فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 3844

وقال الحسن لا يجوز للذمي وصية.

فيه حديث ابن عباس لو غض الناس إلى الربع؛ وحديث سعد المذكور قبله.

ومعنى (( غض ) )نقص. وقول سعد ادع الله ألا يردني على عقبي. وفي رواية مالك أخلف بعد أصحابي. قيل معناه بمكة، فتخلف لمرضه. وقيل يعيش بعدهم.

وقوله في الحديث السالف أوصي بمالي؟ قال (( لا ) ). احتج به أهل الظاهر في أن من أوصى بأكثر من ثلث ماله أنه لا يجوز، وإن أجازته الورثة؛ لأنه لم يقل إن أجازه ورثتك جاز. وقام الإجماع على أن الوصية بالثلث جائزة. وأوصى الزبير بالثلث.

واختلف العلماء في القدر الذي يستحب الوصية به، هل هو الخمس؟ أو السدس؟ أو بالربع؟ فعن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وقال إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس.

وقال معمر عن قتادة أوصي بالربع. وذكره (خ) عن ابن عباس، حكاه ابن بطال. وقال إسحاق السنة الربع، مثل ابن عباس. وروي عن علي لأن أوصي بالخمس أحب إلي من الربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من الثلث. واختار آخرون السدس. قال إبراهيم كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة، حتى يكون أقل. وكان السدس أحب إليهم من الثلث.

واختار آخرون العشر. روي في حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال ص 2487 بعشر مالك.

فلم يزل يناقصني وأناقصه حتى قال (( أوص بالثلث، والثلث كثير ) ). فجرت سنة يأخذ بها الناس إلى اليوم.

وقال رجل للربيع بن خثيم أوص لي بمصحفك.

فنظر إليه ابنه، وقرأ {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال75] .

وقام الإجماع من الفقهاء أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث، إلا أبا حنيفة وأصحابه، وشريك بن عبد الله فقالوا إن لم يترك الموصي ورثة فجائز له أن يوصي بماله كله. وقالوا إن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان لأجل أن يدع ورثته أغنياء، ومن لا وارث له فليس ممن عني بالحديث، وروي هذا القول عن ابن مسعود، وبه قال عبيدة ومسروق، وإليه ذهب إسحاق.

وقال زيد بن ثابت لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه، وإن لم يكن له وارث، وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي.

واحتجوا بقوله (( الثلث كثير ) )وبما رواه آدم بن أبي إياس، بسنده عن أبي هريرة مرفوعا (( إن الله جعل لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة في أعمالكم ) )وفي المسألة قول شاذ آخر، وهو جوازها بالمال كله وإن كان له وارث.

وعلى هذا القول وقول أبي حنيفة رد (خ) في هذا الباب وكذلك صدر بقول الحسن، ثم حكم الشارع أن الثلث كثير هو الحكم بما أنزل الله، فمن تجاوز ما حده وزاد عليه فقد وقع في النهي، وعصى إذا كان بالنهي عالما. قال الشافعي وقوله (( الثلث كثير ) )يريد أنه غير قليل، وهذا أولى معانيه، ولو كرهه لقال غض منه.

وفي قول سعد لا يرثني إلا ابنة. إبطال قول من يقول بالرد على الابنة؛ لأنها لا تحيط بالميراث، وقد كان لسعد عصبة يرثونه إذ ذاك، ثم حدث له أولاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت