فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث مالك بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة .. الحديث.
هذا الحديث رواه عن أبي هريرة ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو سلمة عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد وعبد الرحمن بن يعقوب.
وذكر طرقه وبين الخلاف فيها.
قلت وروى حديث ساعة الجمعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة أبو موسى وأبو لبابة وعمرو بن عوف المزني وابن مسعود وعبد الله بن سلام وأبو سعيد وجابر وأنس، وذكر (ت) أن في الباب أيضًا عن أبي ذر وسلمان وسعد بن عبادة.
والحديث دال على فضيلة يوم الجمعة على سائر الأيام، وفي يوم عرفة وجهان لأصحابنا أصحهما أنه أفضل من يوم الجمعة، وذاك على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته، ولا مانع من التفضيل على لسان هذا النبي العظيم.
قوله (( وهو قائم يصلي ) )يحتمل الحقيقة، ويحتمل صلاة ذات السبب، ويحتمل الدعاء، ويحتمل الانتظار، ويحتمل المواظبة على الشيء لا الوقوف، من قوله تعالى {ما دمت عليه قائما} [آل عمران75] أي مواظبا.
قوله (( يقللها ) )وفي (م) يزهدها. وهو معناه، وفي لفظ وهي ساعة خفيفة. قوله (( شيئا ) )كذا في (( الصحيح ) )وفي (ن) (( خيرا ) ).
واختلف الآثار في الساعة المذكورة، على أقوال كثيرة يحضنا منها نحو عشرين قولًا
أحدها أنها بعد صلاة ص 1089 العصر إلى الغروب؛ قاله جماعة. قال (ت) رأى بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن هذا هو الساعة التي ترجى. قال وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقال أحمد أكثر الحديث في ساعة الإجابة أنها بعد العصر، وترجى بعد الزوال، والملائكة يتعاقبون في صلاة العصر، فهو وقت عرض الأعمال على الرب تعالى، ولذلك شدد عليه السلام فيمن حلف على سلعته بعد العصر، تعظيمًا للساعة، وفيها يكون اللعان والقسامة، ذكره المهلب.
2 عند الزوال؛ قاله الحسن وأبو العالية. وفي رواية عن الحسن أنها من زوال الشمس إلى الغروب.
3 أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؛ قاله أبو هريرة.
4 عند الأذان؛ رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وفي رواية إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة.
5 إذا جلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه (م) ، وصححه النووي.
وقال ابن التين إنه الصحيح عندي، وعبارة القاضي ما بين خروج الإمام وصلاته، وقيل من حين تقام الصلاة حتى تفرغ.
6 وقت صلاة الجمعة، رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر، ونقله ابن بطال عن أبي بردة وابن سيرين، وعبارة ابن عبد البر وقال آخرون من الإحرام بها إلى السلام منها، وذلك موافق لقوله (( قائم يصلي ) ).
7 ما بين الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة.
8 أن ترتفع الشمس شبرًا إلى ذراع. نقله ابن بطال عن أبي ذر.
9 رواه ابن أبي شيبة عن أبي أمامة، قال إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات، إذا أذن المؤذن أو الإمام على المنبر أو عند الإقامة.
10 ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، ذكره ابن بطال عن الشعبي.
11 آخر ساعة من يوم الجمعة، تقدم في رواية جابر وعبد الله بن سلام، وهي الساعة التي خلق فيها آدم. وعن طاوس أنها التي تقوم فيها الساعة، والتي أنزل فيها آدم، من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب.
وفي كتاب أبي القاسم الجوزي من حديث أبي سعيد مرفوعًا (( هي عشاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون الناس ) ).
12 من عند الزوال إلى نصف ذراع؛ ذكره المنذري.
13 أنها مخفية في اليوم كله، كليلة القدر والصلاة الوسطى، حكاه القاضي عياض وغيره، والحكمة في إخفائها الجد والاجتهاد في طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينا للظن بالصالحين.
14 أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه ابن قدامة.
15 قال كعب لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة.
وقال الزهري فيما حكاه ابن الأثير إذا قسم الإنسان ساعات نهار يوم الجمعة على أيام الجمع صادف الساعة المخصوصة لا بعينها. قلت إلا على القول بأنها لا تنتقل.
16 أنها متنقلة في اليوم. واختاره الغزالي في (( الإحياء ) )وقال إنه الأشبه كما في ليلة القدر. وقال المحب الطبري إنه الأظهر. ص 1089
17 قال ابن الجوذي وفي حديث فاطمة بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال (( إذا تدلى نصف عين الشمس ) ). قلت وأخرجه البيهقي في (( فضائل الأوقات ) )، ثم قال كان عليه السلام يعلم هذه الساعة بعينها ثم نسيها كما أنسي ليلة القدر؛ ليستغرق العبد جميع النهار بالذكر والدعاء.
وقيل إنها أول ساعة بعد الشمس حكاه الجيلي في شرحه والمحب الطبري في شرحه أيضًا.
والغزالي في (( الإحياء ) )حكى قولًا أنها عند طلوع الشمس وآخر أنها مع الأولين وقد سلف وآخر أنها إذا صعد الخطيب المنبر واحد في الخطبة، وآخحر أنها إذا قام الناس إلى الصلاة وآخر أنها آخر وقت اختيار العصر.
قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لهذه الساعة بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله (( وأشار بيده يقللها ) ).
قال النووي وهذا الذي قاله في نفسه صحيح، وعلى كل من الأقوال فهي تختلف باختلاف البلاد؛ لاختلاف الأزمنة باختلافها.
فإن قلت كيف يسأل وهو يصلي؟ إما أن يكون في الصلاة بأن يكون في التلاوة {ربنا لا تؤاخذنا} [البقرة286] مثلا فقد سأل، أو عند القراءة كما جاء في حديث حذيفة إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استعاذ.
وهو محتمل للفرض والنفل، نعم ورد في النفل، أو يسأل بعد انقضاء التشهد، فإنه يسن عقيب الصلاة عليه إما ما صح في الحديث أو بقرآن، فيدعو بما شاء، وأيضًا فنفس قيامه إلى الصلاة سؤال
~إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه السؤال
وهذا مع مربوب فكيف برب الأرباب؟! وإما أن يكون خارجها ويسأل بعد السلام، والساعة لم تنقض فيكون معنى سؤاله في الصلاة عند فراغها.
وقال الأثرم في (( ناسخه ) )لا تخلو هذه الأحاديث من وجهين إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون متنقلة كما تنتقل ليلة القدر في العشر. وأبعد قوم فقالوا رفعت؛ حكاه ابن عبد البر.
وفي (( صحيح الحاكم ) )من حديث أبي سلمة قلت يا أبا سعيد، إن أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟ فقال سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال (( إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ) )ثم قال صحيح. وخرجه ابن خزيمة في (( صحيحه ) ).
وفي كتاب ابن زنجويه عن محمد بن كعب القرظي أن كلبًا مر بعد العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من الصحابة اللهم اقتله. فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لقد وافق الساعة التي إذا دعي فيها استجيب ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الساعة ) )أي الساعة التي الدعوة فيها مستجابة.
قوله (( وهو قائم ) )فإن قلت مفهومه أنه لو لم يكن قائمًا لا يكون له هذا الحكم. قلت شرط مفهوم المخالفة أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب وههنا ورد بناء على أن الغالب في المصلى أن يكون قائمًا فلا اعتبار ص 1090 لهذا المفهوم.
قوله (( يسأل الله ) )جملة حالية بعد الحالين فهي حالات متداخلة أو مترادفة.
قوله (( شيئا ) )أي مما يليق بالعبد المسلم أن يسأل الله تعالى. و (( يقللها ) )أي يريد بيان أن تلك الساعة لحظة خفيفة.
اختلف في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة وهل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل يستوعب الوقت أو مبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل يستمر أو ينتقل وعلى الإنتقال هل يستغرق اليوم أو بعضه
1 حكاه ابن عبد البر عن قوم وزيفه وروى عبد الرزاق بسنده عن عبد الله بن عبس قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت.
يقال كذب من قال ذلك قال قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي قال صاحب الهدي إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد أن حقيقتها رفعت فهو مردود.
2 أنها موجودة لكن جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرده عليه فرجع إليه رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن.
3 أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى ابن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر.
4 أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا محضة قال الغزالي هذا أشبه الأقوال.
5 إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة.
6 من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر.
7 مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب.
8 و 9 أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس.
10 عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء.
11 أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو قول مسند الإمام أحمد.
12 من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع.
13 مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا.
14 بقدر زوال الشمس بشبر إلى ذراع.
15 إذا زالت الشمس حكاه ابن المنذر.
16 إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة.
17 من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة.
18 من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري.
19 من الزوال إلى غروب الشمس.
20 ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة.
21 عند خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب.
22 ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة.
23 ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.
24 ما بين الأولين إلى انقضاء الصلاة.
25 ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة رواه (م، د) .
26 عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة.
27 مثله لكن قال إذا أذن وأدار في المنبر وإذا أقيمت الصلاة.
28 من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ منها.
29 إذا طلع الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء.
30 عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح.
31 عند نزول الإمام من المنبر رواه ابن أبي شيبة وغيره.
32 حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه.
33 من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة رواه (ت، ق)
34 هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة.
35 من صلاة العصر إلى غروب الشمس.
36 في صلاة العصر رواه عبد الرزاق مرسلًا.
37 بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء.
38 بعد العصر كما تقدم.
39 من حين تصير الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن ابن جريج.
40 آخر ساعة بعد العصر رواه (د، ن) .
أقول وغالب هذه الأقوال متداخلة وغالبها سلف في كلام ابن الملقن.