فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 3844

قوله (( فدعا بتور من ماء ) )إلى آخره.

عمرو بن أبي حسن ذكره أبو موسى في (( الصحابة ) )، وعمرو بن يحيى ثقة. مات بعد المائة. ووالده ثقة أيضًا.

ورواه (خ) في باب من مضمض واستنشق من غرفة بإسقاط (( عمرو بن أبي حسن ) ).

و (( وهيب ) )هو ابن خالد، و (( موسى ) )هو ابن إسماعيل التبوذكي. والوضوء هنا بضم الواو. والتور بمثناة فوق شبه الطست. وأكفأ أمال وصب، وهو مهموز.

ومذهب جمهور العلماء دخول المرفقين في غسل اليد في الوضوء، وخالف فيه زفر أصحابه. والخلاف جار أيضًا في دخول الكعبين في غسل الرجلين، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، خلافًا لمن شذ وقال إنه مجمع الشراك. ونقله ابن بطال عن أبي حنيفة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( موسى ) )هو ابن إسماعيل التبوذكي. و (( وهيب ) )هو ابن خالد الباهلي، و (( عمرو ) )هو المذكور آنفًا. ويحيى وهو أبوه المازنيان. و (( شهدت ) )أي حضرت (( وعمرو ) )بالواو (( وأبو حسن ) )بفتح الحاء، وهذا عمر وأخو عمارة جد عمرو بن يحيى.

فإن قلت تقدم أن السائل هو جده وهذا يدل على أنه أخو جده فما وجه الجمع بينهما. قلت لا منافاة في كونه جدًا له من جهة الأم عمًا لأبيه.

قوله (( لهم ) )أي للسائل وأصحابه واللام بمعنى لأجل. و (( فأكفأ ) )فعل ماض من الأفعال الجوهري كفأت الإناء كببته وقلبته فهو مكفوء، وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة، وقال الكسائي كفأته كببته وأكفأته أملته.

الزمخشري لفظة إلى تفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فما فيه الدليل على الخروج. قوله تعالى {أتموا الصيام إلى الليل} فإنه لو دخل الليل وجب الوصال ومما فيه الدليل على الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره؛ لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله.

وقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه على أحد الأمرين فأخذ كافة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر بالمتيقن فلم يدخلها، وقال وقيل إلى الكعبين فجيء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة؛ لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة.

قال ابن بطال حجة الجماعة أن إلى بمعنى مع كقوله تعالى {لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} فاعترض عليه بأنه لو كان كذلك لوجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف بل هو بمعنى الغاية على ما وضعها ودخل المرافق في الغسل؛ لأن الثاني إذا كان من الأول كان ما بعد إلى داخلًا فيما قبله، فدخلت المرافق في الغسل لأنهما من اليدين ولم يدخل الصيام في الليل؛ لأن الليل ليس من النهار.

قال ابن القصار اليد يتناولها الاسم إلى الإبط، فلما استثنى الله تعالى بعض ذلك بقوله {إلى المرافق} بقي المرفق مغسولًا مع الذراعين بحق الاسم، ومن أوجب غسل المرفق فقد أدى فرضه بيقين، واليقين في أداء الفرائض واجب والخلاف في غسل الرجلين مع الكعبين كالخلاف في غسل المرفقين مع الذراعين.

وقال مالك الكعب هو الملصق بالساق المحاذي للعقب، وقال أبو حنيفة هو الشاخص في ظهر القدم، وقال الأصمعي الكعبان وهما العظمان الناشزان من جانبي القدم، وقال أبو زيد في كل رجل كعبان وهما عظما طرف الساق ملتقى القدمين، والدليل عليه قول النعمان بن بشير حين قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أقيموا صفوفكم لقد رأيت ص 503 الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت