فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 3844

حدثنا أبو عاصم، هو الضحاك بن مخلد، إلى آخره

هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه، فإن قلت ما الجمع بينه وبين ص 4144 حديث أبي قتادة في الباب قبله نهى عن التنفس في الإناء؟ قلت أسلفت الجمع هناك، ويحتمل أيضا أن النهي عن الشرب وهو يتنفس فيه من غير أن يبينه عن فيه، فإن أبانه في كل نفس فلا بأس، وقد جاء أنه عليه السلام كان يتنفس ثلاثا، ويقول (( هو أمرى وأروى ) )ذكره الترمذي.

وفي"الموطأ"والنسائي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الشراب، فقال رجل يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، قال (( فأبن القدح عن فيك ثم تنفس ) )

ورواه ابن ماجه بلفظ (( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد ) )، أخرجه من حديث أبي هريرة وأخرجه الترمذي مصححا وقال ابن العربي قال علماؤنا هذا من مكارم الأخلاق، وحرام أن يناول الرجل أخاه بما يقذره فإن فعله في خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إناء فليعلمه، فإن كتمه كان من باب (الغش) وهو حرام.

ولما ذكر ابن أبي عاصم حديث ابن عباس، وحديث أبي قتادة السالفين ترجم للرخصة في ذلك فذكر حديث أنس أنه عليه السلام كان يتنفس في الإناء ويقول (( هو أهنأ وأمرأ وأبرأ ) ).

ولما ذكر الأثرم حديث أبي سعيد قال هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة وأكثر منها؛ لأن اختلاف الرواة في ذلك يدل على التسهيل فيه وأن اختيار الثلاث يحسن. وأما حديث النهي عن التنفس في الإناء، فإنما ذلك أن يجعل نفسه في الإناء، فأما التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه فليس من ذلك.

اختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ فروى عيسى، عن ابن القاسم أن مالكا سئل عن قول الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أروى من نفس واحد الحديث السالف أرى ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد ما شاء.

يريد مالك أنه عليه السلام لما لم ينه الرجل أن يشرب من نفس واحد، وقال له ما قال، علم أن ذلك كالإباحة.

وقد روي عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح أنهما أجازاه بنفس واحد.

وروي عن ابن عباس وطاوس وعكرمة كراهة الشرب في نفس واحد، وقال هو شرب الشيطان.

روى أبو نعيم في"الطب"من حديث هشام، عن أبي عصام، عن أنس (( تنفسوا في الإناء ثلاثا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ ) )،

روى أبو نعيم الحافظ من حديث المعلي بن عرفان، عن أبي وائل، عن عبد الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفس في الإناء ثلاثة أنفاس يسمي عند كل نفس ومثله في آخرهن.

قال ابن حزم لا يحل النفخ في [الإناء] ، والشرب من ثلمة القدح مباح؛ لأنه لم يصح فيها نهي، وقد وردت الإباحة في ذلك عن ابن عباس وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة إلا ما تقدم من حديث أبي سعيد، ولا يصح؛

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (همام) أي ابن يحيى، و (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن، و (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بضم المهملة ص 4145 وإسكان الفوقانية وبالموحدة، و (أبو سعيد) اسمه سعد بن مالك، و (الاختناث) من اختنثت السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه وأصله التكسر والانطواء ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثا وهو نهي تنزيه والسبب فيه أنه لا يؤمن أن يكون في السماء ما يؤذيه من الهوام بأن يدخل جوف الشارب ولا يشعر به وأيضا أنه يوجب استقذار غيره وأنه يروح الماء بنكهته ويجعله منتنا. قوله يكسر أي تقلب، و (قال عبد الله) أي ابن المبارك (قال معمر) بفتح الميمين وشك عبد الله فيه. قوله (السقاء أو القربه) هذا شك من الراوي. فإن قلت ما الفرق بين السقاء والقربة. قلت السقاء للبن والماء والقربة للماء، و (خشبة) بالتنوين والنصب وخشبه بإضافة الخشب إلى الضمير ومر في كتاب المظالم في باب لا يمنع جار جاره فإن قلت هذا شيآن لا أشياء. قلت لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان. قوله (يزيد) من الزيادة (ابن زريع) مصغر الزرع أي الحرث، و (خالد) أي الحذاء. قوله (شيبان) بفتح المعجمة وإسكان التحتانية وبالموحدة النحوي، و (يحيى) أي ابن أبي كثير ضد القليل، و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة الفوقانية وبالمهملة اسمه الحارث الأنصاري، و (تمسح) أي استنجى سبق الحديث في كتاب الوضوء في باب النهي عن الاستنجاء باليمين. وروى لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح بالنفي والنهي. قوله (أبو عاصم) هو الضحاك، و (أبو نعيم) هو الفضل، و (عزرة) بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالراء (ابن ثابت) ضد الزائل مر في الهبة، و (ثمامة) بضم المثلثة وخفة الميم ابن عبد الله بن أنس، و (زعم) أي قال. فإن قلت كيف الجمع بين النهي عن التنفس واستحباب التنفس مرتين أو ثلاثا. قلت إما أن يراد بالتنفس الأول في الإناء وبالثاني التنفس خارج الإناء ويؤول لفظ (في الإناء) يفي شرب الإناء ونحوه أو كان النهي إذا شرب مع من يكره نفسه ويتقذره. وأما الاستحباب ففي غيره، وأما حكمة النهي عنه فهي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء نم ريقه فيعافه غيره حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه فلا بأس فيه وحكمه التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت