فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه
حديث ابن عباس بعثني _ أو قدمني _ الحديث.
وحديثه أيضًا قال أقبلت وقد ناهزت الحلم، الحديث.
وحديث السائب بن يزيد قال حج بي، الحديث.
وفي لفظ (( حج به ) ).
الحديث الأول سلف في الباب، والثاني في الصلاة، والثالث من أفراده.
و (( الثقل ) )بفتح الثاء والقاف.
قال ابن فارس ارتحل القوم بثقلهم، وضبطه بما ذكرناه، وفي الأصل فيه بإسكان القاف؛ أي بأمتعتهم.
وقال غيره الثقل في القول، وفي الحديث (( يجد للوحي ثقلًا ) ).
و (( ناهزت ) )قاربت، وكان عمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة وأشهر، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع عشرة سنة بخلاف.
وهذه الأحاديث دالة على أن الصبي حجه حج؛ خلافًا لأبي حنيفة، ويعضد هذا حديث ابن عباس في (م) وهو من أفراده أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبًا بالروحاء فرفعت إليه امرأة صبيًا، فقالت ألهذا حج؟ قال (( نعم، ولك أجر ) )وكالصلاة [1] .
واتفق أئمة الفتوى على أنه لا وجوب عليه حتى يبلغ إلا أنه إذا حج به كان له تطوعًا عند مالك والشافعي وجماعة من العلماء، وعلى هذا المعنى حمل العلماء أحاديث الباب.
وقال أبو حنيفة لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء عليها ص 1761 بارتكاب محظوره، وإنما يفعل به ذلك، ويجنب محظوراته على وجه التعليم له، والتمرين عليه، كما قالوا في الصلاة إنها لا تكون صلاة أصلًا.
وشذ من لا يعد شذوذه فقال إذا حج الصبي قبل بلوغه أجزأه ذلك عن حجة الإسلام.
واختلف في الصبي والعبد يحرمان بالحج، ثم يحتلم الصبي ويعتق العبد قبل الوقوف بعرفة فقال مالك لا سبيل إلى رفض الإحرام ويتماديان عليه، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام، وقال الشافعي إذا نويا بإحرامهما المتقدم حجة الإسلام أجزأهما [2] ، وعند مالك أنهما لو استأنفا الإحرام قبل الوقوف بعرفة أنه لا يجزئهما من حجة الإسلام، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه يصح عنده رفض الإحرام.
وحجة مالك أن الرب جل جلاله أمر كل من دخل في حج أو عمرة بإتمامه تطوعًا كان أو ركنًا بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة196] ومن رفض إحرامه لم يتم حجًا ولا عمرة، وحجة الشافعي في إسقاط تجديد النية أنه جائز عنده لكل من نوى بإهلاله أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة؛ لأنه عليه السلام أمر أصحابه المهلين بالحج أن يفسخوه في عمرة، فدل أن النية في الإحرام ليست كالنية في الصلاة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول عنده إسلام الصبي يصح فمن باب أولى يصح حجه عنده يحتاج إلى فارق بين الإيمان والحج، وكذا يرو عكس هذا على الشافعي فعنده لا يصح إسلام الصبي، ويصح حجه وصلاته ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول وهذا لازم للشافعي للصلاة؛ لأنه يوجب إتمام حج النافلة ) )