فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سيار، عن الشعبي، عن جابر رضي الله عنه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، الحديث سلف في الطهارة وغيرها، ومعنى قفلنا رجعنا. والقطوف تقارب الخطو في سرعة، وهو ضد الوساج.
وقوله (( فبكرا ) )إلى آخره تقديره أبكرا تزوجت؛ لأن (أم) لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام. والكيس هنا يجري مجرى الحذر، قاله الخطابي، قال وقد يكون بمعنى الرفق وحسن التأني. وقال ابن الأعرابي الكيس العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا.
وقيل أراد الحذر من العجز عن الجماع، ففيه الحث على الجماع.
الكوس بالسين مهملة ومعجمة الجماع، يقال كاس الجارية، وكاشها، وكاوسها مكاوسة كواسة، وأكاسها، كل ذلك إذا جامعها.
وطلب الولد مندوب إليه؛ لقوله عليه السلام (( إني مكاثر بكم الأمم ) )وإنه (( من مات من ولده ممن لم يبلغ الحنث فإن الله يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم ) ).
فإن قلت قوله (( أمهلوا حتى تدخلوا ليلا ) )أي عشاء. يعارض نهيه أن يطرق الرجل أهله ليلا، قلت لا تعارض؛ ففي هذا الحديث أمر المسافر إذا قدم نهارا أن يتربص حتى يدخل على أهله عشاء؛ لكي يتقدمه إلى أهله خبر قدومه، فتمتشط له الشعثة وتتزين وتستحد له وتتنظف، لئلا يجدها على حالة يكرهها فتقع البغضاء، وهذا رفق منه بالأمة، ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة. والحديث الآخر إذا قدم ليلا؛ لأن الطروق لا يكون إلا وقت العشاء لمن يقدم فجأة بعد مضي وقت من الليل، فنهى عن ذلك؛ للعلة السالفة، وهي خشية أن يتخونهم، لا سيما إذا طالت غيبته، فإنه يبعد مراقبتها وتكون يائسة من رجوعه إليها، فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع سوء الظن.