فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 3844

فيه حديث أنس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (( يوم النحر ) )الحديث.

فيه فوائد

الأولى أن من استعجل شيئا قبل وقته فعقوبته أن يمنع ذلك الشيء، كما نبه عليه المهلب، وهذا أبو بردة استعجل الذبح قبل وقته فخرم أن يجزئ عنه مرة أخرى.

ولولا أنه ذكر من جيرانه حاجة لما عذره الشارع وجوز له الضحية بجذعة من المعز، ثانيها أن من اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه إليه ما قال ص 4093 عمر بن الخطاب حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم فقال له ما هذا فقال يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فقال له أين تذهب هذه الآية {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف 20] لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم والالتذاذ بالحلال لقوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} الآية [الحج 28] .

وأما في غير وقت النحر فأكله مباح إلا أن السلف كانوا يواظبون على أكله دائما، وستأتي سيرتهم في أكلهم وأخذهم من الدنيا في كتاب الرقاق إن شاء الله في الأطعمة.

ثالثها ما كان عليه سلف هذه الأمة من مواساتهم لجيرانهم مما رزقهم الله وترك الاستئثار عليهم، ألا ترى حرص أبي بردة على تعجيل الذبح من أجل خلة جيرانه ولم يتعرف إن كان ذلك يجزئ أم لا.

رابعها قول أنس (لا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا) ، قد بين أن الرخصة لم تكن لأحد غيره في حديث البراء كما سلف.

وقوله (فتوزعوها) أو قال (فتجزعوها) ، الظاهر أنه من الراوي. ومعنى (تجزعوها) اقتسموها؛ لأنه من الجزع وهو القطع. وعبارة ابن التين قال هو مثل يوزعوها ويقسموها.

وقوله (وعندي جذعة خير من شاتي لحم) يريد لسمنها وأنها من المعز.

ونقل ابن التين الإجماع على أن الجذع من المعز لا يجزئ، قال واختلف في سنه فالأكثر والأشهر سنة، وقيل عشرة أشهر، وقيل ثمانية، وقيل ستة.

وقوله (ثم انكفأ) هو مهموز معناه رجع وانقلب مأخوذ من كفأت الإناء قلبته، هذا ما ذكره أهل اللغة.

وقال الداودي معناه عمد، وذكره ابن التين بهذا اللفظ ثم قال بعد قول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، يدل على مواظبته على ذلك؛ لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيما يواظب عليه، ولفظة (كان) ليست هنا، وإنما هنا (فانكفأ إلى كبشين) .

وفيه أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يفعل الأفضل فضحى بكبشين وأهدى مائة من الإبل؛ لأنها أفضل في الهدايا.

وقال أبو حنيفة والشافعي الإبل والبقر أفضل من الغنم، وعلى الأول أن الغنم أفضل، فقال ابن القرطبي الإبل بعد، وقال القاضي أبو محمد البقر لأن المراعي طيب اللحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت