ليلى والأوزاعي عملًا بحديث بريرة.

2 صحتهما، وله الخيار أبدًا، وهو قول أحمد وإسحاق.

3 وهو قول مالك البيع جائز، ويجعل له من الخيار مثل ما يكون له في تلك السلعة.

4 وهو قول أبي يوسف ومحمد أن يختار بعد الثلاث.

5 وهو قول أبي حنيفة والشافعي البيع فاسد؛ فإن أجازه في الثلاث جاز، وإن مضت الثلاث لم يكن له أن يجيزه.

وظاهر الحديث يرده ويدل أنه يجوز من غير توقيت؛ لأنه أطلق وسوى بين تمام البيع بعد التفرق، وبين الأخذ بالخيار إذا شرطاه دون ذكر توقيت مدة، فلا معنى لقول من خالفه.

وأما الثالث وهو معنى التفريق المذكور في الحديث، وفيه قولان

أحدهما أن المراد به التفرق بالأبدان، وأن المتبايعين إذا عقدا بيعهما فكل واحد منهما بالخيار بين إتمامه وفسخه، ما داما في مجلسهما لم يتفرقا بأبدانهما، روي ذلك عن ابن عمر وأبي برزة وجماعة من التابعين، وبه قال الليث وابن أبي ذئب والثوري والأوزاعي وأبو يوسف والشافعي، ونقله ابن التين عن علي وابن عباس وأبي هريرة والحسن.

2 أن البيع يتم بالقول دون الافتراق بالأبدان، ومعنى قوله (( ما لم يفترقا ) )أن البائع إذا قال له قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قد قبلت، والمتبايعان هما المتساومان، روي هذا القول عن النخعي، وهو قول ربيعة ومالك وأبي حنيفة ومحمد، ونقله الطحاوي عن أبي يوسف أيضًا.

قوله (( إن المتبايعين ) )كذا وقع في الأصل، وهو الصواب.

وادعى ابن التين أنه وقع في رواية أبي الحسن ، وخرجه على لغة من يجعل المثنى على حد سواء رفعًا ونصبًا وجرًا، وهو أحد وجوه {إن هذان لساحران} [طه63] .

وادعى الداودي أن قوله في هذا الحديث (( وكانا جميعًا .. إلى آخره ) )ليس بمحفوظ، قال وليس مقام الليث في نافع مقام مالك.

نقل ابن حزم عن الأوزاعي أن كل بيع فالمتبايعان فيه بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، إلا بيوعًا ثلاثة المغنم، والشركاء في الميراث يتقاومونه، والشركاء في التجارة يتقاومونا.

هذا الكلام كله في خيار المجلس، أما خيار الشرط فثابت بالإجماع، ودليله حديث حبان ابن منقذ.

وإذا شرط الخيار عندنا زيادة على الثلاث بطل البيع، ولا يخرج على تفريق الصفقة، وقد روى الجذامي بسنده عن أنس أن رجلًا اشترى بعيرًا واشترط الخيار أربعة أيام [2] ص 1970 الشارع، ولا يتقدموه في المشي.

وفيه زجر الدواب، وهبة المبيع للغير وإن لم يأذن البائع. وفي مبايعة ابن عمر وعثمان جواز بيع الأرض بالأرض.

وفي تلطف ابن عمر وافتراقه من عثمان استعمال الندب؛ إذ ليس من شأنهم التحيل.

48 -باب ما يكره من الخداع في البيع

فيه حديث ابن عمر أن رجلًا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، الحديث. وأخرجه (م) أيضًا، فكان إذا بايع يقول لا خلابة.

وهذا الرجل هو حبان بن منقذ، بفتح الحاء المهملة ثم موحدة مفتوحة، شهد أحدًا وأصابته آفة في رأسه.

أقول قال ابن عبد البر منقذ بن عمرو المازني الأنصاري، مدني له صحبة، هو جد محمد بن يحيى بن حبان، كان قد أصابته ضربة في رأسه مأمومة عقلت لسانه، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعه بالخيار ثلاثًا؛ لئلا يغير، وذلك أنه شكا إليه أنه يخدع في البيوع.

وقد قيل إن الذي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك هو ابنه حبان بن منقذ.

قال ابن عبد البر وروى ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، أن جده منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه، ونازعت عقله، وكان لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن، فذكر ذلك لرسول الله فقال (( إذا بعت فقل لا خلابة ) ).

وعاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق فيغبن فيصير إلى أهله فيلومونه فيرده ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لي الخيار ثلاثًا، حتى يمر الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول صدق، ذكره (خ) في (( التاريخ ) ). انتهى.

قال ابن الملقن رحمه الله وقيل إن هذه القصة لمنقذ بن عمرو. قال ابن بطال وهو أصح. وعاش منقذ مائة وثلاثين سنة. قال الدارقطني وكان ضرير البصر.

وفي الطبراني لما عمي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. ولابن حزم من حديث ابن إسحاق أن منقذًا سفع في رأسه بمأمومة في الجاهلية فحلت لسانه.

قال الجياني شج مع رسول الله في بعض الحصون بحجر.

قال صاحب (( المطالع ) )وكان ألثغ لا يعطيه لسانه إخراج اللام، فكان ينطق به راء أو ذالًا معجمة، وصحف من قال لا خيانة، بالنون.

والخلابة المخادعة، فلا خلابة؛ أي لا خديعة، ولا غش، ولا كيد.

قال المهلب أي لا تخلبوني؛ فإنه لا يحل، فإن اطلعت على عيب رجعت به.

أقول ذكر في كتاب (( الغرر الواضحة ) )لمحمد بن إبراهيم في باب العي قبل حد العي هو معنى قصير يحويه لفظ طويل، وقال أكثم بن صيفي هو أن تتكلم فوق ما تقتضيه حاجتك.

قال ومن عيوب اللسان التمتمة والفأفأة والعقلة والحبسة واللفف والرثة والعمعمة والطمطمة واللكنة والغنة واللثغة.

قال الأصمعي إذا تتعتع في التاء فهو تمتام وإذا تردد في الفاء فهو فأفاء.

والعقلة التواء اللسان عند الكلام، والحبسة تعذر النطق لم تبلغ حد الفأفاء، ويقال إنها تعرض أول الكلام فإذا مر فيه تقطعت. واللفف إدخال الكلام بعض في بعض.

والرثة إيصال بعض الكلام ببعض دون إفادة، والعمعمة أن يسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الحروف ولا يفهم معناه، والطمطمة أن يكون الكلام شبيهًا بكلام العجم وهي حميرية وقالوا هي إبدال الطاء بالتاء؛ لأنهما من مخرج واحد فيقول السلتان والشيتان بمعنى السلطان والشيطان.

واللكنة إدخال بعض حروف العرب في حروف العجم، وتشترك فيها الحروف من اللغة التركية والنبطية، وهو إبدال الهاء من الحاء وقلب العين همزة، وكانت في لسان عبيد الله بن زياد وصهيب الرومي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ص 1971

والغنة أن يشرب الصوت الخيشوم، والخنة ضرب منها، والترخيم حذف بعض الكلمة لتعذر النطق بها.

واللثغة في الحروف التي يدخلها الفقطة ستة القاف والسين واللام والراء والكاف والهمزة فالتي تعرض للقاف فإن صاحبها يجعل القاف طاء، فإذا أراد أن يقول قلت يقول طلت، ومنهم من يجعلها كافًا فيقول في قال وقلت كال وكلت. [3] وأما التي تعرض للسين فإنهم يبدلونها ثاء فيقولون بثم الله إذا أرادوا بسم الله، وهي مستحسنة من الجواري والغلمان.

وأما التي تعرض في الراء فهي ستة أحرف فمنهم من جعلها غينًا معجمة فإذا أراد أن يقول عمر قال عمغ، وهي غالبة على لسان أهل دمشق، ومنهم من يجعل عينًا مهملة فيقولون في أزرق أزعق، وفي أصفر أصفع، وهي كثيرة في كلام عوام أهل دمشق. وإبدال الراء بالعين كانت في لغة محمد ابن شبيب الخارجي وواصل بن عطاء المعتزلي وكان لاقتداره على الكلام يتجنب النطق بها حتى كأنها ليست من حروف المعجم.

ومنهم من يجعلها ياء فيقول في عمر عمي، ومنهم من يجعلها ذالًا معجمة، فإذا أراد أن يقول عمر قال عمذ، ومنهم من يبدلها طاء أخت الطاء، ومنهم من يبدلها همزة، وإذا أراد أن يقول عمر قال عماء.

وأما التي تعرض في اللام فإن منهم من يبدلها ياء فيقول أعتييت إذا أراد أن يقول اعتللت، وبقول جمى بدل جمل وقوم يجعلون اللام كافًا.

وأما التي تعرض للكاف فإن منهم من يجعلها همزة، وأما التي تعرض للهمزة فإن منهم من يبدلها عينًا، فإذا أراد أن يقول أنت قال عنت.

قال الجاحظ وقد يكون البليغ عييًا عند سؤال مطلوبه. انتهى.

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى واختلف في من باع بيعًا غبن فيه غبنًا لا يتغابن الناس بمثله، فقال مالك إن كانا عارفين بتلك السلعة أو بأسعارها في وقت البيع لم يفسخ، ولو كانا أو أحدهما غير عارف قلب السعر وتغيره وتفاوت الغبن فسخ البيع، إلا أن يريد أن يمضيه.

ومذهب مالك إذا خرج عن تغابن الناس في مثل تلك السلعة أنه يفسخ، وبه قال أبو ثور، وقال أبو حنيفة والشافعي ليس له أن يفسخ في الغبن وإن كثر، وبه قال ابن القاسم وحجتهم هذا الحديث؛ لأن من يخدع في عقله بضعف يلحقه الغبن في عقوده، فجعل له الشارع الخيار لما يلحقه من ذلك، فلو كان الغبن شيئًا يملك به فسخ العقد لما احتاج إلى سقوط خيار مع استغنائه عنه.

