فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال باب صب الماء على البول في المسجد إلى آخر الباب. ثم قال باب يهريق الماء على البول إلى آخره. حديث أنس أخرجه م من طريق عكرمة وأخرجه ن من طريق المبارك ورواه خ من حديث حماد بن زيد.
وحديث أبي هريرة فمن أفراده عن مسلم، وأخرجه أيضًا في الأدب.
وهذا الأعرابي هو ذو الخويصرة اليماني، كما ساقه أبو موسى المديني في"معرفة الصحابة".
والمسجد بكسر الجيم ويجوز فتحها.
والسجل _بفتح السين المهملة وسكون الجيم_ الدلو الضخمة المملوءة مذكر. قال ابن سيده وقيل هو ملؤها والجمع سجال وسجول. ولا يقال لها فارغة سجل، ولكن دلو.
وعند أبي منصور الثعالبي حتى يكون فيها ماء قل أو كثر بخلاف الذنوب، فإنها لا تسمى بذلك إلا إذا كانت ملأى.
والذنوب _بفتح الذال المعجمة_ يذكر ويؤنث.
قوله (( فأهريق ) )قال ابن التين هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه؛ لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي. قال ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك وجهًا.
قوله (( فصبه عليه ) )كذا في هذه الرواية، وفي بعض طرق مسلم فشنه بشين معجمة، وروي بالمهملة الصب. في سهولة. وبالمعجمة التفريق في الصب.
وفيه نجاسة بول الآدمي وهو إجماع، وسواء الكبير والصغير بإجماع من يعتد به، لكن بول الصغير يكفي فيه النضح.
وفيه طهارة الأرض بصب الماء عليها. ولا يشترط حفرها، وهو مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة لا تطهر إلا بحفرها، وفيه حديث مرسل، ولا يكفي مرور الشمس عليها، ولا الجفاف عند أحمد والشافعي خلافًا لأبي حنيفة.
وفيه إن غسالة النجاسة طاهرة، وهو أصح الأقوال ص 531 عندنا، إن طهر المحل ولم تنفصل متغيرة، فإن اختل شرط فهي نجسة.
وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعسف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، فإنه _ صلى الله عليه وسلم _ كان على خلق عظيم.
وفيه دفع الضررين باحتمال أخفهما لقوله"دعوه". وفي رواية أخرى في مسلم"لا تزرموه"أي لا تقطعوا عليه بوله فإنه لو قطع عليه بوله لتضرر، وأصل التنجيس قد حصل فلا يزاد.
وفيه قوة الوارد، وأنه يطهر إذا غلب ولم يغير.
وفيه تطهير المساجد من النجاسات وتنزيهها عن الأقذار.
قال والدي رحمه الله تعالى
وقد تقدم كلام والدي قبل هذا الباب سهوا فلينظر هناك وتمامه يذكر هنا.
قوله (( رأى ) )أي أبصر (( ويبول ) )إما صفة وإما حال (( ودعوه ) )بضم العين؛ أي اتركوه (( وحتى ) )ليس داخلا تحت مقول قال بل هو كلام أنس وحتى هي ابتدائية وإذا شرطية و (( فصبه ) )في بعضها فصب. وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة ولأصحابنا فيه ثلاثة أوجه طاهرة ونجسة وإن انفصلت وقد طهر المحل فطاهرة وإن انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة، والثالث هو الصحيح وهدا الخلاف إذا انفصلت وهي غير متغيرة وأما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بالإجماع.
(( باب صب الماء على البول ) )قوله (( فتناوله الناس ) )أي وقعوا فيه يؤذونه (( وهريقوا ) )أصله أريقوا فأبدلت الهمزة هاء (( والسجل ) )بفتح السين هو الدلو إذا كان فيه الماء قل أو كثر وهو مذكر (( والذنوب ) )بفتح الذال، الدلو الملآن ماء يؤنث ويذكر، ولا يقال لهما وهما فارغان سجل وذنوب فلفظ من ما زيادة وردت تأكيدًا وكلمة أو يحتمل أن يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون للتخيير وأن يكون من الراوي فيكون للترديد.
قوله (( ميسرين ) )حال والمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كانت الصحابة مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا مبعوثين أيضًا فجمع اللفظ باعتبار ذلك وذكر (( ولم تبعثوا معسرين ) )على طريقة الطرد والعكس تقريرًا بعد تقرير ودلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعًا.
قوله (( طائفة ) )أي قطعة من أرض المسجد. الخطابي فيه دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل الغلبة لها طهرها وأن غسول النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها طاهر ولو لم يكن كذلك لكان الغاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تنجيسا له من البائل، وأما ما روى من حفر المكان ونقل التراب عن عبد الله بن مغفل فإسناده غير متصل؛ لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولو وجب ذلك لزال معنى التيسير، ولصاروا إلى أن يكونوا معسرين أقرب. وقال سفيان الثوري لم نجد في أمر الماء إلا السعة، وقال الربيع بن سليمان وسئل الشافعي عن الذبابة تقع في النتن ثم تطير فتقع على ثوب الرجل فقال يجوز أن يكون في طيرانها ما ييبس ما برجلها فإن كان كذلك وإلا فالشيء إذا ضاق اتسع، وقال في المعالم وإذا أصاب الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرًا لها.
قال ابن بطال فرق أصحاب الشافعي رضي الله عنه بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء فراعوا في ورودها عليه مقدار القلتين ولم يراعوا في وروده عليها ذلك المقدار. قال ابن القصار هذا لا معنى له لأنه قد تقرر أن الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير فذلك يجب إذا وردت النجاسة على الماء لا ينجس إلا أن يتغير إذ لا فرق بين الموضعين، والجواب لا نسلم أنه لا فرق إذ للماء قوة عند الورود على النجاسة لأن الوارد عامل والقوة للعامل ويدل على الفرق أنه صلى الله عليه وسلم منع المستيقظ من غمس يده في الإناء قبل غسلها ولولا الفرق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والأمر بالغسل، واختلف في تطهير الأرض من النجاسة فقال مالك والشافعي لا يطهرها إلا الماء لهذا ص 532 الحديث، وقال أبو حنيفة الشمس تزيل النجاسة فإذا ذهب أثرها صلى عليها. وقال الثوري إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها وقال الحسن البصري جفوف الأرض طهورها.