فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 3844

8 -قوله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}

فيه حديث أبي سعيد

وفي قراءة ابن مسعود (مثقال نملة) والذر النمل الأحمر الصغير. قال ثعلب مائة نملة وزن حبة، والذرة واحدة منها.

وقيل إن الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس. حكاه ابن الأثير.

وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة، وزنة الحبة أربع رزات، وزنة الرزة أربع سمسمات، وزنة السمسمة أربع خردلات، وزنة الخردلة أربع ورقات نخالة، وزنة النخالة، أربع ذرات؛ فعلمنا بهذا أن الذرة أربعة في أربعة، وأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين من حبة، وذلك أن الحبة ضربناها في أربع ذرات جاءت ستة عشر سمسمة، والسمسمة ضربناها في أربعة جاءت أربعة وستين خردلة، وضربنا أربعة وستين خردلة في أربعة جاءت مائتين (وخمسين) ، ضربناها في أربعة جاءت ألفا (وستة عشر) ذرة.

وعند ابن عطية الذرة الصغيرة من النمل، وهي أصغر ما يكون إذا مر عليها حول أنها تصغر كالأفعى. وقيل الذرة رأس النملة الحمراء وهي الخردلة. وعند الثعلبي قال يزيد بن هارون زعموا أن الذرة ليس لها وزن.

يحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر بمقدار ما يستره، ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا.

وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيه وقال كل واحدة من هؤلاء ذرة.

وعن قتادة كان بعض العلماء يقول لأن يفضل حسابي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا.

وفي حديث ابن مسعود مرفوعا (تقول الملائكة يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة، فيقول جل وعز ضعفوها له وأدخلوه الجنة) .

وفي بعض النسخ بعد قوله (زنة ذرة) يقال هذا مثقال هذا، أي وزنه. ومثقال مثقال من الفعل، والذرة النملة الصغيرة.

وقال الجواليقي يظن الناس أن المثقال وزن الدينار لا غير، وليس كذلك إنما مثقال كل شئ وزنه، وكل وزن يسمى مثقالا وإن كان وزن ألف.

قوله (هل تضارون في رؤية الشمس) فيه روايات أكثرها بضم أوله، وراؤه من غير تشديد، أي تضرون؛ لأن الضير المضرة، من قوله تعالى {قالوا لا ضير} . ثانيها فتح التاء وتشديد الضاد والراء من الضرر. ثالثها في غير هذا الموضع (تضامون) بضم أوله من الضيم، أي تلحقكم مشقة. رابعها بفتح التاء وتشديد الضاد والميم معا تتفاعلون من التزاحم والانضمام، وأهل السنة على إثبات رؤية الله تعالى، وتأوله قوله {لا تدركه الأبصار} في الدنيا. وقال بعضهم بل يجوز أن يرى في الدنيا، وإنما معنى الآية لا تحيط به.

قوله (وغبرات أهل الكتاب) أي بقاؤهم، أصله غابر وغبر، مثل راكع وركع، وجمع غبر غبرات، والمشهور في الاستعمال أن الغبر اسمه واحد ص 3468 وهي البقية، وأما البقايا فهي المغبرات، وواحد الأغبار غبرة، وغبر الشيء يغبر غبورا إذا مكث، وبقي والغابر الماضي أيضا.

ومعنى (يحطم بعضها بعضا) يكسر بعضها بعضا؛ ولذلك سميت النار الحطمة؛ لأنها تحطم كل شيء، أي تكسره وتأتي عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت