فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
9 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد إلى آخره.
ثم ساق حديث سفيان، عن أبي موسى.
الفئة الفرقة، مأخوذ من فأوت رأسه، وفأيته.
والكتيبة ما جمع بعضها إلى بعض، ومنه قيل للقطعة المجتمعة من الجيش كتيبة. وقال الداودي سميت بذلك؛ لأنه يكتب اسم كل طائفة من كتاب فلزمها هذا الاسم.
قوله (( أمثال الجبال ) )أي لا يرى لها طرف لكثرتها، كما لا يرى من قابل الجبل طرفيه. والحسن لما مات علي بايع له أهل العراق وكانوا له أمثال الجبال ذكر أهل الأخبار فيما حكاه ابن بطال أن عليًا لما مات بايع أهل الكوفة ابنه الحسن وبايع أهل الشام معاوية، فسار معاوية بأهل الشام يريد الكوفة، وسار الحسن بأهل العراق فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة، فنظر الحسن إلى كثرة من معه من جيوش العراق فنادى يا معاوية، إني اخترت ما عند الله، فإن يكن هذا الأمر لك فما ينبغي لي أن أنازعك عليه، وإن يكن لي فقد خلعته لك. فكبر أصحاب معاوية. وقال المغيرة بن شعبة عند ذلك أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول للحسن (( إن ابني هذا سيد سيصلح الله به بين فئتين من المسلمين ) )، فجزاك الله عن المسلمين خيرًا. وقال الحسن اتق الله يا معاوية على أمة محمد لا تفنيهم بالسيف على طلب الدنيا، وغرور فانية زائلة.
فسلم الحسن الأمر إلى معاوية وصالحه، وبايعه على الأمر والطاعة على إقامة كتاب الله وسنة نبيه، ثم دخلا الكوفة فأخذ معاوية البيعة لنفسه على أهل العراقين، فكانت تلك السنة سنة الجماعة، لاجتماع الناس واتفاقهم، وانقطاع الحرب، وبايع معاوية كل من كان معتزلًا معه، وبايعه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن أبي مسلمة، وتباشر الناس بذلك، وأجاز معاوية الحسن على ثلاثمائة ألف وألف ثوب وثلاثين عبدًا، ومائة جمل، وانصرف الحسن إلى المدينة. وولى معاوية الكوفة المغيرة بن شعبة، وولى البصرة عبد الله بن عامر، وانصرف إلى دمشق واتخذها دار مملكته.
وقول عمرو بن العاصي (( إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها ) )أي إن تولت بغير حيلة غلبت لكثرتها.
وقوله (( فقال له معاوية، وهو خير الرجلين أي عمرو ) )إلى آخره.
يقول لما أشار إليه عمرو وفهمها وسارع إليها، وعرف ما فيها من الصلاح فراسل الحسن، ومراده أن معاوية كان خيرًا من عمرو بن العاص.
قوله (( إن قتل هؤلاء هؤلاء ) )يدل على نظر معاوية في العواقب ورغبته في صرف الحرب.
قوله (( اذهبا إلى هذا الرجل واطلبا إليه واعرضا عليه ) )يدل على أن معاوية كان الراغب في الصلح، وأنه [عرض المال] على الحسن وبذله ورغبه فيه؛ حرصًا على رفع السيف وعرفه ما وعده به رسول الله من سيادته والإصلاح به.
فقال له الحسن إنا بنو عبد المطلب المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي، وقد أصبنا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وإفضال على الأهل والحاشية، ص 2455 فإن تخلفت من هذا الأمر قطعنا العادة، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها.
يقول قتل بعضها بعضًا فلا يكفون إلا بالمال. فأراد أن يسكن أمر الفتنة ويفرق المال فيما لا يرضيه غير المال، فقالا يفرض لك من المال في كل عام كذا، ومن الأقوات والثياب ما يحتاج إليه لكل ما ذكرت، فصالحه على ذلك. وبنو عبد شمس منهم بنو أمية.
وفيه أن الرسل لا تهاج ويسمع قولها.
وقول الحسن (( أصبنا من هذا المال ) )أي حكمنا فيه حياة علي وبعده بما رأيناه صلاحًا، وخشي أن يتثاقل عليه فيضمن له الرجلان ذلك، وأنه لا يطالب فقبل منهما لعلمه أن معاوية لا يخالفهما، واشترط شروطًا وسلم الأمر إلى معاوية.
وفيه ولاية المفضول على الفاضل؛ لأن الحسن ومعاوية وليا وسعد وسعيد حيان، وهما بدريان.
وفيه أن التصالح على الخلافة والعهد بها على أخذ مال جائز للمختلع والمال له طيب، وكذلك هو جائز للمصالح الدافع المال له طيب إذا كان كل واحد منهما له سبب في الخلافة يسند إليه، وعقد من الإمارة يعود عليه. ذكره ابن بطال.
وفيه أن قتال المسلم للمسلم لا يخرجه عن الإسلام إذا كان على تأويل.
وقوله (( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) )المراد إن أنفذ الله عليهم الوعد.
و (( السيد ) )الرئيس. قال كراع جمع سائد وهو من السؤدد وهو الشرف. قال ابن سيده وقد يهمز وبضم الدال، طائفة، وقد سادهم وسوده هو.
وذكر الزبيدي في (( طبقات النحاة ) )أن محمد الأعرابي العذري قال لإبراهيم بن الحجاج الثائر بإشبيلية أيها الأمير ما سيدتك العرب إلا بحقك. يقولها بالياء، فلما أنكر عليه قال السواد السخام. وأصر على أن الصواب معه، ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم. وقيل اشتقاق السيد من السواد أي الذي يلي السواد الأعظم من الناس.
قال المهلب والحديث دال على أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس لأنه عليه السلام علق السيادة بالإصلاح بين الناس ونفعهم، هذا معنى السيادة.
قوله (( ابني هذا سيد ) )هو من قوله تعالى {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء23] [1] .
[1] في هامش الأصل أقول من خصائصه عليه السلام أن ابن بنته يطلق عليه الابن بخلاف غيره فإن ابن بنته أجنبي عنه قال