فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
13 -باب المكثرون هم المقلون
فيه حديث زيد بن وهب، عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن المكثرين هم المقلون .... الحديث بطوله ) )
ثم قال قال النضر إلى آخره.
قال أبو عبد الله حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر. قيل لأبي عبد الله حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء؟ قال مرسل أيضا لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر. وقال اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا. إذا مات قال لا إله إلا الله. عند الموت.
أما الآية فقال فيها سعيد بن جبير من عمل عملا يريد به غير الله جوزي عليه في الدنيا. (ومنه قصة القارئ والمتصدق والمجاهد. وعن أنس هم اليهود والنصارى إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن. وقيل هم الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسهم لهم من الغنائم. وقال الضحاك يعني المشركين إذا عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا) . وهذا أبين؛ لقوله تعالى {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} [هود 16] ونقله ابن بطال عن أهل التأويل، فقال عنهم هي عامة في اللفظ خاصة بالكفار بدليل هذه الآية؛ وذكرها البخاري هنا لتحذير المؤمنين من مشابهة أفعال الكافرين في بيعهم الآخرة الباقية بزينة الحياة الدنيا الفانية، فيدخلون في معنى قوله {أذهبتم طيباتكم} الآية [الأحقاف 20] .
(و {نوف} نوصل إليهم أجور أعمالهم كاملة وافية من غير بخس، وهي ما يرزقون فيها من الصحة والرزق، وقرئ(يوف) بالياء على أن الفعل لله، وبالتاء على أن البناء للمفعول، ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء؛ لأن الشرط وقع ماضيا. وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم يعني لم يكن لهم ثواب؛ لأنهم لا يريدون به الآخرة.
{وباطل ما كانوا يعملون} أي عملهم في نفسه باطلا. وقرئ (وبطل) على الفعل. وعن عاصم (وباطلا) قراءة بالنصب أي باطل كانوا يعملون، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر على وبطل بطلانا ما كانوا يعملون.
وقوله (وقال النضر، أنا شعبة .. ) إلى آخره، قال الإسماعيلي ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين. إنما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئا، والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق فيه الكلام، ثم ساقه (من حديث) الحسن ثنا حميد يعني
ابن زنجويه حدثنا النضر بن شميل به (( إن جبريل أتاني، فبشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) )قلت (( وإن زنا إلى آخره ) )
وإنما يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء، قال أما أنا فإنما سمعته من أبي ذر أخبرنيه يحيى بن محمد الجياني، ثنا عبد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا (شعبة) ، عن حبيب. وبلال والأعمش وعبد العزيز المكي سمعوا زيد بن وهب، عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث،
وقوله (وقال أبو عبد الله حديث أبي صالح .. ) إلى آخره، وقد أخرجه النسائي بإسناد صحيح من حديث ابن إسحاق عن عيسى بن مالك، عن زيد، عن أبي الدرداء.
ولما ذكر الدار قطني رواية الحسن وعيسى مع رواية من رواه عن أبي ذر قال يشبه أن يكون القولان صحيحين.
وقوله (وحديث عطاء بن يسار مرسل) ، قد أخرجه الطبراني بإسناد جيد مصرحا بسماعه منه أخبرني أبو الدرداء أنه عليه السلام قال .. فذكره،
هذا الحديث يدل على أن كثرة المال يؤول بصاحبه إلى الإقلال من ص 4614 الحسنات يوم القيامة إذا لم ينفقه في طاعة الله، فإن أنفقه فيها كان غنيا من الحسنات يوم القيامة.
قد احتج به من فضل الغنى على الفقر؛ لأنه استثنى فيه من المكثرين من نفع بالمال عن يمينه وشماله وبين يديه، وقد اختلف في هذه المسألة، وسيأتي في باب من فضل الفقر بعد.
قوله (( يا أبا ذر تعال ) ). وروي (( تعاله ) )أي جئ، وألحق الهاء ليقف على ساكن؛ لأن العرب لا تقف بمتحرك، وإذا وقف على (اللام) جمع بين ساكنين، قاله الداودي.
ومعنى (نفح) بالحاء المهملة أعطى منه، وصرفه في وجوه البر، قال صاحب (( الأفعال ) )نفح بالعطاء أعطى، والله نفاح بالخيرات.
ولصاحب (( العين ) )نفح بالمال والسيف، ونفحات المعروف دفعه. ونفحت الدابة رمت بحافرها الأرض.
وقوله (ووراءه) قيل معناه يوصي فيه ويبقيه لوارثه أو حبس يحبسه، والحرة أرض بركتها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار، قاله الجوهري وابن فارس، وعبارة ابن الأعرابي هي حجارة سود بين جبلين. والقاع المستوي من الأرض.
وقوله (( وإن زنا وإن سرق ) )تمثيل يحتمل معنيين أحدهما أن هذه الأمة يغفر لجميعها، والثاني يدخل الجنة من عوقب ببعض ذنوبه فأدخل النار وأخرج منها بإيمانه، وإن عوفوا جميعا كان (الذي) جاء فيهم الخبر أنهم يخرجون من النار المؤمنين غير هذه الأمة.