فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث الشعبي السالف في باب سنة الصلاة على الجنازة وغيره، وحديث أبي هريرة في ذاك المسكين فصلى عليه. وهذا الحديث سلف بعضه في باب الإذن بالجنازة معلقًا، ومسندًا في باب كنس المسجد.
و (( يقم المسجد ) )أي يكنسه، والقمامة الكناسة.
قوله (( فحقروا شأنه ) )قال الداودي ليس كذلك، وقد بين أنهم امتنعوا للظلمة، وكراهية إيقاظه، واختلف فيمن فاتته الصلاة على الجنازة هل يصلي على القبر؟ فروي عن طائفة من الصحابة وأتباعهم جوازه، وبه قال الشافعي وأحمد، واحتجوا بأحاديث الباب وغيرها، وقالوا لا يصلى على قبر إلا قرب ما يدفن، وأكثر ما حدوا فيه شهرًا، وكره قوم الصلاة على القبر، وهو قول مالك.
وقال أبو الفرج إنه خاص به؛ لقوله عليه السلام (( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها حتى أصلي عليها ) ). وقال أبو حنيفة لا يصلى على قبر مرتين، إلا أن يصلي عليها غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها.
وقال الطحاوي يسقط الفرض بالصلاة الأولى إذا صلى عليها الولي، والثانية لو فعلت لم تكن فرضًا، فلا يصلى عليه؛ لأنهم لا يختلفون أن الولي إذا صلى عليه، لم يجز له إعادة الصلاة ثانية؛ لسقوط الفرض، قال وكذلك غيره من الناس، إلا أن يكون الذي صلى عليها غير الولي فلا يسقط حق الولي؛ ص 1362 لأن الولي كان إليه فعل فرض الصلاة على الميت.
وما روي عن الشارع في إعادة الصلاة، فلأنه كان إليه فرض فعل الصلاة، فلم يكن يسقطه فعل غيره، وقد كان عليه السلام تقدم إليهم أن يعلموه، وقد قال عليه السلام (( لا يموت منكم ميت ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني به؛ فإن صلاتي عليه رحمة ) ).
وقد ذكر ابن القصار نحو هذه الحجة سواء، واحتج أيضًا بالإجماع في ترك الصلاة على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو جاز ذلك لكان قبره أولى أن يصلى عليه أبدًا، وكذا أبو بكر وعمر، فلما لم ينقل أن أحدًا صلى عليهم كان ذلك من أقوى الدلالة على أنه لا يجوز.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( سنة ) )أي طريقة للشارع فلا ينافي الوجوب، وعند مالك وأبي حنيفة لا يحب قراءة الفاتحة في صلاة الميت.
و (( رجلًا ) )بالنصب بدل من أسود وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، و (( يقم ) )أي يكنس والقمامة الكناسة والمقمة المكنسة، وفي بعضها كان يكون في المسجد.
فإن قلت ما معنى اجتماع لفظي الكون؟ قلت أحدهما زائد.
قوله (( ذات يوم ) )من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظ ذات مقحم و (( قصته ) )منصوب بمقدر أي ذكروا قصته و (( دلوني ) )بضم الدال وهما حجة على المالكية حيث منعوا الصلاة على القبر، وكذا على كل من منعها.
فإن قلت المستفاد منه أنه صلى صلى الله عليه وسلم بعد أيام، وفي بعض الروايات أنه صلى يوم تلك الليلة حيث قال دفن البارحة، ثم إنهم عللوا عدم الإعلام بتحقير شأنه، وفي سائر الروايات بالظلمة والمشقة فما وجه التلفيق بينهما؟.
قلت تلك قصته وهذه قصة أخرى وإن ثبت اتحاد القصتين فلا نسلم أنه صلى بعد أيام إذ لفظ ذات يوم لا يدل عليه أو لا نسلم امتناع اجتماع التعليلين.
الزركشي
قوله (( لتعلموا أنها سنة ) )بمثناة من فوق ومن تحت.
(( قالوا إنه كان كذا وكذا قصته ) )بالرفع والنصب.