فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 -باب إذا عدل رجل رجلًا فقال لا نعلم إلا خيرا
ساق حديث الإفك.
واختلف في قول المسئول عن التزكية ما أعلم إلا خيرًا.
فذكر ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل قال ما علمنا إلا خيرًا.
وذكر الطحاوي، عن أبي يوسف أنه إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافًا عن الكوفيين، واحتجوا بالحديث.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه أنكر أن يكون قوله (( لا أعلم إلا خيرًا ) )تزكية.
وقال لا يكون تزكية؛ حتى يقول رضي وأراه عدلًا رضًا.
وذكر المزني عن الشافعي قال لا يقبل في التعديل إلا أن يقول عدل على ولي. ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته، فإن كانت باطنة متقدمة وإلا لم يقبل.
وأما قول أسامة السالف، فإنه كان في عصره عليه السلام الذين شهد الله لهم أنهم {خير أمة} [آل عمران110] فكانت الجرحة فيهم شاذ نادر؛ لأنهم كانوا كلهم على العدالة، فتعديلهم أن يقال لا أعلم إلا خيرًا.
نبه عليه المهلب قال وأما اليوم فالجرحة أعم في الناس، فليست لهم شهادة من كتاب الله ولا سنة رسوله بعدالة مستولية على جميعهم فافترقا.
وقال ابن التين وقع ذلك في الحديث؛ لبراءة عائشة، وأنهم لم يعلموا شرًا، فلا يجزئ في ذلك التعديل.
قوله (( أغمصه ) )في قول بريرة، أي أعيبه، وفيه دليل على من اتهم في دينه بأمر أنه يطلب في سائر أحواله نظير ما اتهم به، فإن ص 2372 لم يوجد له نظير لم يصدق عليه ما اتهم فيه، وإن وجد كذلك نظير قويت الشبهة وحكم عليه بالشبهة في أغلب الحال لا في العبث.