فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من حلف على يمين ) ).
الأثر الأول رواه مالك في (( موطآته ) )عن داود بن الحصين، سمع أبا غطفان بن طريف المري قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع يعني عبد الله إلى مروان في دار فقضى باليمين على زيد على المنبر فقال احلف له مكاني.
قال مروان ... إلى آخره.
قال مالك لا أرى أن يحلف على المنبر في أقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم.
وأما الحديث المعلق فقد سلف قريبًا مسندًا.
قال الإسماعيلي إذا لم يمنع من تغليظها بأن يكون بعد العصر للخبر الذي رواه فكذا لا يمتنع من تغليظها بأن تكون عند المنبر؛ لقوله عليه السلام (( من حلف على منبري أو عند منبري كاذبًا ولو على قضيب من أراك، وجبت له النار ) )أو كما قال، وحديث ابن مسعود سلف قريبًا.
واختلف في هذا الباب، فجملة مذهب مالك، كما قاله أبو عمر إن اليمين لا تكون عند المنبر من كل جامع ولا في الجامع، حيث كان إلا في ربع دينار فصاعدًا، وما دون ذلك حلف فيه في مجلس الحاكم أو حيث شاء من المواضع في السوق أو غيرها، وليس عليه التوجه إلى القبلة.
وفي رواية ابن الماجشون عنه يحلف قائمًا مستقبل القبلة، قال ولا يعرف المنبر إلا منبر المدينة فقط، ومن أبى أن يحلف عنده فهو كالناكل عن اليمين، ويحلف في أيمان القسامة عند مالك إلى مكة شرفها الله تعالى كل من كان من عملها يحلف بين الركنين والمقام، وكذلك المدينة يحلف عند المنبر.
وحكى أبو عبيد أن عمر بن عبد العزيز حمل قومًا اتهمهم بفلسطين إلى الصخرة، فحلفوا عندها، قال وذهب الشافعي إلى نحو قول مالك، إلا أنه لا يرى اليمين عند منبر المدينة، ولا بين الركن والمقام بمكة إلا في عشرين دينارًا فصاعدًا.
قال أبو حنيفة وصاحباه لا يجب استحلاف أحد عند منبر المدينة ولا بين الركن والمقام في قليل الأشياء ولا في كثيرها ولا في الدنيا ولا غيرها، لكن الحكام يحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسها.
ونقل ابن بطال عن مالك أنه لا يحلف عند منبر إلا منبر المدينة، واعتبر القطع، واعتبر الشافعي الزكاة، وكذا عند منبر كل مسجد.
قال ابن بطال واليمين عند المنبر بمكة والمدينة لا خلاف فيه في قديم ولا حديث، وإن نقل الحديث فيه تكلف لاجتماع السلف عليه، ولقد ص 2426 بلغني أن عمر حلف عند المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل.
وأن عثمان ردت عليه اليمين عند المنبر فافتدى منها. وقال أخاف أن توافق قدرًا فيقال إنه بيمينه.
قال المهلب وإنما أمر أن يحلف في أعظم موضع من المسجد؛ ليرتدع أهل الباطل.
وهذا مستنبط من قوله تعالى {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة106] فاشتراط بعد الصلاة؛ تعظيمًا للوقت وإرهابه؛ لشهود الملائكة لذلك الوقت، فخصوصية وقت التعظيم كخصوصية موضعه.
واختلف في صفة ما يحلف به، فقال مالك بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم.
وقال الشافعي يزيد الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية.
وقال سحنون يحلف بالله وبالمصحف. صفة يمين أهل الكتاب والمجوس ففي (( المدونة ) )لا يحلفهم إلا بالله.
وقال مطرف وابن الماجشون يحلفون كالمسلمين.
وروى الواقدي، عن مالك يحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وقاله الشافعي.
وقال ابن شعبان كان بعض أصحابنا يحلف اليهود لا والذي على العرش استوى قال وهو حسن.
وقال شريح يجعل الإنجيل على مذبح النصراني إذا استحلفه، وفي السبت قولان نعم. وقيل لا. بخلاف النصراني يوم الأحد.