وذكر ابن حبيب عن مالك أنه سئل عن جاهل باع حجرًا أو درة بدرهمين فألفاه _ أي فوجده _ المشتري ياقوتة فلم ير فيه رجوعًا؛ لأن الغلط ماض على البائع والمبتاع في البيع على المساومة، وإنما يرد في البيع على المرابحة، إلا أن يبيعه بائعه على أنه زجاج فألفاه المشتري ياقوتة، فإنه يرد البيع، وكذلك لو باعه على أنه ياقوت فألفاه المشتري زجاجًا، يرد أيضًا.

وزعم ابن عبد البر أن هذا خاص بحبان، وأن الغبن من المتبايعين الأرصة، ولا خيار للمغبون بسببها، سواء طف أو كثرت. وهو أصح الروايتين عن مالك.

وقال البغداديون من أصحابه ص 1972 للمغبون اليسار بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة، وكذا حده أبو بكر وابن أبي موسى من الحنابلة. وقيل السدس، وعن داود العقد باطل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فأعتقه ) )أي قبل أن يتفرقا، وهذا مما يثبت بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث.

قوله (( على الرضا ) )أي على شرط أنه لو رضي به أجاز البيع (( ووجبت ) )أي السلعة أو المبايعة و (( الحميدي ) )بضم المهملة عبد الله و (( البكر ) )بفتح الموحدة الفتى من الإبل (( وأصعب الجمل ) )إذا لم تركبه ولم يمسسه حبل.

قوله (( الوادي ) )اللام للعهد وهو عبارة عن واد معهود عندهم، والمال ههنا هو العقار.

قوله (( على عقبى ) )بلفظ المفرد والمثنى، هذا صريح في أن المراد بالتفرق هو تفرق الأبدان.

(( والسنة ) )أي طريقة صاحب الشريعة.

قوله (( بيعه ) )فيه أنه إذا فارق أحدهما لزم البيع من الجانبين.

و (( ثمود ) )قبيلة من العرب الأولى وهم قوم صالح يصرف ولا يصرف وأرضهم قريبة من تبوك.

فإن قلت ما وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة؟

قلت ذكر بمناسبة أن للمتبايعين التصرف على حسب إرادتهما قبل التفرق إجازة وفسخًا.

قوله (( لا خلابة ) )بكسر المعجمة وخفة اللام وبالموحدة؛ أي لا خديعة؛ أي لا يلزمني خديعتك أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة. وهذا الرجل هو حبان _ بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون _ ابن منقذ _ بلفظ الفاعل من الإنقاذ وهو التخليص _ الصحابي ابن الصحابي الأنصاري المازني شهد أحدًا وما بعدها مات في زمن عثمان, قيل بلغ مائة وثلاثين سنة، وقد شج في بعض مغازيه مع النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز.

قال النووي في بعض الروايات (( لا خيابة ) )بالمعجمة والتحتانية والموحدة وفي بعضها بالنون وفي بعضها (( خذابة ) )بإعجام الذال، كان الرجل ألثغ يقولها بهذه العبارة ولا يمكنه أن يقول على الصواب وهو لا خلابة.

الخطابي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول من حبان بمنزلة شرط الخيار ليكون له الرد إذا تبين أنه قد خدع، وقد قيل إنه جاء فيه خاصة وقيل إنه عام في كل أحد، وحكي عن أحمد ابن حنبل أنه قال إذا قال لا خلابة فله الرد، وقال بعض الفقهاء إنما يكون هذا فيما يتغابن لكثرته وأما اليسير فلا بد منه.

الزركشي

(( خشية أن يرادني البيع ) )بتشديد الدال.

(( أن رجلًا ) )هو حبان بن منقذ. وقال ابن بطال منقذ بن عمرو، جد واسع بن حبان.

(( لا خلابة ) )أي لا خداع، وروي (( لا خيابة ) )بالياء، وكأنها لثغة من الراوي أبدل اللام ياء. انتهى.

أقول هذا عجب من الزركشي يجعله من لثغة الراوي، وقد سبق أن حبان هو الذي ألثغ لضربة حصلت له، فكأنه لم ير ما قاله ابن عبد البر وغيره.

[1] في هامش المخطوط (( أقول حديث ابن دينار أخرجه(م) أيضًا )).

[2] يوجد خطأ في ترتيب سياق الكلام في الأصل فمن قوله (( هاء (( ثامنوني بحائطكم ) ))) إلى قوله (( أربعة أيام ) )الصواب كونها بعد قوله السابق (( وكسرهما وبغير ) )، يحرر. لولو

[3] في هامش المخطوط (( أقول قيل إن الشيخ أثير الدين أبي حيان النحوي المغربي كان يبدل القاف كافًا، قيل إنه جاءه شخص بقصيدة يمدحه بها، فلما قرأها عليه قال له الشيخ أبو حيان أنت أفصح من كس، فقال له الشاعر يا سيدي امدحني بالكتابة لا باللفظ، فخجل الشيخ منه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت