فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد اشترط عمر ... إلى آخره.
ثم ساق حديث أنس وأبي هريرة.
وقد سلفا في الحج. وما ذكره عن عمر أسلفه مسندا، وذكره لاشتراط عمر لا حجة فيه كما نبه عليه الداودي؛ لأن عمر أخرجها عن يده ووليها غيره، فجعل لمن وليها أن يأكل على شرطه، ولو اعتبر هذا بقوله صلى الله عليه وسلم (( العائد في هبته وفي صدقته كالعائد في قيئه ) )،
فإذا انتفع ببعض صدقته فقد عاد فيها، وإن اشترط في أصل عطيته أن ينتفع فلم تخرج عطيته عن يده فيحاز عنه، ولا يقل ما تصدق به بما ينتفع به منها، فهي باقية على ملكه إذ لا يعلم الجزء الذي تصدق به.
وقال ابن المنير وجه المطابقة فيه أن المخاطب يدخل في خطابه، وهو أصل مختلف فيه، وقال ابن بطال لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه؛ لأنه أخرجه لله تعالى وقطعه عن ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، وقد نهى الشارع عن ذلك. قال وإنما يجوز له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف، أو أن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم الأكل منه.
وقوله (( وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئا لله عز وجل فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم يشترط ) ). فإنما ينتفع من ذلك إذا لم يشترط ما لا مضرة فيه على من سبل له الشيء، وإنما جاز ركوب البدنة التي أخرجها لله عزو جل؛ لأنه يركبها إلى موضع النحر، ولم يكن له غنى عن سوقها إليه، ولم يركبها في منفعة له، ألا ترى أنه لو كان ركوبها مهلكا لها لم يجز له ذلك كما لا يجوزله أكل شيء من لحمها.
وقوله (( يلي الواقف وغيره ) ). فاختلف العلماء فيه، فذكر ابن المواز عن مالك أنه إن شرط في حبسه أن يليه لم يجز. وقاله ابن القاسم وأشهب، وقال ابن عبد الحكم عن مالك إن جعل الوقف بيد غيره يحوزه ويجمع غلته ويدفعها إلى الذي حبسه يلي تفرقته، وقال ص 2495 ابن كنانة من حبس ناقته في سبيل الله فلا ينتفع بشيء منها، وله أن ينتفع بلبنها لقيامه عليها.
فمن أجاز للواقف أن يليه، فإنما يجيز له الأكل منه بسبب ولايته وعمله، كما كان يأكل الوصي مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته وعمله، وإلى هذا المعنى أشار (خ) في الباب، ومن لم يجز للواقف أن يلي وقفه فإنما منع ذلك قطعا للذريعة إلى الانفراد بغلته، فيكون ذلك رجوعا فيه. وسيأتي اختلاف السلف في الباب بعد.
وعندنا إن شرط النظر لنفسه أو غيره اتبع وإلا فالنظر للقاضي.
وحديث ركوب البدنة سلف في الحج، قال الداودي وليس في الحديث حجة لما بوب له؛ لأن مهديها إنما جعلها لله إذا بلغت محلها وأبقى بملكه عليها مع ما عليه فيها من الخدمة من السوق والعلف، ألا ترى أنها إن كانت
واجبة أن عليه بدلها إذا عطبت قبل محلها قال وإنما أمره الشارع بذلك لمشقة السفر، ولم ير له مركبا غيرها.
قال ابن التين وقوله (( إنما جعلها إذا بلغت محلها ) ). فيه نظر؛ لأنها تجب بالتقليد والإشعار، ولا تجزي حتى تبلغ محلها، ليس أنها تجزي بالتقليد والإشعار، وإنما تجوز بشرط السلامة إلى أن تنحر.