فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 3844

فيه حديث أبي جهيم مرفوعًا (( لو يعلم المار ... إلى آخره ) )هذا الحديث أخرجه (م) والأربعة هنا.

قوله (( خيرًا ) )بالنصب، كذا في روايتنا على أنه الخبر. وروي بالضم على أنه اسم كان.

و (( أبو جهم ) )اسمه عبد الله بن جهيم. وفرق أبو عمر بينه وبين أبي جهيم بن الحارث بن الصمة. وقال غيره إنهما واحد.

و (( أبو النضر ) )اسمه سالم بن أبي أمية تابعي ثقة، مات بعد المائة سنة سبع وعشرين.

وهذا شك من أبي النضر. وروى البزار أربعين خريفًا. وذكر ابن أبي شيبة فيه وابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث أبي هريرة (( لكان أن يقف مائة عام خيرًا له ) ).

قال الطحاوي هذا متأخر عن حديث أبي جهيم. وأولى الأشياء أن نظنه بالله تعالى الزيادة في الوعيد للعاصي المار لا التخفيف.

وقال كعب الأحبار كان أن يخسف به خير من أن يمر بين يديه، وكل هذا تغليظ وتشديد. والحديث دال على أن الإثم إنما يكون على من علم النهي وارتكبه مستخفًا به، ومتى لم يعلم النهي فلا إثم عليه.

قوله (( ماذا عليه من الإثم؟ ) )هو هكذا ثابت في بعض روايات أبي ذر. وقال شيخنا قطب الدين قوله (( ماذا عليه ) )يعني من الإثم.

وفيه طلب العلم؛ لقوله (( أرسل إلى أبي جهيم ) )، وجواز الاستنابة فيه، وأخذ العلماء بعضهم عن بعض، والاقتصار على النزول مع القدرة على العلو؛ لإرسال زيد بن خالد بسر بن سعيد إلى أبي جهيم، ولو طلب العلو لسعى إلى أبي جهيم. وفيه قبول خبر الواحد.

قال والدي رحمه الله تعالى

قال ابن عبد البر راوي حديث المرور غير راوي حديث التيمم، وقال الكلاباذي أبو جهيم، ويقال أبو جهم بن الحارث روى عنه في الصلاة والتيمم.

النواوي أبو الجهيم راوي حديث المرور، وحديث التيمم غير أبي جهيم مكبرًا المذكور في حديث الخميصة والانبجانية لأن اسمه عبد الله وهو أنصاري، واسم هذا عامر وهو عدوي.

قوله (( ماذا عليه ) )أي من الإثم، وفي بعضها مصرح به وهو ساد مسد المفعولين ليعلم وقد علق عمله بالاستفهام، وأبهم الأمر ليدل على الفخامة وأنه مما لا يقادر قدره.

واعلم أن جواب لو ليس هو المذكور إذ التقدير لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرًا له.

قوله (( قال أبو النضر ) )إما من كلام مالك فهو مسند وإما تعليق من (خ) ، ولفظ (( أقال ) )فاعله بسر أو رسول الله.

فإن قلت ص 822 هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة؟ قلت أسرار أمثاله لا يعلمها إلا الشارع، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الغالب في أطوار الإنسان كمال كل طور بأربعين كأطوار النطفة فإن كل طور منها بأربعين يومًا، وكمال عقل الإنسان في أربعين سنة ثم الأربعة أصل جميع الأعداد؛ لأن أجزاءه هي عشرة، ومن العشرات المئات ومن المئات الألوف، فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة أمثاله.

فإن قلت ما المفهوم من هذا الطريق في رواية بسر هذا الحديث أهي من زيد أم من أبي جهيم. قلت يحتملهما والظاهر الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت