فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
40 -باب قوله {فإذا قضيت الصلاة}
فيه عن سهل كانت فينا امرأة تحقل على أربعاء .. الحديث.
ويأتي إن شاء الله تعالى في المزارعة والأطعمة، وفيه عن سهل بهذا، وقال ما كنا نقيل إلى آخره.
ثم قال
41 -باب القائلة بعد الجمعة
فيه عن أنس كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل. وعن سهل كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. إلى آخره.
هذ [ه] المرأة لم أعرف اسمها والأربعاء جمع ربيع، وهي الساقة الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية. ذكره ابن سيده.
وقال ابن التين الساقية. وقيل النهر الصغير. وقال أبو عبد الملك هو حافات الأحواض ومجاري المياه.
وقال (( صاحب العين ) )هي الجداول، واحدها ربع. والعرق عظم عليه لحم، والجمع عراق، وتحقل مأخوذة من الحقل، وهو الزرع المتشعب الورق. قاله ابن بطال، قال تحقل أي تغرس. وقيل تزرع. قال وفي رواية أبي ذر يجعل بالعين والجيم.
وفي سند الأول ص 1093 أبو غسان المسمعي [1] ، وهو محمد بن مطرف الليثي، وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار القاص، مات سنة أربعين، وقيل ثلاث وثلاثين. وفي الثاني ابن أبي حازم، واسمه عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني، مات فجأة يوم الجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين، وقيل أربع وثمانين ومائة، ومولده سنة سبع وثمانين، وبيعت داره فوجد فيها أربعة آلاف دينار.
قال أحمد لم يكن يعرف بطلب الحديث، ولم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها.
وأبو حازم سلمة بن دينار كما سلف أحد الأعلام مات سنة أربعين ومائة وقيل سنة خمس وثلاثين ومائة؛ قوله تعالى {فانتشروا في الأرض} [الجمعة10] إباحة بعد حظر بالاتفاق، وقيل هو أمر على بابه.
وعن الداودي أنه إباحة لمن كان له كفاف أو لا يقدر على الكسب وفرض على عكسه. وألحق غيره من يعطف عليه بسؤال أو غيره ممن له كسب. قلت ونظيره {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة2] .
قوله (( كنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ) )يحتمل التبرك به والحاجة إليه.
وفيه اصطناع المعروف ومواساة الأنصار وإمساك الرباع؛ ليصونوا بها وجوههم وعدم الاحتقار بشيء من المعروف وإن قل، والتهجير بالجمعة، وزيارة الصالحين المرأة الصالحة.
قوله (( فتكون أصول السلق عراقه ) )ضبطه في رواية أبي الحسن بالغين المعجمة وبالفاء، وفي رواية أبي ذر بالعين المهملة والقاف. قيل معناه أنها جعلت أصول السلق مكان العرق، وهو اللحم.
قوله (( ما كنا نقيل ونتغدى إلا بعد الجمعة ) )وقد سلف في باب وقت الجمعة.
وفيه نوم القائلة، وهو مستحب، قال تعالى {وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة} [النور58] أي من القائلة.
ثم موافقة الحديث للترجمة ظاهر؛ فإن انصرافهم كان لابتغاء الغداء، والقائلة عوض ما فاتهم من ذلك في وقته، وهذا الحديث رد على مجاهد وأحمد أن الجمعة تصلى قبل الزوال استدلالًا بقوله وما كنا ببغداد نقيل إلا بعد الجمعة.
ولا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، فبان أن قائلتهم وغدائهم بعد الجمعة، إنما كان عوضا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة.
ووجه ذكر (خ) الحديث في باب الغرس من كتاب المزارعة ليستدل به على عمل الصحابة رجالًا ونساء بأنفسهم، وذلك شعار الصالحين من غير عار.
قوله (( في مزرعة لها سلقا ) )اعترض الإسماعيلي على أن السلق يزرع ولا يغرس، ولو استدل بحديث محمد بن جعفر بن الزبير عن أبي حازم كان واضحًا إذ فيه كانت لنا عجوز تزرع السلق، وفي لفظ ترسل إلي بضاعة.
قال ابن سلمة نخل بالمدينة، فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر، وتكركر عليه حبات من شعير [2] .
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الأربعاء ) )جمع ربيع كالأنصباء والنصيب وهو الجداول و (( سلق ) )بالرفع مبتدأ وخبره لها أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ المجهول، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف لكن جاز على اللغة الربعية أن يكتب بدون الألف لأنهم يقفون على المنصرف المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف ومثله كثير في هذا الصحيح نحو سمعت أنس ورأيت سالم.
قوله (( تطحنها ) )حال من شعير وفي ص 1094 بعضها تطبخها.
قال ابن بطال والفقهاء متفقون على أن أمر (( فانتشروا ) )للإباحة لأنه ورد بعد الأمر فأزال ما أوجب عليهم من السعي وهو كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} .
أقول لا شك أنه للإباحة هنا لكن لا لوروده بعد الأمر بل للإجماع وإلا فهو معارض بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} .
قوله (( ثم تكون القائلة ) )أي تقع القيلولة.
الزركشي
قوله (( أربعاء ) )بكسر الباء والمد جمع ربيع، وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع.
(( مزرعة ) )مثلثة الراء قاله ابن مالك.
(( والسلق ) )بكسر السين.
(( قبضة ) )بضم القاف وفتحها.
(( سلقًا ) )انتصب على المفعولية وعند الأصيلي بالرفع ووجهه القاضي بأنه مفعول ما لم يسم فاعله بيجعل على أن تضم الياء منه أو ليجعل على أربعاء في مزرعة، ثم استأنف فقال لها سلق أو يكون (( سلق ) )مبتدأ وخبره (( لها ) )ويكون الفعل يجعل على أربعاء وفي مزرعة بيجعله.
[1] في هامش المخطوط (( أقول ليس هو المسمعي ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول لا يلزم من كون السلق في مزرعة أنه يزرع بل يجوز أن يكون في المزرعة مغروس ) ).