فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر (( يا بلال، حدثني .. ) )الحديث.

واسم أبي أسامة حماد بن أسامة. وأبو حيان اسمه يحيى بن حيان التيمي. واسم أبي زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله.

قوله (( بأرجى عمل عملته ) )أي لأنه قد يعمل في السر ما لا يعلمه عليه السلام، وإنما رجى بلال ذلك لما علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان.

وفيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله إليه من الأعمال المقتدى بهم فيها وتمثيل رجاء بركتها.

و (( دف نعليك ) )بالفاء المشددة؛ أي تحريك نعليك كما هو في بعض نسخ (خ) ، والدف الحركة الخفيفة. وهو بفتح الدال المهملة وحكى المديني في (( مغنيه ) )إعجامها.

قال صاحب (( العين ) )دف الطائر؛ إذا حرك جناحيه، ورجلاه في الأرض.

وقال ابن التين دف نعلك حفيفهما، وما يسمع من صريرهما، والدف السير السريع.

وفي رواية ابن السكن (( دوي نعليك ) )بضم الدال المهملة وهو الصوت، وعند الإسماعيلي (( حفيف نعليك ) ). وللحاكم (( خشخشتك أمامي ) ).

قوله (( بين يدي في الجنة ) )أي أنه رآه بموضع بين يديه، كأن بلالًا تقدمه.

وفي الحديث دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يستر به العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد.

وقد استحب العلماء أعمال البر ليدخرها، ومن ذلك ما وقع لبلال، فإنه لم يعلم به الشارع حتى أخبره.

وفيه فضيلة الوضوء والصلاة عقبها؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصوده، وإنما فعل ذلك بلال؛ لأنه علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان فلازم.

قوله (( لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل ... إلى آخره ) )قد يستدل به من يرى أن كل صلاة لها سبب تصلى، وإن كان ص 1243 وقت الكراهة، والطهور هنا يحتمل الأمرين الغسل والوضوء.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أرجى ) )بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل.

قوله (( أنى ) )بفتح الهمزة وكلمة من مقدرة قبلها ليكون صلة أفعل التفضيل وجاز الفاصلة بالظرف بين أفعل وصلته (( وكتب ) )أي قدر وهو أعم من الفرض والنفل.

فإن قلت هذا السماع لا بد أن يكون في النوم إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت. قلت يحتمل كونه في حال اليقظة وقد صرح أول كتاب الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم دخل فيها ليلة المعراج، وأما بلال فلم يلزم منه أنه دخل فيها إذ.

(( في الجنة ) )ظرف للسماع والدف بين يديه قد يكون خارجًا عنها.

وفيه منقبة عظيمة لبلال [1] .

الزركشي

قوله (( ما رجي ) )هو أفعل التفضيل المبني من المفعول فإن العمل مرجو به الثواب وإضافة العمل لأنه هو السبب الداعي للرجاء.

[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قيل دف بلال بين يديه يدل على أنه دخل الجنة قبله عليه السلام قلنا لا يلزم من كونه بين يديه أن يكون دخل قبله فربما دخل بعده ثم تقدمه صاحبًا، والكلام في الدخول أولًا أو المعنى لا يدخل أولًا أحد قبله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يوم الجزاء عند دخول الجنة لا في المنام ولو فرض أنه رآه في المنام أنه تقدمه بلال لا يلزم منه مخالفة لذلك الحديث أنه يدخل أولًا فإن قلت بيانه حق فيلزم أن يكون بلالًا دخل الجنة تلك الليلة حقيقة وقد سلف أن المؤمن لا يدخل الجنة إلا بعد الموت كما ذكر والدي رحمه الله تعالى قلنا معناه أنه محقق أنه سيدخل والمحقق والواقع أو معناه يدخلها دخولًا أبديًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت