فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 3844

فيه

حديث مالك، بسنده يقول سمعت أبا هريرة يقول، الحديث.

أخرجه (م) أيضًا.

وفي كتاب (( أسباب الحديث ) )لعبد الغني بن سعيد أنه عليه السلام قال هذا لما جاءه الأعرابي يستقيله البيعة.

وفي (( الموطأ ) )للدارقطني قال يونس قال ابن وهب قلت لمالك ما (( تأكل القرى ) )؟ قال تفتحها، وفي رواية ابن حبيب عنه بفتح القرى، وتفتح بها القرى؛ لأن من المدينة افتتحت المدائن كلها بالإسلام.

وقال ابن بطال معنى (( تأكل القرى ) )أي بفتح أهلها القرى، فيأكلون أموالهم، ويسبون ذراريهم، ويقتلون مقاتلتهم، وهذا من فصيح كلام العرب، تقول أكلنا بني فلان، وأكلنا بلد كذا إذا ظهروا على أهله وعاتبوهم.

وقال الخطابي (( تأكل القرى ) )يريد أن الله ينصر الإسلام بأهل المدينة _ وهم الأنصار _ وتفتح على أيديهم القرى، ويغنمها إياهم فيأكلونها، وهذا في الاتساع والاختصار لقوله تعالى {وسئل القرية} [يوسف82] يريد أهلها.

وكان عليه السلام قد عرض نفسه على قبائل العرب أيهم ينصره فيفوز بالفخر في الدنيا والثواب في الآخرة، فلم يجد في القوم من يرضى بمعاداة من جاوره، ويبذل نفسه وماله لله، فمثل الله تعالى المدينة في منامه، ورأى أنه يؤمر بالهجرة إليها، ووصف ذلك للصديق، وقد كان عاقد قومًا من أهلها، وسألوه أن ينظروا فيما يريدون أن يعقدوا معه، فخرج مع الصديق إلى المدينة، ففتح الله بها جميع الأمصار، حتى مكة التي كانت موطنه.

قال القاضي عبد الوهاب لا معنى لقوله (( تأكل القرى ) )إلا رجوع فضلها عليها وزيادتها على غيرها.

وقال النووي معناه أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر، وأن أكلها وميرتها يكون من القرى المفتتحة، وإليها تساق غنائمها.

قوله (( أمرت بقرية ) )يريد أمرت بالهجرة إليها، قاله ابن بطال، وابن التين، فإن كان قاله بمكة فلا نسخ، وإن كان بالمدينة فسكناها.

قوله (( يقولون يثرب ) )يعني أن بعض الناس من المنافقين يسمونها كذلك، فكره أن تسمى باسمها في الجاهلية، وسماها الله فلا تسمى بغير أسماءها، وكان يثرب اسم أرض بها، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها طيبة وطابة؛ لحسن لفظها؛ كراهة التثريب، وهو التوبيخ والملامة، وإنما سميت في القرآن بها على وجه الحكاية لتسمية المشركين، وفي (( مسند أحمد ) )كراهية تسميتها بذلك، وقد روي عنه أنه قال (( من قال يثرب فكفارته أن يقول المدينة، عشر مرات ) )يريد بذلك التوكيد أن يقال لها المدينة.

وصارت معرفة بالألف واللام؛ لأنها انفردت بجميع خصال الإسلام، ولا يقول أحد المدينة لبلد فيعرف ما يريد ص 1771 إلا لها خاصة.

وقال عيسى بن دينار من سماها بذلك كتبت عليه خطيئة.

وقال البكري سميت يثرب بن قابل بن إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها.

وقال أبو إسحاق الرصافي سميت بيثرب بن قابلة بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوص بن إرم بن سام؛ لأنه أول من سكنها عند الغرق وبناها، ونزل أخوه خيبر بن قانية بخيبر.

واشتقاق المدينة من دان إذا أطاع، أو من مدن بالمكان إذا أقام به، وجمعها مدن _ بإسكان الدال وضمها _ ومدائن _ بالهمز وتركه _ وهو الفصيح، وبه جاء القرآن.

قال ابن سيده المدينة الحصن يبنى في أصطمة الأرض، وعن الفارسي مدينة فعيلة، وإذا نسب إلى المدينة فالرجل والثوب مدني، والطير ونحوه مديني.

قال سيبويه وأما قولهم مدائني، كأنهم جعلوا هذا البناء اسما للبلد.

وفي (( الجامع ) )قيل هي مفعلة؛ أي تملكت وفي (( الصحاح ) )إذا نسبت إلى مدينة المنصور قلت مديني، وإلى مدائن كسرى، قلت مدائني.

قوله (( تنفي الناس ) )قال ابن فارس نفي الشيء ينفيه نفيًا، وانتفى هو. وحكى الهروي عن أبي منصور نفيت الشيء نفيًا، قال وهو حرف صحيح غريب في اللغة.

ومعنى الحديث من أراد الله عز وجل نقصه حظه من الأجر قيضه للخروج منها؛ رغبة عنها.

قال ابن عبد البر وأراد شرارهم، ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكير في الحديد، والكير إنما ينفي رديء الحديد وخبيثه ولا ينفي جيده.

قال وهذا عندي والله أعلم إنما كان في حياته، لم يكن يخرج من المدينة؛ رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار.

وكذا قال القاضي والأظهر أنه مختص بزمنه؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه.

قال النووي وهذا ليس بظاهر؛ لأن في (م) (( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرورها كما ينفي الكير خبث الحديد ) )، وهذا والله أعلم زمن الدجال.

والكير هو دار الحديد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرًا.

قال أهل العلم باللغة ومنه حديث أبي أمامة وأبي ركانة مرفوعًا (( الحمى كير من جهنم، وهي تصيب المؤمن ) ).

وفي (( المحكم ) )الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد، والجمع أكيار وكيرة.

وفي (( الجامع ) )للقزاز الكير هو الذي ينفخ فيه. وقال قوم الكير الزق، والكور هو المبنى، وأنكره أكثرهم.

وفي (( الصحاح ) )و (( المجمل ) )عن أبي عمرو كير الحداد هو زق أو جلد غليظ ذو هابات.

وقال ابن التين إنه الفرن المبني يحمى، فيخرج منه خبث الحديد، وفيه لغتان كير وكور.

قال أبو عبد الله بن أبي صفرة هذا الحديث حجة لمن فضل المدينة على مكة؛ لأنها هي التي أدخلت مكة وسائر القرى في الإسلام، فصارت القرى ومكة في صحائف أهل المدينة، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة، وروي عن أحمد خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، وقد سبق في باب فضل مسجد مكة والمدينة.

قال أبو محمد بن حزم روى القطع بتفضيل مكة على المدينة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وعبد الله بن عدي منهم ثلاثة مدنيون، قال وهو قول جميع الصحابة وجمهور العلماء، واحتج مقلدو مالك بأحاديث ثابتة، منها قوله (( اللهم بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة ) )ولا حجة فيه، إنما فيه الدعاء للمدينة، وبقوله (( المدينة كالكير ) )ولا حجة فيه، وبقوله (( إن الإيمان يأرز إلى المدينة ) ).

وهذا إنما هو خبر عن وقت دون وقت، وقال (( ما بين بيتي ومنبري روضة من ص 1772 رياض الجنة ) )، وأرادوا أن يبينوا من هذا أن مكة من الدنيا كموضع قاب قوس من تلك الروضة خير من مكة، وليس كما ظنوه، ولو كانت كذلك لكانت مصر والكوفة وهيت خير من مكة والمدينة؛ لأنه قد صح أنه قال (( سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة ) )، وهذا ما لا يجوز قوله.

وليس هذان الحديثان كما يظنه بعض الأغبياء أن تلك الروضة قطعة من الجنة، وأن هذه الأنهار مهبطة من الجنة، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى يقول في الجنة {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} الآية [طه118] ، فهذه صفة الجنة بلا شك، وليست هذه الأنهار المذكورة، ولا تلك الروضة، فصح أن قوله (( في الجنة ) )إنما هو لفضلها، وأن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة، وأن تلك الأنهار لبركتها أضيفت الجنة كما تقول في اليوم الطيب هذا من أيام الجنة، وكما قيل في الضأن (( إنها من دواب الجنة ) ).

قلت أخرجه (ق) ، والبزار (( أحنوا إلى المعز فإنها من دواب الجنة ) )، وكما قال عليه السلام (( الجنة تحت ظلال السيوف ) )، فهذا في أرض الكفر بلا شك، وليس في هذا فضل لها على مكة، ثم لو صح ما ادعوه لما كان الفضل إلا لتلك خاصة لا لسائر المدينة، وهذا خلاف قولهم.

وقد روينا من طريق النسائي من حديث عطاء عن ابن جبير، عن ابن عباس يرفعه (( إن الحجر الأسود من الجنة ) )، فهذا بمكة فالذي بالمدينة أنه في كل منها شيء من الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت