فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 3844

فيه أحاديث كلها راجعة إلى كعب بن مالك من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه.

واعلم أن خير ما يدلك على سياق روايات الحديث أن تعلم أن لكعب ثلاثة أولاد عبد الله قائده، وعبيد الله، وعبد الرحمن، أدرك الزهري عبد الله وعبد الرحمن، ولعبد الله ابن يقال له عبد الرحمن، روى عنه الزهري الحديث بطوله.

قوله (( ورى بغيرها ) )سترها وأوهم بغيرها، يريد طلب غرة العدو لئلا يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير، إلا إذا كانت سفرة بعيدة فيستحب أن يعرفهم لبعدها كما جرى في هذه الغزوة للتأهب، وأمن ألا يسبقه إليها الخبر لبعد الشقة التي بينه وبينها، وهذا من خداع الحرب.

وأصله من الوري وهو جعل البيان وراءه كأن من ورى عن شيء جعله وراءه.

وأصحاب الحديث لا يضبطون الهمز فيه، وتصغيره ورية، ويجوز أن تجعل الهمزة غير أصلية. وتجعلها منقلبة من واو أو ياء، فيكون تصغير وراء ورية، وأصله وريية ويسقط واحد منهما فتقول وريت عن كذا وكذا بغير همز.

وقال الخطابي التورية في الشيء الذي يليك وتجاوزت لما وراءه.

والمفازة المهلكة، سميت بذلك تفاؤلًا بالفوز والسلامة، كما قالوا للديغ سليم.

وذكر ابن الأنباري عن ابن الأعرابي أنها مأخوذة من قولهم قد فوز الرجل إذا هلك، وقيل لأن من قطعها فاز ونجا.

قوله (( فجلا للمسلمين أمرهم ) )أي أظهره ليتأهبوا لذلك، وهو مخفف اللام، يقال جليت الشيء إذا كشفته وبينته، وضبطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد.

وجاء في موضع آخر أنه لم يتخلف إلا في هذه وفي بدر، وهو يرد قول الكلبي أنه شهد بدرًا. وكانت هذه الغزوة أعني تبوك سنة سبع، أول يوم من رجب، واستخلف عليًا على المدينة، ومكرت في هذه الغزاة طائفة من المنافقين برسول الله ليلقوه من العقبة.

وفيها تخلف كعب ومن معه، ونزل فيهم ما نزل في براءة من أمر المنافقين.

وفيه الخدعة في الحرب كما سلف، يقال فيه ما لا تكون المكايدة فيه، وطلب غرة العدو.

وفيه جواز الكلام بغير نية للإمام وغيره إذا لم يضر ذلك أحدًا وكان فيه نفع المسلمين خاصة وعامة، فهو جائز وهو خارج من باب الكذب.

وخروجه عليه السلام يوم الخميس، وفيما ترجم له أيضًا لمعنى يجب أن يحمل عليه وينزل به؛ لأنه الأسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت