فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه ستة عشر حديثا
أحدها وهو يجمع ثلاثة أحاديث
أخرجه من حديث ص 2976 أبي عوانة عن عبد الملك، عن ربعي قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حذيفة وسمعته يقول (( إن رجلا ) )الحديث فقال وسمعته يقول (( إن رجلا حضره الموت .. ) )الحديث.
1_ قول عقبة (وأنا سمعته) ينبغي أن يعود على الأحاديث الثلاثة، وقد صرح بذلك البخاري في الاستقراض في الحديث الثاني، وفي كتاب الفتن في الثالث
اعترض بعضهم فقال (( مدخل لهذه الأحاديث في الترجمة، فأخطأ، فإن الثاني والثالث ظاهر فيه.
واعلم أن البخاري رواه عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، وهو الصواب كما قال أبو ذر، لا كما وقع في بعض نسخه حدثنا مسدد
الرجل في الحديث الثالث لم يكن منكرا للبعث وإنما هو جاهل وظن أن هذا ينفعه. يدل عليه قوله آخره (( من خشيتك ) )وقيل إنه كان في زمن الفترة حكاه الخطابي، وذكر ابن قتيبة في كتابه (( مختلف الحديث ) )أن بعضهم قال إن هذا الحديث يبطله القرآن لأن هذا الرجل كافر والله لا يغفر لكافر، ونحن نقول إن قوله {أضل الله} بمعنى أفوت الله، قال تعالى لا يضل ربي
ولا ينسى أي لا يفوت ربي، وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف منه، إلا أنه جهل صفة من صفاته فغفر الله له بمعرفته ومخافته من عذابه، وقد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار
وقال ابن الجوزي جهله صفة من صفات الله كفر إلا أنه كان يغتفر في ذلك الزمان، إلى أن نزل قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ، أو يحمل على أنه من شدة جزعه وخوفه قال هذا كما قال ذلك الرجل (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ) )
قلت جاء في رواية (( إن قدر ) )بمعنى ضيق وهو موضح لما تقدم.
قال ابن الجوزي أو يكون (قدر) بمعنا قدر مشددة في سابق علمه أن يعذبني ليعذبني، ذلك أو يحمل على أنه مثبت للصانع لم تبلغه دعوة الأنبياء فلا يؤاخذ بذلك، وأجاب ابن عقيل من الحنابلة بعد أن أبدى سؤالا أن هذا إخبار عما سيجري له في القيامة.
وقع هنا أنه يخرج معه الماء والنار، وفي حديث آخر الجنة بدل الماء، فيجوز والله أعلم أن يكون عبر عنها به، ويجوز أن يكونا معه، يؤيده ما في (( صحيح مسلم ) )من حديث حذيفة (( أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج ) )، وفي رواية أن معه جنتين أيضا، ويجوز أن يقال فيهما جنة ونار.
والمحدثون أجروه على ظاهره، وقيل هو تمثيل وقد قطع الله معذرة من يتبعه بأن كتب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغيره.
في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أعور العين اليمنى ?2?، وفي مسلم حديث حذيفة أنه أعور العين اليسرى وأنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، وفيه أنه جفال الشعر.
ولابن أبي شيبة أنه أجلى الجبهة ممسوح اليسرى عريض النحر فيه اندفاع، هجان أقمر، كأن رأسه غضة شجرة.
وروى أبو عمر من حديث سمرة بن جندب مرفوعا (( الدجال أعور عين الشمال وأنه يبرئ الاكمه والأبرص ويحيي الموتى ) )وفي (( البعث ) )للبيهقي عن ابن عباس مرفوعا (( الدجال هجان أزهر كأن رأسه أصلة ) )يعني الأفعى وعن مجاهد قال الدجال كنيته أبو يوسف،
وقال جبير بن نفير وشريح بن عبيد والمقدام وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة الدجال ليس هو بإنسان إنما هو شيطان في بعض جزائر اليمن موثق بسبعين حلقة لا يعلم من أوثقه، سليمان أو غيره؟ فإذا كان أول ظهوره فك الله عنه في كل عام حلقة، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا بذراع الجبار، وذلك فرسخ للراكب المحث، فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ص 2977، ويقعد عليه فتبايعه قبائلا لجن، ويخرجون له كنوز الأرض.
في كتاب (( العجائب ) )لابن وصيف يقال إن الدجال من ولد شق الكاهن، ويقال بل هو الدجال بعينه أنظره الله وهو محبوس في بعض الجزائر، ويقال كانت أم شق جنية، عشقت أباه فأولدها الدجال وكان مشوها مبذولا، واسمه حوس، وكان إبليس يعمل له العجائب، فلما كان سليمان دعاه فلم يجبه فحبسه في جزيرة في البحر وأنه ملك ديار، وكان بلد الجن، وكان مجلسه في قبة بوادي برهوت، وكان يحجون إليه.
وقيل إنه لم يتزوج وكانوا يرون فوقا قبته نارا مضيئة.
وقال كعب فيما ذكره نعيم إنه بشر ولدته امرأة بقوص (من أرض مصر) ، يكون بين مولده ومخرجه ثلاثون سنة. ولم ينزل شأنه في التوراة ولا في الإنجيل،
صح كما سيأتي أيضا أنه لا يدخل مكة والمدينة. وفي (( تاريخ حران ) )لأبي الثناء حماد، عن كعب قال في الكتب المنزلة، أن حران لا يقدر عليها الدجال إنما يشرف عليها من جبل جسمي ويرسل عسكره إليها فترتفع في الهواء قبل مصيرهم إليها.
وللطبري من حديث عبد الله بن عمرو أن الدجال لا يدخل بيت المقدس، وعند الطحاوي ومسجد الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع.
صح من حديث النواس بن سمعان (( لبثه في الأرض أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ) )، قلنا يا رسول الله ذلك اليوم (الذي) كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال (( اقدروا له قدره وإسراعه في الأرض كالغيث استدبرته الريح ) ).
وروى الطبراني في أكبر معاجمه من حديث تميم الداري مرفوعا (( يخرج الدجال من أصبهان من قرية يقال لها رستقاباذ ) ).
وعند ابن ماجه (( يخرج من قرية يقال لها اليهودية، وهو عظيم الخلقة، طويل القامة، جسيم، عينه اليمنى كأنها لم تخلق والأخرى ممزوجة بالدم ) ). وفي كتاب نعيم بن حماد عن أبي أمامة رضي الله عنه (( يخرج الدجال من خلة بين الشام والعراق ) )وقال أبو هريرة يخرج من قرية بالعراق، وقال الصديق يخرج من مرو بين يهود تيماء.
وقال أبو سعيد الخدري مع الدجال امرأة تسمى طيبة لا يؤم قرية إلا سبقته إليها تقول هذا الدجال داخل عليكم فاحذوره.
وهذا الاختلاف في موضع خروجه يحمل على أنه يخرج مرة بعد أخرى وفي الحديث (( أن أمه تلده وهي منبوذة ) ).
سلف في الحج أنه لا يدخل المدينة رعب الدجال ويجمع بينه وبين قوله (ترجف المدينة ثلاث رجفات) بأن رجفاتها ليست من رعبه ولا خوفه وإنما ترجف لمن يتشوف إليه من المنافقين فيخرجهم أهل المدينة إذ ذاك. وسيأتي عند البخاري في حديث أبي سعيد بأن الدجال وهو محرم على أن يدخل .... المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس او من خيرهم الحديث.
مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بالدجال وأن خروجه حق خلافا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة،
وأشكل على جماعة اختلاف رواية عماه هل هو في اليمنى أو في اليسرى، فقال ابن عبد البر حديث مالك اليمنى أصح من اليسرى من جهة الإسناد، وأباه ابن دحية فقال كلها صحيحة، وجمع القاضي عياض بأن كل واحدة من عينيه عوارء من وجه ما، إذ العور في كل شيء العيب، والكلمة العوراء هي المعيبة، فكل واحدة منهما يصح فيها الوصف بالعور بحقيقة العرف وحاصله كما قال القرطبي أن كل واحدة من عيني الدجال عوراء إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل خلقها معيبة ص 2978.
ويجوز أن يراد باليمنى واليسرى بالنسبة إلى الرائي لا إلى الدجال، فهذا جمع آخر.
فتنة الدجال من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي يأتيهم فيقول أنا ربكم فيقول المؤمنون نعوذ بالله منك، ذكره القرطبي.
روى علي بن معبد، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا خرج الدجال فالناس ثلاث فرق فرقة تقاتله، وفرقة تفر منه، وفرقة تشافعه، وأكثر من يشافعه أصحاب العيال يقولون إنا لنعرف ضلالته ولكن لا نستطيع أن نترك عيالنا فمن فعل ذلك كان منه. وروى الطبري عن أبي أمامة مرفوعا (( إنه يخرج فيقول إنه نبي، ثم يثني فيقول أنا ربكم، فمن ابتلي به فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف وليتفل في وجهه فإنه لا يعدو ذلك ) ). وعن كعب قال (( يخرج الدجال في سنة ثمانين ) ).
وعن إبراهيم بن أبي (حبلة) كان يقال بين يدي خروج الدجال يولد ببيسان من سبط لاوي بن يعقوب في جسده تمثال السلاح؛ السيف والترس والنيزك والسكين. والدجال يطلق لغة على وجوه عشرة جمعها ابن دحية
1_ الكذاب، وجمعه دجالون ودجاجلة في التكسير.
2_ من الدجل وهو طلبي البعير بالقطران، سمي بذلك؛ لأنه يغطي الخلق بكذبه وسحره كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة وهي القطران يهبأ به البعير، واسمه إذا فعل به ذلك الدجل، قاله الأصمعي.
3_ لضربه نواحي الأرض وقطعها، يقال دجل الرجل إذا فعل ذلك.
4_ التغطية، قال ابن دريد كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه، قلت هذا عين الثاني.
5_ لقطعه الأرض إذ يطأ جميعها إلا المستثنى، والدجالة الرفقة العظيمة، قلت هذا هو الثالث.
6_ لأنه يغر الناس بشره كما يقال لطخني فلان بشره، وهو يرجع إلى الثاني.
7_ المخرق.
8_ المموه، قاله ثعلب، يقال سيف مموه إذا طلبي بالذهب، ويرجع إلى السادس.
9_ الدجال ماء الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن وباطنه خزف أو عود، سمي الدجال بذلك؛ لأنه يحسن الباطل، وهو يرجع لما قبله.
10_ فرند السيف، يريد جوهره.
ذكر البخاري آخر كتاب الفتن فيه أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنه وكأنه يريد بحديث أبي هريرة ما أخرجه أبو داود الطيالسي، وبحديث ابن عباس ما أخرجه ابن أبي شيبة.
وقد أطلنا الكلام على الدجال وأغنى عن إعادته فيما يأتي بعد.
وأما حديث حذيفة الثاني فقوله فيه (( كنت أبايع الناس وأجازيهم ) )، قيل معناه أعاوضهم، آخذ منهم وأعطيهم.
قال ابن التين وليس كذلك وإنما معناه وأتجازاهم وأتقاضاهم، تقول العرب تجازيت ديني عليه. أي تقاضيته. وأما المجازاة فقال ابن فارس قال بعضهم جازيته جزاء إذا قابلته على فعله القبيح بمثله بكسر الجيم.
وعند الخطابي المجازي المتقاضي، وبخط الدمياطي وأجازيهم صوابه أتجازاهم أتقاضاهم.
قوله (( فامتحشت ) )روي بضم التاء وفتحها أي احترقت ذكره الخطابي. وقال ابن فارس المحش إحراق النار الجلد. قال وامتحش الجلد احترق.
وقوله (( يوما راحا ) )، أي ذا ريح كقولك رجل مال، أي ذو مال، وقيل الكثير الريح، ويقال للموضع الذي تخترقه الرياح مروحة.
قوله (( فاذروه في اليم ) )اليم أي البحر، قال ابن قتيبة بالسريانية. وقال الهروي هو البحر الذي يقال له إساف، وفيه غرق فرعون.
قوله (( فاذروه ص 2979 قال ابن التين هو بوصل الألف يقال ذرا الشيء سقط، وذريته طيرته وأذهبته. قال وأما أذروه ارموه فهو بقطع الألف رباعي، يقال أذريت الرجل عن مرتبته أي رميته وأذرت العين دمعها، والأول أبين في معنى الحديث؛ لأن التطيير والإذهاب أشبه بمعنى الحديث من الإلقاء؛ لأن فيه معونة لنسف الريح إياه.
الحديث الرابع والخامس
حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة.
الحديث سلف في الصلاة في باب الصلاة في البيعة، ومعنى طلق ظل، والخميصة كساء أسود معلم فإن لم يكن معلما فليس بخميصة ويكون من خز أو صوف، وقد سلف.
الحديث السادس
حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ) )الحديث. السياسة القيام على الشيء والتعهد له بما يصلحه، وقوله (( فوا ) )، وهو من وفى يفي، ويقال أوفى يوفي بمعناه.
وقوله (( أعطوهم حقهم ) )يعني السمع والطاعة والنصيحة والذب عنهم نفسا وعرضا وشبهها، وفيه جواز قول هلك، تبعا للقرآن، وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا ظهر فيهم فساد وشبهه بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروه وبدلوه من أحكام التوراة، فلم يزل أمرهم كذلك إلى أن قتلوا يحيى وزكريا، فقطع الله ملكهم وبدد شملهم إلى زمن عيسى ونبينا، فكذبوهما فباءوا بغضب على غضب، وهو في الدنيا ضرب الجزية ولزوم الذلة ولعذاب الآخرة أشق، ولما كان نبينا آخر الأنبياء بعثا وكتابه لا يقبل التغيير؛ لأن الله تولى كلامه جعل علماء
أمته قائمين ببيان مشكله وحفظ أحكامه وحدوده كما روي (( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) )فاكتفى بعلمائها عما كان من توالي الأنبياء عندهم.
وقوله (( لا نبي بعدي ) )، هو عام في الأنبياء والرسل؛ لأن الرسالة من لازمها النبوة، تؤيده رواية الترمذي (( لا نبي بعدي ولا رسول ) ).
وقوله (( وسيكون بعدي خلفاء ) )، قال ابن خالويه في كتاب (( ليس ) )الخليفة من استخلفته، فإن لم تستخلفه وجلس في مكانك بعدك فهو خالفة، فمن هذا يقال لأبي بكر خالفة رسول الله ولا يقال خليفة. قال وقد قال له رجل يا خليفة رسول الله، فقال لست (خليفته) إنما أنا خالفة، وهو غريب منه لا يسلم له.
وقوله (( فيكثرون ) )، هو بالمثلثة وصحفه بعضهم الموحدة كأنه من إكبار قبيح فعلهم، وفيه معجزة ظاهرة بإخباره عن الغيب، فقد بويع لابن الزبير بالخلافة، وبويع لعبد الملك بالشام، وبويع لشبيب وقطري في زمن واحد، وبعدهم بنو العباس بالعراق، وبنو مروان بالأندلس، وبنو عبيد بمصر، وبنو عبد المؤمن بالمغرب. وقوله (( فوا بييعة الأول ) )، معناه إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد، وأحدهما في بلد الإمام، وقيل يقرع بينهما، وهما فاسدان، ولم يبين في هذه الرواية حكم الثاني، وهو مبين في رواية أخرجا (( فاضربوا عنقه ) )وفي أخرجا (( فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) )وهذا مجمع عليه عند تعاقب الأقطار كما أفاده القرطبي.
الحديث السابع
حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك ص 2980 بن سنان أنه عليه السلام قال (( لتتبعن سنن من قبلكم ) )وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم؛ لأنه قال في كتاب (القدر) وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم، الذي أخرجه البخاري عنه به، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان، فقال حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم به.
والسنن بفتح السين السبيل والمنهاج، والضب قال الخليل في كتاب (( العين ) )كنيته أبو حسل، وهو دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب، والأنثى شبة، وتقول العرب هو قاضي الطير والبهائم يقولون اجتمعت إليه أول ما خلق الإنسان فوصفوه له فقال الضب تصفون خلقا ينزل الطير من السماء ويخرج الحوت من الماء، فمن كان له جناح فليطر ومن كان ذا مخلب فليحتفر.
الحديث الثامن
حديث أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه (( ذكروا النار والناقوس، وقد سلف. وهو حجة لمشهور مذهب مالك أن الإقامة كلها وتر خلافا للشافعي، ويجاب بأن المراد الغالب ) ).
الحديث التاسع
حديث الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح العطار، عن مسروق، عن عائشة كانت تكره سلف حكمه في الصلاة، وهو أيضا فعل الجبابرة، ويقال هو استراحة أهل النار.
الحديث العاشر
حديث ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنما أجلكم الحديث تقدم في الصلاة ) ).
الحديث الحادي عشر
حديث ابن عباس قال سمعت عمر يقول (( قاتل الله فلانا، تقدمت هذه الثلاثة في البيع ) ).
الحديث الرابع عشر
حديث عن عبد الله بن عمرو عن رسول صلى الله عليه وسلم قال (( بلغوا عني سلف في كتاب العلم من طرق. قوله حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ).
اختلف في معناه، فقيل حدثوا عنهم بما جاء في القرآن أو الحديث الصحيح، وقال مالك لم أسمع به من ثبت، فأما ما كان من كلام حسن فلا بأس به.
وقال الأبهري ما علم في الغالب أنه كذب فلا يجوز الحديث به، وهو معنا قوله (( ولا حرج ) )أي لا تحدثوا بما يحرج الإنسان، وقيل معناه لا ضيق عليكم في الحديث عنهم، والأول أصح، وقيل معناه أنه يجوز أن يتحدث عنهم على ثبت أم لا لبعد المسافة بيننا وبينهم، بخلاف الحديث عن نبينا فلا يجوز أن يحدث به عن بلاغ، ولا يجوز إلا عن الثقة (لا) يلزمنا العمل به، ومسافة الزمان متصلة. وذكر ابن الجوزي أن وجهه أنه كان تقدم عنه ما يشبه النهي كقوله لعمر إذ جاء ومعه كلمات من التوراة (( أمطها عنك ) )فخشي على النبي أن يتوهم النهي عن ذكرهم جملة، فأجاز الحديث عنهم، أو يكون معناه ولا يضيق صدر السامع من عجائب ما جرى لهم، فقد كانت فيهم أعاجيب، أو لأنه لما قال (( حدثوا ) )وهي لفظة أمر بين أنه ليس على الوجوب بقوله (( ولا حرج ) )أي إن لم تحدثوا. أو يكون لما كانت أفعالهم قد يقع فيها ما يتحرز عن ذكره المؤمن أباح التحدث بذلك كقولهم {فاذهب أنت وربك} و {اجعل لنا إلها} وموسى آدر، وشبهها، أو يكون المراد ببني إسرائيل أولاد يعقوب وما فعلوا بيوسف.
الحديث الخامس عشر
حديث جندب (( كان ص 2981 فيمن كان قبلكم رجل به جرح .. ) )الحديث سلف في الجنائز، قال ابن التين يحتمل أن يكون هذا الرجل كافرا فحرمت عليه الجنة.
الحديث السادس عشر
وهو الذي قبله حديث أبي هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن اليهود والنصار لا يصبغون ) ). يريد صبغ الشعر، وهو مندوب إليه، وقد اختلف هل كان صلى الله عليه وسلم يصبغ فقال ابن عمر في (( الموطأ ) )أما الصفرة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ بها.
وقيل كان يصفر لحيته، وقيل أراد بالصفرة في حديث اين عمر صفرة الثياب، وقيل صبغ مرة. قال مالك لم يصبغ صلى الله عليه وسلم ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب.
قال مالك والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئا، وغيره من الصبغ أحب إلي، والصبغ بالحناء والكتم واسع، قال والدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يصبغ أن عائشة قالت كان أبو بكر يصبغ. فلو كان لبدأت به.
وقيل إنما تركه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هذه تصبغ من هذه ) )يعني لحيته من جبهته. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تغيير الشيب. قيل أراد بالتغيير ههنا نتفه ولم يثبت.
وسئل مالك عن نتفه فقال ما أعلمه حراما وتركه أحب إلي وذكر مالك أن بعض ولاة المدينة قال له لم لا تختضب يا أبا عبد الله؟ فقال لم يبق من ذلك إلا أن أختضب أنا، كان علي لا يختضب، وذكر أيضا عن عمر أنه لم يختضب، وخضب أبو بكر وعثمان.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب نزول عيسى) أي من السماء إلى الأرض. قوله (حكما) أي حاكما والمراد بكسر الصليب إبطال النصرانية ومر الحديث في آخر البيع، و (الجزية) وفي بعضها الحرب، و (يفيض) بفتح الياء وبالفاء أي يكثر فإن قلت (السجدة الواحدة إنما هي خير من الدنيا وما فيها) لأن الآخرة خير وأبقى قلت غرضه أنها
خير من كل مال الدنيا إذ حينئذ لا يمكن التقرب إلى الله بالمال التوربشتي يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها الخطابي معنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وفيه أنه نجس وأن سؤره حرام والشئ المتبع الظاهر أنه لا يؤمر بإتلافه ومعنى وضع الجزية أن تكون الأديان كلها واحدة ووضع الجزية أن الدين يصير واحدا فلا يبقى ذمي يؤدي الجزية وقيل معناه أن الدين يكثر حتى لا يبقى فقير يكون مصرف الجزية فتوضع الجزية استغناء عنها. قوله (أمامكم) يعني يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل أو أنه يصير معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيما له وتربية للمهابة يعني هو منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. كما يقول الولد ولدك امرك هكذا أولا يقول هو او فلان يأمرك قوله (ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية (ابن حراش) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة مر في العلم، و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف (ابن عمر) وأبو مسعود البدري. بفتح الياء وضمها قالوا هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله (أجازيهم) أتقاضاهم الحق، و (المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع، و (المتجازي) أي المتقاضي يقال تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته مر في البيع ص 2982، و (امتحشت) بفتح المهملة من الامتحاش وهو الاحتراق. قوله (يوما راحا) الجوهري يوم راح أي شديد الريح وإذا كان طيب الريح يقال ريح بالتشديد. الخطابي يوم راح أي ذو ريح (وكان) أي الرجل الموصى سراقا للأكفان. قوله (بشر) بالموحدة المكسورة وبالمعجمة مر في الوحي، و (نزل) أي مرض الموت، و (الخميصة) أي الكساء المعلم مر في الجنائز، و (فرات) بضم الفاء وتخفيف الراء وبالفوقانية ابن أبي عبد الرحمن (القزاز) بفتح القاف وشدة الزاي الأولى البصري الكوفي، و (أبو حازم) بالمهملة والزاي اسمه سلمان، و (أعطوهم حقهم) أي أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. قوله (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف، و (السنن) بفتح السين والنون الأولى الطريقة وفي بعضها بضم السين. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة، و (أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد مر الحديث في الأذان، و (أبو الضحى) بضم المعجمة مقصورا اسمه مسلم، و (الخاصرة) الشاكلة وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة، و (أجلكم) أي
زمانكم، و (خلا) أي مضى ومر الحديث في كتاب مواقيت الصلاة، و (قاتل الله فلانا) أي لعنه الله وأخزاه، و (جملوها) بالجيم أي أذابوها وفيه أن الحيلة محرمة مر في البيع. قوله (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم واللام، و (حسان بن عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية السامي مر في الهبة، و (أبو كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالمعجمة السلولي بفتح المهملة وضم اللام الأولى واسمه كنيته. قوله {ولو آية} أي علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة أي ولو كان المبلغ فعلا
أو إشارة ونحوها. قال القاضي البيضاوي إنما قال آية من آي القرآن ولم يقل حديثا فإن الآيات مع تكفل الله تعالى بحفظها واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، قوله (حدثوا) الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ندب فيه بالإجماع أي إذا بلغك عنهم حديث فلا حرج في أدائه لا أنه يجوز الافتراء عليهم بخلاف الرسول فإنه لا يجوز الإبلاغ إلا بإسناد عن الثقات. الخطابي ليس معناه إباحة الكذب عليهم وإنما معناه أنك إذا حدثت عنهم على البلاغ حقا أو غير حق لم يكن عليك حرج لأن شريعتهم لا تلزمنا وأما الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يحدث عن بلاغ بل لا بد أن يكون عن ثقة ليؤمن به الكذب على الرسول. قوله (( لا يصبغون ) )بضم الموحدة وفتحها (فخالفوهم) أي فاصبغوا أنتم لحاكم قال الشافعية يستحب خضاب الشيب للرجل والمرأة بالحمرة والصفرة كالحناء والزعفران. قوله (محمد) قال أبو عبد الله الحاكم هو يحيى الذهلي وقيل هو محمد بن معمر وعليه الأكثر، و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة على الأصح، و (هذا المسجد) أي مسجد البصرة وذكر الحفظ، و (جز) أي قطع، و (رقأ) بالهمز أي سكن وانقطع، و (أرقأ الله تعالى دمعه) أي أسكنه وأما تحريم الجنة عليه فإما تغليظ عليه وإما تحريم في أول الأمر لا في آخره.
الزركشي
(ليوشكن) بكسر الشين ليقربن، أي لا بد من ذلك سريعا.
(وإن من أهل الكتاب) (( إن ) )بمعنى (( ما ) )، أي لا يبقى أحد من النصارى و اليهود إلا آمن بعيسى عند نزوله، ووضعه الجزية هذا أحسن ما قيل فيه.
(وإمامكم منكم) أي رجل منكم، أي لا يتأمر عليكم ولا يؤمكم، كما جاء في مسلم أنه يقال له (( صل لنا، فيقول لا، إن بعضكم على بعض أمراء وحكى الجوزقي عن بعضهم أن معناه يحكم ص 2983 بينكم بالقرآن لا بالإنجيل.
(يوما راحا) أي كثير الريح، كقوهم كبش صاف، أي كثير الصوف.
(فاذروه في اليم) بوصل الألف، يقال ذريت الشيء طيرته وأذهبته، وقيل بقطعها رباعي من أذريته عن فرسه رميته، والأول أليق بالمعنى؛ لأن الإذهاب فيه معونة لنسف الريح إياه.
(لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح النون والزاي في أصل أبي ذر، وهو الصواب؛ لأن القاضي ذكر في (( المشارق ) )فقال لما نزلت برسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني منيته، ويروى (( نزل ) )، أي نزل به الملك ليقبض روحه
(بلغوا عني ولو آية) قال ابن حبان في (( صحيحه ) )فيه دليل على أن السنن يقال لها آي، وفيه نظر إذ لم ينحصر التبليغ عنه في السنن فإن القرآن مما بلغ.
(وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) قال الشافعي معناه وإن استحال مثله في هذه الأمة مثل نزول النار من السماء تأكل القربان ونحوه، ليس أن يحدث عنهم بالكذب، وقيل ما يحدث عنهم بخبر من لا يعرف صدقه بخلاف الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(فجزع) بكسر الزاي قيده الجوهري، وقال إنه نقيض الصبر.
(فما رقأ الدم) بالهمز، أي انقطع.
(بادرني بنفسه) قيل يحتمل أنه لو كان كافرا، لقوله (( فحرمت عليه الجنة ) ).
انتهى كلام الزركشي أقول فإن قيل ما السبب فيه قيل نفسه أن يدخل النار قلنا لأنه خالف مراد الله تعالى وذلك أن الله تعالى أوجده وقدر له الحياة فاستعجل هو الموت ولم يكن ذلك أيضًا بقدر الله تعالى أقول وفيه أيضا لنهيه فإن الله تعالى قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة راجعه شرعا ممن خالف ذلك عصى ومن عصى دخل النار كارتكاب باقي المعاصي قوله حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا بأس أن تحدثوا عنهم بمعنى وإن استحال أن يكون في هذه الآية مثل ما روى كانت تطول كلما طالوا ولا ولا تنسخ وقيل ولا حرج في موضع الحال أي حدثوا عنهم حيث لا حرج في التحدث عنهم وهو ما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخيارهم.
حديث أبرص وأعمى وأقرع.
ذكره من طريقين إلى عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إن ثلاثة في بني إسرائيل ) )الحديث ورواه في أحد طريقيه عن محمد. قال الجياني لعله الذهلي وكذا ساقه أبو نعيم من حديث محمد بن يحيى، وعلقه البخاري في الأيمان والنذور فقال وقال عمرو بن عاصم ثنا همام به.
وأبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار، له صحبة، قتل بصفين مع علي.
ومعنى (( بدا لله ) )سبق في علم الله، فأراد فعله وإظهاره في الخارج. وقيل معناه قضى الله أن يبتليهم. وفي مسلم (( أراد الله ) ). وقيل
صوابه بدأ الله. قال الخطابي ومن قال فيه (بدا لله) غلط؛ لأن البداء على الله غير جائز؛ لأنه لغة موضوع تغير الأمر عما كان عليه، تقول بدا لي في هذا الأمر، أي تغير رأيي عما كان عليه، فليس هو على ظاهره، بل المراد أظهر الله ذلك وأوقعه ولم يزل ذلك في مكنون غيبه مرادا.
وقوله (( يبتليهم ) )، وروي أيضا (( يبليهم ) )بإسقاط التاء المثناة فوق يريد الاختبار
وقوله (( قذرني الناس ) )هو بكسر الذال المعجمة أي كرهوني، والأقرع الذي ذهب شعر رأسه. والناقة العشراء أتى على حملها تمام عشرة أشهر من يوم ص 2984 كلام غير واضح
من يوم أرسل عليها الفحل وزال عنها اسم المخاض، وقيل إلى أن تلد وبعدما تضع، وهي من أنفس الإبل.
وقوله (( شاة والدًا ) )أي ذات ولد.
وقوله (( فأنتج هذان ) )، كذا وقع وهي لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة نتجت الناقة بضم النون ونتجها أهلها والمعنى أصغر ما تلد عند ولادته، وقال بعضهم أنتجت الفرس حملت، فهي نتوج، ولا يقال منتج.
وقوله (( تقطعت بي الحبال ) )هو بالحاء المهملة. أي العهود والوسائل فكأنه قال انقطعت بي الأسباب التي كنت أرجو التوصل بها، ويروى بالجيم، ويروى الحيل جمع حيلة وهو صحيح. وقال ابن
التين أراد أنك كنت كذا، كقوله {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب وضرب الأمثال للمخاطب ليتعظ.
وقوله (( فلا بلاغ ) )أي لا وصول إلى ما أريده.
وقوله (( لقد ورثت كابرًا عن كابر ) )وفي رواية (( لكابر ) )أي كبيرًا عن كبير في الشرف والعز، حمله بخله على نسيان نعمة الله عليه وعلى الكذب.
وقوله (( فو الله لا أحمدك اليوم بشيء أخذته لله ) )أي لا أحمدك اليوم على ترك شيء و إبقائه لطيب نفسي بما تأخذه.
وفي مسلم (( لا أجهدك ) )أي لا أشق عليك بالرد والمنة، يقال جهدته وأجهدته أي بلغت مشقته، وقد يكون هنا من الجهد الذي يعيش به المقلُّ، أي أقلل لك فيما تأخذه، من قوله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} كذا رواه الجمهور بجيم وهاء، وعند ابن ماهان بالحاء والميم، ووقع في البخاري بالوجهين، لكن الذي في الأصول ما قدمته، والمشهور في مسلم بالجيم، وهنا بالحاء، وكأن لفظة الترك محذوفة مرادة كما أسلفناه. وفي الحديث ذكر الرجل بما فيه من العيوب وأنه ليس غيبة، وأن النعم إنما تثبت بالشكر وردها إلى المنعم.
وفيه أن الصدقة تطفئ غضب الرب جل وعلا، وفيه إكرام الضعفاء والحث على ذلك، والحذر من كسر قلوبهم واحتقارهم.
باب أم حسبت أن أصحاب الكهف
والرقيم الكهف الفتح في الجبل، والرقيم الكتاب. {مرقوم} مكتوب قول مجاهد أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه.
وما ذكره في الكهف هو أحد الأقوال فيه وقيل الغار، وقيل الجبل، وفي (غرر التبيان) أنه قرب مدينة طرسوس، وكانت قبل تسمى أقسوس. وقيل بين أيلة وفلسطين، وكان بابه إلى الشمال.
وما ذكره في الرقيم مرقوم مكتوب، يريد مثل قتيل بمعنى مقتول، قال أبو عبيدة وقتادة هو الوادي الذي فيه الكهف. وقال أنس
هو الكلب. وقال كعب هو اسم القرية التي خرجوا منها. وقال عكرمة الدواة. وقال السدي الصخرة. وقال الفراء اللوح من رصاص كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ودينهم وممن هربوا.
وعن ابن عباس كل القرآن أعلم إلا أربعة إلا {غسلين} {وحنانا} و {الأواه} {والرقيم} وما ذكره في {أزكى} أحد الأقوال، وقيل أرخص، وقيل (أحلا)
فائدة
ذكر ابن مردويه في (( تفسيره ) )من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا (( أصحاب الكهف أعوان المهدي ) ).
وروى الضحاك عن ابن عباس {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال ستة أشهر على كل جنب.
وقال مقاتل في (( تفسيره ) )اسم الكهف بانجلوس، والرقيم كنية رجلين قاضيين صالحين أحدهما مانوس والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما من دقينوس الجبار، وهو الملك الذي فر منه ص 2985 الفتية فكتبا أمرهما في لوح من رصاص وجعلاه في تابوت من نحاس ثم صيراه في البناء الذي سدوا به باب الكهف.
وقال ابن إسحاق في (( المبتدأ ) )كانت تعبد الأصنام وتذبح للطواغيت قبل تنصرهم وكان فيهم دقينوس، وكان يقتل من خالفه ممن تبع عيسى، فلما نزل أقسوس وهي مدينة أصحاب الكهف (كبر عليم فهربوا فتبعهم يخيرهم بين دينه والقتل، فلما رأى ذلك الفتية) وكانوا أحرارا أخدانا عبادا من أبناء الأشراف عظم عليهم وحزنوا حزنا شديدا، وكانوا ثمانية مكسلمينا وهو أكبرهم ومخسلمينا وتمليخا ومرطوس وكسطوس وبيروس ودنيموس وبرطليس والصالحان اللذان كتبا اسماهما اسم الواحد بيدروس والآخر روناس، وذكر أن
مانوس وأسطوس هما اللذان (أدرك) حياتهما ودخلا عليهما مع تباع عيسى. وفي (( تفسير ابن عباس ) )اسم الكلب كيميل، ويقال دين، ويقال قطمير. وقيل زيان، وقيل صهبا، وقيل تور. وكان أنس، وقيل أصفر، وفي كتاب (( ليس ) )اسمه قطمور، وقيل حمران، فهذه ثمانية أقوال، وفي لونه قولان.
انتهى كلام ابن الملقن أقول الرقيم اسم علم للوادي وقيل اسم علم لكلبهم وقيل كتاب مرقوم كتبت فيه أسمائهم وأسمائهم