فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
12 -باب ما قدم من ماله فهو له
فيه حديث الحارث بن سويد، عن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أيكم مال وارثه أحب إليه ... الحديث ) )رواه البخاري عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش حدثني إبراهيم التيمي، عن الحارث به. وعند الإسماعيلي عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أو الحارث بن سويد عنه، وفيه قالوا يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. فقال (( اعلموا ما تقولون ) )فقالوا ما نعلم إلا ذاك. الحديث وهذا الحديث تنبيه للمؤمن على أن يقدم من ماله لآخرته، ولا يكون خازنا له وممسكه عن إنفاقه في الطاعة، فيخيب من الانتفاع به يوم الحاجة إليه، وربما أنفقه وارثه في الطاعة فيفوز بثوابه. فإن قلت هذا الحديث يدل على أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لوارثه، وهذا يعارض الحديث الآخر وهو قوله لسعد (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة ) ).
قيل لا تعارض بينها، وإنما حض الشارع سعدا على أن يترك مالا
لورثته؛ لأن سعدا أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه، وكان وارثه ابنته، والبنت لا طاقة لها على الكسب، فأمره أن يتصدق منه بثلثه، ويكون باقيه لابنته وبيت المال. وله أجر في كل من يصل إليه من ماله شيء بعد موته.
وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه (في صحتهم) ، ونبه به (من شح على ماله) ، ولم تشح نفسه بإنفاقه في وجوه البر أن ينفق منه في ذلك؛ لئلا يحصل وارثه عليه كاملا موفراص 4613 ويخيب هو من أجره، وليس الأمر فيه بصدقة المال كله، فيكون معارضا لحديث سعد، بل حديث عبد الله مجمل، يفسره حديث سعد، يوضح ذلك ما ذكره أهل السير عن ابن شهاب أن أبا لبابة قال يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنخلع من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله، قال (( يجزيك الثلث ) )، فلم يأمره بصدقة ماله كله.