فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 3844

فيه حديث غندر، عن شعبة، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين ) ).

قال شعبة وأخبرني الحكم بن عتيبة إلى آخره، هذا الحديث تقدم في التفسير، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وذكر الطبري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال كثرت الكمأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فامتنع أقوام من أكلها وقالوا هي جدري الأرض، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إن الكمأة ليس من جدري الأرض، ألا إن الكمأة من السنن .. ) )الحديث.

الكمأة معروفة، كما أن المن معروف، كل واحد منهما غير نوع صاحبه، والكمأة وإن لم تكن من نوع المن فإنه يجمعهما في المعنى أنهما مما يحدثه الله رزقا لعباده من غير أصل له ومن غير صنع منهم ولا علاج؛ إذ كانت جميع أقوات العباد لا سبيل إليها إلا بأصل عندهم وغرس، وليس كذلك الكمأة والمن.

وسلف أن الكمأة جمع واحدها كمء، على غير قياس، وهو من النوادر؛ لأن الأكثر على أن حذف الهاء علامة للجمع، مثل تمرة وتمر، وهذا بعكس ذلك ثبتت الهاء في جمعه وسقطت في مفرده، وهو البرقاس.

ولم يرد أنها من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل؛ فإن ذلك كان يسقط كالترنجبين عليهم، وإنما أراد به (شيئا) ينبت بنفسه من غير تكليف (حرث) ولا زرع، وإنما نالت الكمأة هذا؛ لأنها حلال لا شبهة في اكتسابها.

وقوله (( وماؤها شفاء للعين ) )، يريد أنه يتربى به الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك، وليس بأن يكتحل به وحده، فذلك يؤدي العين ويقذيها.

وقيل أراد العين التي هي النظرة للشيء يتعجب منه، ودليل ذلك قوله في رواية أخرى (( شفاء من العين ) ).

وقيل يريد من داء العين، فحذف المضاف، مثل {واسأل القرية} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت