فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 3844

ذكر فيه حديثين

حديث حفص بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر .. إلى آخره. أخرجه (م) والأربعة رواه عن أنس جماعة.

وأما حديث قتادة فرواه شعبة ص 972 وهشام وأبو عوانة وغيرهم.

والمراد بافتتاح الصلاة القراءة، والقراءة تسمى صلاة. قال تعالى {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء110] .

وقال صلى الله عليه وسلم (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) )فذكر فاتحة الكتاب وقد يستدل بالحديث أصحاب مالك وغيرهم على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة وأنها ليست فيها وتأوله الشافعي والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة على أن المراد يستفتح القراءة بسورة الحمد لا بسورة أخرى وقد قامت أدلى على أن البسملة منها في عدة أحاديث وقد صنف في ذلك وفي الجهر بها سليم الرازي والخطيب حتى ابن عبد البر. وشفي فيها أبو شامة في مجلد.

وعند أحمد أنها آية منها. وقال أبو حنيفة ومالك ليست آية منها ولا من غيرها. وعندنا يستحب الجهر بها في ما يجهر فيه. وبه قال أكثر العلماء. وخالف أحمد وأبو حنيفة.

ثم الأحاديث الواردة في الجهر كثيرة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد وعشرين صحابيًا رووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته ولم يرد تصريح الإسرار عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا روايتان إحداهما عن ابن مغفل وهي ضعيفة. والثانية عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها.

ومنهم من احتج بحديث (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) )ولا دليل فيه للإسرار.

وأما حديث الجهر فالحجة قائمة بما شهد له بالصحة منها، وهو ما روي عن ستة من الصحابة أبو هريرة وأم سلمة وابن عباس وأنس وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب، نبه على ذلك أبو شامة في (( مصنفه ) )، ثم مذهبنا ومذهب الجمهور تعيين الفاتحة كل ركعة، وبه قال مالك وأحمد.

وقال أبو حنيفة لا تتعين بل تستحب. وفي رواية عنه تجب ولا تشترط. قال ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه وفي قدر الواجب روايات عنده. قال الرازي وأصحها ما تناوله الاسم ولا يجب في غير الركعتين الأوليين عنده.

الحديث 2

حديث أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير .. إلى آخره.

وهو دال على الاستفتاح. وخالف فيه مالك بعد التكبير إلا قراءة الفاتحة، لأنه عليه السلام لما علم الأعرابي قال (( كبر، ثم اقرأ ) ).

وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد يستحب. وأخذ بحديث ابن عباس الثابت في (م) (( وجهت وجهي .. ) )إلى آخره.

وزاد أبو يوسف التسبيح في أوله، واقتصر عليه أبو حنيفة ومحمد، فقالا يسبح، وكذا قال أحمد، فيقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.

والأصح وقفه على عمر كما قاله الحاكم والدارقطني وابن خزيمة.

وهو في (م) من حديث عبيد عنه، ولم يسمع منه. وبعض أصحابنا ضم هذا إلى الأول أيضًا.

وفي (( المحيط ) )من كتب الحنفية يستحب قوله وجهت وجهي، قبل التكبير، وقيل لا يستحب؛ لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير صلاة، وإنما قدم الشافعي الاستفتاح بـ (( وجهت وجهي .. ) )؛ لموافقة ألفاظ القرآن، وإلا فحديث أبي هريرة في الباب أقوى منه.

ووقع في ابن بطال أنص 973 الشافعي قال أحب للإمام أن يسكت سكتة بين التكبير والقراءة؛ ليقرأ المأموم فيها. ثم قال وحديث أبي هريرة يرد على العلة التي علل بها الشافعي هذه السكتة؛ لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها فقال (( أقول اللهم باعد .. ) )إلى آخره، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ذلك، فبين أن السكتة لغير ما قال الشافعي.

وهذا الذي قاله على الشافعي غلط من أصله فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها؛ لأجل قراءة المأموم الفاتحة إنما هو السكتة الثالثة بعد قوله آمين، فتنبه لذلك.

قوله (( إسكاتة ) )بكسر الهمزة إفعالة من السكوت. قال ابن التين معناه سكوتًا يقتضي كلامًا بعده أو قراءة مع قصر المدة.

والمراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر لا سكوت مطلق عن القول لا عن الذكر والدعاء بدليل قوله بعده ما تقول؟ فإنه مشعر بأنه فهم في سكوته قولًا.

قوله (( هنية ) )القليل من الزمان، وأصله هنة، صغر هنية ثم أبدلت الياء المشددة هاء في رواية أخرى. وضبطها القرطبي بالهمز. وخالف النووي في (( شرح م ) )فقال من همزها فقد أخطأ. قال ابن الأثير ويقال هنيهة أيضًا.

وفيه تفدية الشارع بالآباء والأمهات، وهو إجماع، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ فيه مذاهب أصحها كراهيته، وثانيها المنع وذلك خاص به، ثالثها يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار دون غيرهم؛ لأنهم هم الوراث المنتفع بهم بخلاف غيرهم.

والمراد بالمباعدة ترك المؤاخذة. والدنس الوسخ، ولا شك أنه في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان، قلنا وقع التشبيه به.

قوله (( بالماء والثلج والبرد ) )فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، والمراد أذاقه لذة عذاب ذنوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت