فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 3844

17 -باب قول الله عز وجل{ليس لك من الأمر شيء}[آل عمران 128]

فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ... الحديث معنى ليس لك من أمر خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفرني وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر من العذاب.

ففيه من الفقه أن الأمور المقدرة لا تغير عما أحكمت عليه؛ لقوله تعالى {ما يبدل القول لدي} [ق 29] , وقوله تعالى {يمحو الله ما يشاء} [الرعد 39] فإنما هو في النسخ أن ينسخ مما أمر به ما يشاء {ويثبت} .أي ويبقي من أمره ما يشاء، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما وقيل {يمحو الله ما يشاء} مما يكتبه الحفظة على العباد مما لم يكن خيرا أو شرا كل يوم اثنين وخميس، ويثبت ما سوي ذلك، عن ابن عباس أيضا. وقيل {يمحوا} . أي من أتى أجله محي ومن لم يمض أجله أثبته، عن الحسن {وعنده أم الكتاب} يعني أصله وهو اللوح المحفوظ. ولا شك أن الدعاء جائز من جميع الأمم، لكن ما ختم الله به من الأقدار على ضربين منه ما قدر وقضى إذا دعا وتضرع إليه صرف عنه البلاء.

ومنه ما حكم الله بإبقائه وهو على ما حكم في هذا الحديث.

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {ليس لك من الأمر شيء} في الدعاء علي هؤلاء؛ لأن منهم من قضيت له بالتوبة، ص 5144 ومنهم بالعذاب فلا بد منه، لكن لانفراد الله بالمشيئة وتعذر علم ذلك على العقول جاز الدعاء لله إذ الدعوة من أوصاف العبودية، فعلى العبد التزامها، ومن صفة العبودية الضراعة والمسكنة، ومن صفات الملك الرأفة والرحمة، ألا تري قوله عليه السلام (( لا يقولن أحدكم اللهم إن شئت فأعطني وليعزم المسألة فإنه لا مكره له ) )إذا كان السائل إنما يسأل الله حيث له أن يفعل لا من حيث له أن يترك الفعل.

وهذا الباب وإن كان متعلقا بالقدر فله مدخل في كتاب الاعتصام؛ لدعائه عليه السلام لهم، أي للإيمان الذي هو الاعتصام به لمنع القتل وحقن الدم.

وقوله (( اللهم ربنا ولك الحمد ) )في الآخرة. يريد في الركعة الأخيرة، وقال مالك لا يقول الإمام ربنا ولك والحمد، وقال عيسي بن دينار وابن نافع بقوله، وفي هذا الحديث زيادة (( اللهم ) ).

ودليل مالك قوله في الحديث الآخر، (( وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد ) )واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث. وهو عجيب؛ فقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك وإنما تركه مالك للخبر الآخر ويمكن أن يكون قوى أحدهما بعمل أهل المدينة، واختيار ابن القاسم أن يقول المأموم ربنا ولك الحمد، واختار أشهب لك الحمد. واختلف قول مالك في ذلك.

وقوله في الآية إنها نزلت لما دعا عليه السلام في الفجر (( اللهم العن فلانا ) )وقيل إنه عليه السلام استأذن أن يدعو في استئصالهم فنزلت. علم تعالى أن منهم من سيسلم وأكد ذلك بالآية التي بعدها.

وقال أنس رضي الله عنه كسرت رباعيته فأخذ الدم بيده وجعل يقول (( كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم ) )فنزلت وانتصب {يتوب} بالعطف بأو على {ليقطع طرفا} ، والمعني علي هذا ليقتل طائفة أو يخزيهم بالهزيمة

أو يتوب عليهم أو يعذبهم، وقيل في الكلام تقديم وتأخير علي هذا القول، وقيل (أو) هنا بمعني حتى، وصوب الأول؛ لأنه لا أمر إلى أحد من الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت