فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أربعة أحاديث
1 حديث أفلح عن القاسم عن عائشة كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم الحديث. وأخرجه (م) أيضًا.
2 حديثها أيضًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه هذا الحديث أخرجه هكذا مختصرًا، وأخرجه (د) مطولًا.
3 عنها أيضًا كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.
4 عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد.
إذا تقرر هذا فإن موضع الترجمة التي ذكرها (خ) وأكثر هؤلاء ذكر فيه غسل اليد، وإنما جاء ذكر اليد في حديث هشام عن أبيه عن عائشة والجواب من وجوه
1 وهو ما قاله ابن بطال أن حديث هشام مفسر لمعنى الباب، وذلك أنه حمل غسل اليد قبل إدخالها ص 579 الإناء، الذي رواه هشام إذا خشي أن يكون قد علم بها شيئًا من أذى الجنابة أو غيرها، وما لا ذكر فيه لغسلها حملها على حال يقين طهارة اليد، فاستعمل من اختلاف الأحاديث جمع بينها وبين معانيها، وانتفى بذلك التعارض عنها.
2 جواب أبي العباس ابن المنير، وهو أنه لما علم أن الغسل إما لحدث حكمي، أو لحادث عيني، وقد فرض الكلام فيمن ليس على يده حادث نجاسة ولا قذر بقي الحدث المانع من إدخالها الإناء، لكن الحدث ليس بمانع؛ لأن الجنابة لو كانت تتصل بالماء حكمًا لما جاز للجنب أن يدخل يده في الإناء حتى يكمل طهارته ويزول حدث الجنابة عنه، فلما تحقق جواز إدخالها في الإناء في أثناء الغسل، علم أن الجنابة ليست مؤثرة في منع مباشرة الماء باليد، فلا مانع إذًا من إدخالها أولًا كإدخالها وسطًا، وحقق ذلك أن الذي ينضح من بدن الجنب طاهر لا تضر مخالطته لماء الغسل.
قال واعلم أن الشارح يعني ابن بطال أبعد عن مقصوده.
3 أن الحديث الثاني ظاهر فيه، وأما الأول فقولها (( تختلف أيدينا فيه ) ). إذ بينت أن في البعض (( تختلف أيدينا فيه ) ). وفي البعض (( تختلف أيدينا منه ) ).
4 أنه يحتمل أنه لما ذكر جل الأحاديث بدون غسل اليد علم أن تركه كاف في الغسل، إذ لو لم يكن كافيًا لذكره في كلها ويحتمل.
خامسًا وهو أن (خ) لما ذكر في بعض طرق حديث عائشة غسل اليد، ولم يذكرها في الباقي جريًا على عادته في أصل ذكر الحديث وترك اللفظ المستنبط منه المعنى المحتاج إليه فيه، ويكون مراده تبحر المستنبط من طرق الحديث، واستخراج المقصود منه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( القذر ) )هو ضد النظافة وقذرت الشيء بالكسر إذا كرهته، والمراد من يده يد كل واحد منهما، وفي بعض النسخ (( يدهما ) )ولم يغسلاهما (( وتوضآ ) )بالتثنية في المواضع الثلاثة (( وينضح ) )أي يترشش ويتقطر. قال الحسن ومن يملك انتشار الماء إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع منه والرواة كلهم مدنيون.
قوله (( والنبي ) )يجوز فيه الرفع النصب، و (( تختلف ) )أي في الإدخال الإناء والإخراج. قوله (( من جنابة ) )فإن قلت كيف جاز أن يعلق بفعل واحد حرفان من جنس واحد، وهو كلمة من. قلت ليسا متعلقين بفعل واحد إذ الأولى متعلقة بمقدر كقولنا آخذين الماء من إناء واحد ومستعملين منه فهي ظرف مستقر، والثانية لغو أو جاز إذا كان بمعنيين مختلفين كما في المبحث، فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة ومن جهتها والأولى لمحض الابتداء.
قوله (( وعن عبد الرحمن ) )أي ابن القاسم بن محمد الفقيه، وأمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. قال ابن عيينة لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن وهو من خيار المسلمين ثقة ورع كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة بالقدس، وقيل بالمدينة وهو عطف على أبي بكر أي قال أبو الوليد ثنا شعبة عن عبد الرحمن أيضًا فيكون مسندًا متصلًا ولا يكون تعليقًا وإن احتمل اللفظ التعليق.
قوله (( عن أبيه ) )أي القاسم بن محمد بن أبي بكر يروي عن عمته عائشة و (( مثله ) )منصوب وجاز رفعه، وفي بعضها (( بمثله ) )بزيادة الجار.
فإن قلت كيف يدل هذا الحديث على الترجمة. قلت لأنه لما جاز إدخال اليد في أثناء الغسل قبل تمام رفع الحدث جاز في ابتدائه أيضًا.
فإن قلت كيف التوفيق بينه وبين حديث هشام إذا اغتسل ص 580 من الجنابة غسل يده. قلت ذلك مندوب وهذا جائز، وقد يقال هذا مطلق وذاك مقيد فيحمل المطلق على المقيد فيحكم بالندب. وغسل الرسول إياها قبل الاغتسال دائمًا.