فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 3844

11 -باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع

فيه حديث عائشة، رضي الله عنها أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة، فقال (( إنما هلك ) )الحديث.

قال المهلب هذا يدل أن حدود الله لا يحل للأئمة ترك إقامتها على القريب والشريف، وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 4820 ورغب عن اتباع سبيله، وفيه أن إنفاذ الحكم على الضعيف ومحاباة الشريف بما أهلك الله به الأمم.

ألا ترى أنه عليه السلام وصف أن بني إسرائيل هلكوا بإقامة الحد على الوضيع وتركهم الشريف، وقد وصفهم الله بالكفر والفسوق لمخالفتهم أمر الله، فقال تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة 44] الظالمون، الفاسقون.

وقوله (( لو أن فاطمة ) )إلى آخره، كذا هو ثابت في الأصول، وأورده ابن التين بحذف أن ثم قال تقديره لو فعلت ذلك؛ لأن (لو) يليها الفعل دون الاسم، وهذا من معنى قوله {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} [النساء 135]

فامتثل عليه السلام أمر ربه في ذلك، وامتثله بعده الأئمة الراشدون في تقويم أهليهم فيما دون الحدود.

وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال كان عمر بن الخطاب إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال إني نهيت الناس عن كذا وكذا، والناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أؤتى برجل منكم وقع في شيء بما نهيته عنه إلا أضعفت عليه العقوبة لمكانه مني، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر.

وضرب عمر أخاه الوليد بن عقبة في الخمر، وضرب عمر ابنه عبد الرحمن في الخمر، وضرب فيها قدامة بن مظعون وكان بدريا، وكان خال بنيه عبد الله وحفصة وعبيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت