فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 3844

إلى قوله عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم الكلام عليه من وجوه

1 في تعريف رواته. أما عبد الله بن عمرو فهو أبو محمد ص 117 وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير بضم النون عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بضم المهملة وفتح العين بن سهم بن عمرو بن هصيص بضم الهاء وبصادين مهملتين بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي بن الصحابي.

أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج، أسلم قبل أبيه، وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة، وقيل إحدى عشرة، وكان غزير العلم، مجتهدًا في العبادة، وكان أكثر حديثًا من أبي هريرة؛ لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب، كما سيأتي، ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة إلى ما رواه أبو هريرة، روي له سبعمائة حديث، اتفقا منها على سبعة عشر، وانفرد (خ) بثمانية، و (م) بعشرين.

مات بمكة أو بالطائف أو بمصر في ذي الحجة بعد الستين، سنة خمس أو ثلاث أو سبع. وقيل سنة ثلاث وسبعين عن ثنتين وسبعين سنة.

فائدة في الصحابة عبد الله بن عمرو جماعات عدتهم ثمانية عشر نفسًا.

وأما الشعبي هو الإمام العلامة التابعي الجليل الثقة أبو عمرو عامر بن شراحيل، وقيل ابن عبد الله بن شراحيل الكوفي.

والشعبي بفتح الشين نسبة إلى شعب بطن من همذان، أمه من سبي جلولاء. ولد لست سنين مضت من خلافة عمر. روى عن خلق من الصحابة منهم ابن عمر وسعد وسعيد، روينا عنه أنه قال أدركت خمسمائة صحابي. روى عنه قتادة، وخلق من التابعين، ومناقبه جمة ولي قضاء الكوفة. مات بعد المائة، إما سنة أربع، أو ثلاث، أو خمس، أو ست، ابن نيف وثمانين سنة.

فائدة إذا أطلق الشعبي فالمراد به هذا الإمام، وإن جماعة بما وراء النهر يطلق عليهم ذلك لكنهم متأخرون جدًا. وقال الهمداني الشعب الأصغر بطن، منهم عامر بن شراحيل.

قال والشعب الأصغر بن شراحيل بن حسان بن الشعب الأكبر بن عمرو بن شعبان.

وقال الجوهري شعب جبل باليمن وهو ذو شعبين نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه، وإن من نزل من أولاده بالكوفة يقال لهم شعبيون منهم عامر الشعبي، ومن كان منهم بالشام قيل لهم شعبانيون، ومن كان منهم باليمن يقال لهم آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الأشعوب.

وأما إسماعيل فهو ابن أبي خالد هرمز، وقيل سعد، وقيل كثير البجلي الأحمسي. مولاهم الكوفي، سمع خلقًا من الصحابة، منهم أنس بن مالك، وجماعة من التابعين، وعنه الثوري وغيره. وكان عالمًا متقنًا صالحًا ثقة، وكان يسمى الميزان، وكان طحانًا.

قال ابن المديني له نحو ثلاثمائة حديث، مات سنة خمس وأربعين ومائة.

وأما عبد الله بن أبي السفر بفتح السين والفاء، وحكي إسكانها، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد بضم الياء وفتح الميم كذا ضبطه النووي في (( شرحه ) )، وغيره ضبطه بكسرها، ويقال أحمد الثوري الهمداني الكوفي. روى عنه شعبة وغيره، مات في خلافة مروان بن محمد. قال أحمد ويحيى بن معين ثقة، روى له الجماعة إلا (ت) .

فائدة السفر كله بإسكان الفاء في الاسم وبتحريكها في الكنية، ومنهم من سكن الفاء في عبد الله السالف.

وأما شعبة فهو العلامة أمير المؤمنين، أبو بسطام، شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم الواسطي البصري مولى عبدة بن الأغر، وعبدة مولى يزيد بن المهلب من تابعي التابعين، وأبي الحسن وابن سيرين، وسمع أنس بن سيرين وغيره ص 118 من التابعين.

قال الشافعي لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أحمد كان أمةً وحده في هذا الشأن.

وقال أبو بحر البكراوي ما رأيت أعبد لله تعالى منه، عبد حتى جف لحمه على عظمه.

مات بالبصرة أول سنة ستين ومائة عن سبع وسبعين سنة، وهو أكبر من الثوري بعشر سنين، والثوري أكبر من ابن عيينة بذلك [1] .

فائدة ليس في الكتب الستة شعبة بن الحجاج غيره. وفي النسائي شعبة بن دينار الكوفي وفي أبي داود شعبة بن دينار وفي الضعفاء شعبة بن عمرو، وفي الصحابة شعبة بن القوم والظاهر أنه تابعي.

وأما آدم بن أبي إياس فهو أبو الحسن آدم بن عبد الرحمن، وقيل ناهية بن محمد. أصله من خراسان، نشأ ببغداد، وعن شيوخها، ثم إلى الكوفة وغيرها، واستوطن عسقلان.

سمع شعبة وغيره وروى عنه (خ) ، وروى (ت، د، ق) عن رجل عنه. وكان ثقة مأمونًا. مات بعسقلان سنة عشرين ومائتين، وقيل إحدى وعشرين عن ثمان وثمانين سنة، وقيل عن نيف وتسعين سنة.

ولما حضرته الوفاة ختم القرآن وهو مسجى، ثم قال بحبك لي إلا ما رفقت بي في هذا المصرع، كنت أؤملك لهذا اليوم، ثم قال لا إله إلا الله. ثم قضى.

قال الخطيب حدث عنه بشر بن بكر التنيسي وإسحاق بن إسماعيل الرملي، وبين وفاتيهما ثمانون، وقيل ثلاثة وثمانون سنة.

فائدة ليس في هذه الكتب آدم بن أبي إياس غير هذا، وفي (م، ت، ن) آدم بن سليمان الكوفي، وفي (خ، ن) (( آدم بن علي العجلي ) ).

وأما أبو معاوية فهو محمد بن خازم بالمعجمة والزاي الضرير الكوفي التيمي السعدي مولى سعد بن زيد مناة بن تميم. يقال عمي وهو ابن أربع سنين أو ثمان.

روى عن الأعمش وغيره، وعنه أحمد وإسحاق وهو ثبت في الأعمش، وكان مرجئًا. مات في صفر سنة خمس وتسعين ومائة.

فائدة في الرواة أيضًا أبو معاوية النخعي عمرو، وأبو معاوية شيبان. وأما داود بن أبي هند فهو أحد الأعلام الثقات بصري، واسم أبي هند دينار مولى امرأة من قشير، ويقال عبد الله بن عامر بن كريز، رأى أنسًا، وسمع الشعبي وغيره من التابعين، وعنه شعبة والقطان. له نحو مائتي حديث. وكان حافظًا صوامًا دهره، مات سنة أربعين ومائة بطريق مكة عن خمس وسبعين سنة.

فائدة داود هذا خرج له الستة و (خ) استشهد به هنا خاصة، وليس له في (( صحيحه ) )ذكر إلا هنا.

وأما عبد الأعلى فهو ابن عبد الأعلى السامي القرشي البصري، من بني سامة بن لؤي بن غالب. روى عن الجريري وغيره، وعنه بندار وغيره. وهو ثقة قدري لكنه غير داعية. مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومائة.

فائدة في الصحيحين عبد الأعلى ثلاثة بهذا، وفي ابن ماجه آخر واه، وآخر كذلك، وآخر صدوق، وفي النسائي آخر ثقة، وفيه وفي الترمذي آخر ثقة، وفي الأربعين آخر لين ضعفه أحمد، فالجملة تسعة، وفي الضعفاء سبعة أخرى.

فائدة هذا الإسناد كله على شرط الستة إلا آدم فليس من شرط (د) .

الوجه الثاني

قوله (( وقال أبو معاوية وقال عبد الأعلى ) )هذا من تعليقات البخاري، وحديث أبي معاوية أخرجه ابن حبان في (( صحيحه ) )بسنده عن الشعبي قال سمعت عبد الله بن عمرو ورب هذه البنية يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( المهاجر من هاجر السيئات، والمسلم من ص 119 سلم المسلمون من لسانه ويده ) ).

الوجه الثالث

في معناه بعد أن تعلم أن هذا الحديث انفرد به (خ) عن (م) بجملته فأخرجه هنا. وفي الرقاق. وأخرج (م) من عبد الله بن عمرو أيضًا أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال (( تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ).

قوله (( المسلم من سلم المسلون من لسانه ويده ) ). معناه المسلم الكامل الجامع لخصال الإسلام من لم يؤذ مسلمًا بقول ولا فعل وكذلك المهاجر الكامل، فأعلم المهاجرين أن يهجروا ما نهى الله عنه ولا تتكلوا على هجرتهم، ويحتمل أنه قال ذلك لما شق فوات الهجرة على بعضهم فأعلمهم أن هذا هو المهاجر المطلوب الكامل، والهجران ضد الوصل ومنه قيل للكلام القبيح الهجر بضم الهاء؛ لأنه ينبغي أن يهجر. والهاجرة وقت يهجر فيه العمل، والمهاجر هو الذي فارق عشيرته ووطنه.

وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، كما يقال المال الإبل، والناس العرب، على التفضيل لا على الحصر.

وقد أورد (خ) عقبه ما بين هذا التأويل وهو قول السائل أي الإسلام أفضل؟ قال (( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )ثم أورد عقبه أي الإسلام خير؟ قال (( تطعم الطعام ) )الحديث، وخص اليد بالذكر؛ لأن أكثر الأفعال بها، وكذلك اللسان؛ لأنه يعبر به عما في النفس.

وفي جامع (ت، ون) من حديث أبي هريرة (( والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) ). وفيه الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي. وفيه رد على المرجئة، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص.

قال والدي رحمه الله

قوله (( الشعبي ) )بفتح الشين وسكون العين، هو أبو عمرو عامر بن شراحيل نسب إلى شعب وهو بطن من همدان قال ما كتبت سوداء في بيضاء قط ولا حدثني أحد بحديث فأحببت أن يعيده علي.

وقال عيينة كان الشعبي أكبر الناس في زمانه وكان ضئيلًا فقيل له ما لنا نراك نحيفًا قال إني زوحمت في الرحم، وذلك لأنه كان أحد التوأمين وهو كاتب عبد الله بن مطيع العدوي وكان مزاحًا.

حكى أنه قال لخياط مر به عندنا جب مكسور تخيطه؟ فقال الخياط إن كان خيوط من الريح ودخل رجل عليه ومعه في البيت امرأة فقال أيكما هو الشعبي؟ فقال الشعبي هذه وأمه كانت من سبي جلولا. وهي قرية من ناحية فارس توفي بالكوفة في سنة بضع ومائة.

قوله (( عبد الله بن عمرو ) )بن العاص بن وائل القرشي كنيته أبو محمد على الأصح أسلم قبل أبيه وشهد معه صفين، وكان يضرب بسيفين، وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة أو إحدى عشرة قالوا ولا يعرف أحدًا غيره بينه وبين والده هذا القدر، وكان غزيرًا في العلم مجتهدًا في العبادة.

روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستمائة حديث ذكر البخاري خمسة وعشرين كان أحمر عظيم البطن وعمي في آخر عمره توفي بمكة أو بالطائف أو بمصر سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين أو اثنين أو ثلاث وسبعين.

قوله (( من لسانه ويده ) )إنما خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه، أو لأن الإيذاء باليد واللسان أكثر من غيرهما فاعتبر الغالب.

قال الزمخشري لما كانت أكثر الأعمال تباشر بالأيدي غلبت، فقيل في عمل هذا مما عملت أيدينا وإن كان عملًا لا تتأتى فيه المباشرة بالأيدي، وإنما قدم اللسان؛ لأن إيذاء اللسان أكثر وقوعًا وأسهل، أو لأن ص 120 أشد نكايةً، قال صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت (( اهج المشركين فإنه أشق عليهم من رشق النبل ) )قال

~جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان [2]

فإن قلت المفهوم منه أنه إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون مسلمًا لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص والإجماع، قلت المراد من المسلم فيه المسلم الكامل فإذا لم يسلموا منه التزم أن لا يكون مسلمًا كاملًا، وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولًا على الكامل نص عليه سيبويه في نحو الرجل زيد.

وقال ابن جني من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الذي يختص بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سموا الكعبة بالبيت أو نقول سلامة المسلمين خاصةً المسلم، ولا يلزم من انتفاء الخاصة انتفاء ماله الخاصة.

فإن قلت فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا، وإن لم يأت بسائر الأركان لكنه باطل اتفاقًا كالأول، وهذا السؤال عكس السؤال الأول. قلت هذا ورد على سبيل المبالغة تعظيمًا لترك الإيذاء كأن ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل وهو محصور فيه على سبيل الادعاء.

فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وإجراء التعازير. قلت ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح وطلب للسلامة لهم.

قوله (( أبو معاوية ) )يعني الضرير محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، وليس في البخاري خازم بالإعجام إلا هذا توفي بالكوفة سنة خمس أو أربع وتسعين ومائة.

قوله (( عبد الأعلى ) )هو ابن عبد الأعلى السامي بالمهملة منسوب إلى سام بن لؤي القرشي البصري توفي سنة تسع وثمانين ومائة، روى البخاري عنه معلقًا؛ لأن وفاته قبل ولادة البخاري بخمس سنين كما مر أن روايته عن أبي معاوية أيضًا على سبيل التعليق؛ لأن البخاري لم يدركه بل ولا عاصره لأنه ولد سنة أربع وتسعين ومائة سنة وفاته أو قبله بسنة، ولهذا لم يقل فيهما ثنا أو أخبرنا بل قال فيهما قال وجاز ذلك لأنه للاستشهاد والمتابعة لا للاستدلال.

واعلم أن عامرًا في التعليقين هو الشعبي المذكور كما أن عبد الله فيهما هو عبد الله بن عمرو المذكور.

[1] في هامش المخطوط أقول شعبة قال الثوري أمير المؤمنين في الحديث وكان ألثغ.

[2] في هامش المخطوط وقال آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت