فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أربعة أحاديث
أحدها
حديث يوسف بن ماهك قال إني عند عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين إذ جاءها عراقي الحديث سلف في سورة القمر ومعنى (أول ما نزل .. ) إلى آخره، تريد المدثر، والمشهور {اقرأ} كما تقدم، وأراد العراقي تأليف القرآن أن يكون بالعنف القرآن أولا فأولا، لا يقرأ المدني قبل المكي، والقرآن ألفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي، كان جبريل عليه السلام يقول له اجعل آية كذا في سورة كذا.
حديث عبد الرحمن بن يزيد سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في بني إسرائيل والكهف الحديث وسلف في تفسير سورة بني إسرائيل بسنده سواء.
وقوله (من تلادي) يعني هن ص 3719 مما نزل من القرآن أولا، قال صاحب"العين"العتيق القديم من كل شيء، والتلاد ما كسب من المال قديما. فيريد أنهن من أول ما حفظ من القرآن.
الحديث الثالث
حديث البراء رضي الله عنه تعلمت {سبح اسم ربك} [الأعلى 1] الحديث سلف قريبا في تفسير سورة {سبح اسم ربك الأعلى} .
الحديث الرابع
حديث أبي حمزة بالحاء واسمه محمد بن ميمون السكري المروزي عن الأعمش، عن شقيق قال قال عبد الله قد علمت النظائر الحديث سلف أيضا في الصلاة وأخرجه مسلم أيضًا
قال الداودي في قوله (قد علمت النظائر .. ) إلى آخره. يريد في صلاة الصبح، قال وكان يقرأ الجاثية في الأولى، و {عم يتساءلون} في الثانية، والأحقاف في الأولى من اليوم الثاني، والمرسلات في الثانية، ثم كذلك في عشرين صلاة، ثم يرجع إلى ذلك في أكثر أحواله، والذي تأول البخاري وغيره أنه كان يقرأ سورتين في كل ركعة، وقد بوب عليه كذلك في الصلاة، وأجازه مالك في"مختصر ابن عبد الحكم".
وقوله (عشرون سورة من أول المفصل .. ) إلى آخره ظاهره أن الدخان من المفصل.
والمذكور عن ابن مسعود أن أول المفصل الجاثية، ذكره الداودي، وعنه في البخاري بعد أن ذكر أن أوله القتال، وعند العامة أنه السبع الآخر. وعن ابن مسعود أنه السدس الآخر، وهو دال على أن أوله الأحقاف، وقيل أوله {ق} ، وقيل غير ذلك.
وقوله (على تأليف ابن مسعود) صحيح؛ لأنها على تأليف القرآن خمس وثلاثون سورة من الدخان إلى {عم يتساءلون} . وتأليف ابن مسعود شيء آخر.
فصل
قد اختلف في ترتيب سور القرآن، فمنهم من كتب في مصحفه السور على تاريخ نزولها، وقدم المكي على المدني، ومنهم من جعل في أول مصحفه {الحمد} ، ومنهم من جعل في أوله {اقرأ باسم ربك} وهذا أول مصحف علي، وأما مصحف ابن مسعود فإن أوله {مالك يوم الدين} ثم البقرة، ثم النساء على ترتيب مختلف رواه طلحة بن مصرف، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة، عنه، ومصحف أبي كان أوله {الحمد} ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام، ثم الأعراف، ثم المائدة كذلك على اختلاف شديد، وأجاب القاضي أبو بكر ابن الطيب بأنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة، وقد قال قوم من أهل العلم إن تأليف السور على ما هو عليه في مصحفنا كان على توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك وأمر به.
وأما ما روي من اختلاف مصحف أبي وعلي وعبد الله إنما كان قبل العرض الأخير، وأنه عليه السلام رتب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك.
روى يونس، عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال هذا القول لا يقول إن تلاوة القرآن في الصلاة والدرس يجب أن يكون مرتبا على حسب الترتيب الموقف عليه المصحف، بل إنما يجب تأليف سوره في الرسم والكتابة خاصة، لا نعلم أن أحدا منهم قال إن ترتيب ذلك واجب في الصلاة، وفي القراءة والدرس، وأنه لا يحل لأحد أن يحفظ الكهف قبل الروم، ولا الحج بعد الكهف، ألا ترى قول عائشة رضي الله عنها للذي سألها أن تريه مصحفها ليكتب مصحفا على تأليفه (لا يضرك أيه قرأت قبل) .
وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا، وقالا ذلك منكوس القلب. وإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة ويبتدئ من آخرها إلى أولها؛ لأن ذلك حرام محظور، وفي الناس من يتعاطى هذا في ص 3720 القرآن؛ والشعر ليذلل لسانه بذلك، ويقتدر على الحفظ، وهذا مما حظره الله في قراءة القرآن؛ لأنه إفساد لصورته ومخالفة لما قصد بها. ومما يدل أنه لا يجب إثبات القرآن في المصاحف على تاريخ نزوله؛ لأنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن يجعلوا بعض آية سورة في سورة أخرى، وأن ينقضوا ما وقفوا عليه من سياقة ترتيب السور ونظامها؛ لأنه قد صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فيؤمر بإثباتها في السورة المكية، ويقال لهم ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بالناس في الصلاة السورة في الركعة، ثم يقرأ في الركعة الأخرى بغير السورة التي تليها