فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 3844

وقال ابن عمر ليس أحد .. إلى آخره، وقال ابن عباس إنها لقرينتها.

وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( العمرة إلى العمرة ) )، الحديث.

العمرة في اللغة الزيارة، ص 1711 وقيل لأنها عن عمارة المسجد الحرام.

وحديث أبي هريرة أخرجه (م) .

وأثر ابن عمر رواه ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن نافع عنه ليس من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان، وأخرجه الحاكم من حديث إبراهيم بن موسى.

وأثر ابن عباس أخرجه الشافعي، والبيهقي، وصححه الحاكم على شرط (م) ، وابن حزم.

واختلف في وجوب العمرة، فكان ابن عمر وابن عباس يقولان هي فرض، وهو قول عطاء، وطاوس، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وإليه ذهب الثوري، والشافعي في أظهر قوليه، وأحمد وإسحاق، وابن حبيب.

وقال ابن مسعود العمرة تطوع، وهو قول أبي حنيفة، وأبي ثور، وقال النخعي هي سنة، وهو قول مالك قال ولا نعلم أحدًا أرخص في تركها.

احتج الأولون بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة196] أي أقيموا، وإذا كان الإتمام واجبًا، فالابتداء واجب بناء على أن التطوع لا يجب إتمامه، لكن عمرة التطوع يجب إتمامها، وكذا الحج التطوع لا يقاس عليه.

وقال الطحاوي ليس قول ابن عمر إنها واجبة يدل على أنها فريضة؛ لأنه قد يجوز أن يقول إنها واجبة على المسلمين وجوبًا عامًا يقوم به البعض كالجهاد وغيره من فروض الكفايات، وقوله عليه السلام (( بني الإسلام على خمس ) )، ولم يذكر العمرة، فلو كانت فرضًا لذكرت.

قلت قد ذكرت في قصة السائل عن الإيمان والإسلام والإحسان _ وهو جبريل _ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ) )إلى أن قال (( وتحج البيت وتعتمر ) )، صححه الدارقطني وغيره.

واحتجوا للسنة بأنه نسك ليس له وقت معين، فلم يكن واجبًا بالشرع كفعل الطواف وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة واجبة هي؟ قال (( لا، وإن يعتمر خير ) ). قلت لكنه ضعيف.

قال ابن التين وكل ما في ذلك من الأخبار فمطعون في سنده، والآية ليست ببينة في الوجوب.

قوله (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) )هو مثل قوله (( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ) )، يريد ما اجتنبت الكبائر.

قال ابن التين (( إلى العمرة ) )يحتمل أن يكون بمعنى مع كقوله {إلى أموالكم} [النساء2] و {من أنصاري إلى الله} [آل عمران52، والصف14] .

وفيه الترغيب في تكرار العمرة، ومالك لا يرى لأحد أن يعتمر أكثر من مرة في السنة للاتباع.

وقال مطرف لا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا، ونحا إليه ابن المواز، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال آخرون لا يعتمر في شهر أكثر من عمرة، حكاه ابن قدامة.

و (( المبرور ) )هو الخالص الذي لا رياء فيه ولا رفث ولا فسوق، ويكون بمال حلال.

وقال ابن التين (( المبرور ) )من البر يحتمل أن يريد أن صاحبه أوقعه على وجه البر، وأصله أن لا يتعدى بغير حرف الجر إلا أن يريد بمبرور أصل المصدر فيتعدى حينئذ إلى المصدر؛ لأن كل ما لا يتعدى من الأفعال يتعدى إلى المصدر.

وذكر ابن فارس أنه متعد، يقال فلان يبر ربه؛ أي يطيعه. وأصله بررت _ بكسر الراء _ فعلى هذا يبر حجه؛ أي يخلصه من الرفث وشبهه.

قوله (( ليس له جزاء إلا الجنة ) )يريد أن ما دونها ليس بجزاء له، وإن كانت العمرة وغيرها من أفعال البر جزاؤها تكفير الذنوب فإن الحج المبرور لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يبلغ به دخول الجنة، وقيل إنه أراد حج النافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت