فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 3844

16 -باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( العقيق واد مبارك ) )

فيه حديث عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول (( أتاني الليلة آت ) )، الحديث. وحديث ابنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنه أري وهو في معرس بذي الحليفة ) )، الحديث.

الحديث الأول من أفراده، والثاني أخرجه (م) .

قوله (( باب قوله عليه السلام العقيق واد مبارك ) )لم يذكر حديثًا أنه قال، وإنما قيل له ذلك في المنام، نعم تلفظ به.

و (( العقيق ) )بفتح أوله وزن فعيل عقيقان، كما قاله البكري عقيق بني عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب البقيع على ليلتين من المدينة.

وقال الخليل العقيقان في ديار بني عامر مما يلي اليمن، وهما عقيق تيرة، وعقيق البياض، والرمل بينهما رمل الدميل ورمل بدن، وسمي عقيق المدينة؛ لأنه عق في الحرة، وهما عقيقان الأكبر والأصغر، فيه بئر رومة، والأكبر فيه بئر عروة.

وسبب تسميته ما في (( تاريخ أبي الفرج الأموي ) )لما سار تبع من المدينة إلى اليمن انحدر في مكان العقيق فقال هذا عقيق الأرض فسمي العقيق.

وقال ياقوت العقيق عشرة مواضع وعقيقان المدينة أشهرها.

وقال الحسن بن محمد المهلبي بين العقيق والمدينة أربعة أميال.

وقال صاحب (( التهذيب ) )أبو منصور العرب تقول لكل مسيل ماء سقاه ماء السيل في الأرض فأنهره ووسعه عقيق، وفي بلاد العرب أربع أعقة وهي أودية شقتها السيول عادية، فمنها عقيق عارض اليمامة وهو واد واسع مما يلي العرمة تتدفق فيه شعاب العارض، وفيه عيون عذبة الماء، ومنها عقيق بنواحي المدينة، وفيه عيون ونخيل، ومنها عقيق آخر يندفق ماؤه في غوري تهامة، وهو الذي ذكره الشافعي فقال ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي، ومنها عقيق القنان تجري إليه مياه قبل نجد وجباله.

وقال الأصمعي الأعقة الأودية.

وفيه مطلوبية الصلاة عند إرادة الإحرام لاسيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض؛ روي أن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح.

قال الطبري [1] ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليس بفرض، قال فبان بذلك أن أمره بالصلاة ص 1560 فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء.

قوله (( عمرة في حجة ) )يحتمل أن يقال كما أبداه الخطابي (( في ) )بمعنى مع فيكون القران أفضل، وهو مذهب الكوفيين، ويحتمل أن يريد عمرة مدرجة في حجة؛ أي عمل العمرة مضمن في عمل الحج يجزئ لهما طواف واحد وسعي واحد.

ويحتمل أن يريد أن يحرم بها إذا فرغ من حجته قبل منزله، فكأنه قال إذا خرجت وحججت فقل لبيك بعمرة، وتكون في حجتك التي تحج فيها، ويؤيده رواية (خ) في كتاب الاعتصام (( وقل عمرة وحجة ) )، ففصل بينهما بالواو، ويحتمل أن يراد به (( قل عمرة في حجة ) )أي قل ذلك لأصحابك؛ أي أعلمهم أن القران جائز، وأنه من سنن الحج، وهو نظير قوله عليه السلام (( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) ).

وبهذه الرؤيا حكم عليه السلام بنسخ ما كان في الجاهلية من تحريم العمرة ممن لم يكن معه هدي أن يفسخوه في عمرة، فعظم ذلك عليهم لبقائه هو على حجه من أجل سوقه الهدي، وما كان استشعره من التلبيد لرأسه.

وفيه أن السنن والفرائض قد يخبر عنها بخبر واحد فيما اتفقا فيه، وإن كان حكمها مختلف في غيره، فلما كان الإحرام بالحج والعمرة واحدًا أخبر الله عنها في هذه الرؤيا بذلك فقال (( عمرة وحجة ) )أي إحرامك لكونه فيه العمرة والحج متتاليًا ومفترقًا.

وفيه فضل المدينة، وما قاربها؛ لكونه عليه السلام بها.

[1] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت