فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 3844

ثنا يحيى بن بكير ... إلى آخره، هذا الحديث من أفراده.

ووقع في (( الإلمام ) )للشيخ تقي الدين القشيري أنه من المتفق عليه وهو من الناسخ، فقد قال هو في (( الاقتراح ) )إنه على شرطهما وإنهما لم يخرجاه.

وهذا البلاغ من قول الزهري، كما نص عليه أبو داود، وجعله عبد الحق من قول (خ) ، وقد أسنده أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس.

وبخط الدمياطي كذا عند (خ) (السرف) بسين مهملة وهو خطأ، والصواب بالمعجمة وفتح الراء، كذا رواه ابن وهب في (( موطئه ) )وهو من عمل المدينة، وأما سرف فمن عمل مكة على ستة أميال منها، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل اثني عشر، ولا يدخل عليه الألف واللام.

وقال ابن التين وقع في بعض روايات (خ) (( وقال أبو عبد الله وبلغنا ) )فجعله من قول (خ) .

و (النقيع) بنون قطعًا، ومن قاله بالباء فقد صحفه، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقيل على عشرين ميلًا، ومساحته بريد في بريد.

قال ياقوت وهو [غير] نقيع الخضمات الذي كان عمر حماه، وكذا ذكره الحازمي، وعكس ذلك أبو عبيد البكري.

والأصل في النقيع أنه كل موضع يستنقع فيه الماء، فإذا نضب نبت فيه الكلأ. وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى أنهما واحد، قال والأول أصح.

وذكر الأصمعي بالباء خطأ، فقال البقيع القاع، والجمع البقيعان.

وزعم ابن التين وابن الأثير أن الشريف كان في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا فحمى مدى عوي الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون، ونهى الشارع عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ورسوله؛ أي إلا كما تحمى للخيل المرصدة للجهاد والإبل المعدة للحمل في سبيل الله، ولإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر النقيع لإبل الصدقة، وحماها بالكلب عجيب، فإنهم يحمون بما شاؤوا، نعم كان وائل بن ربيعة التغلبي فعل ذلك فغلب عليه اسم كليب؛ لأنه حمى الحمى بعوي كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط مكان يريده، فأي موضع بلغ عواه لا يقربه أحد، وبسببه كانت حرب البسوس.

وأصل الحمى في اللغة المنع، يعني لما منع لما لا مالك له من الناس من أرض أو كلأ إلا لله ورسوله.

وذكر ابن وهب أن النقيع الذي حماه الشارع قدره ميل في ثمانية أميال لخيل المهاجرين، وحمى ذلك عمر لإبل الصدقة، وحمى أيضًا السرف وهو مثل البريد، وزاد عثمان في الحمى لما كثرت الإبل والبقر في أيامه، أصل فعلهم ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمعنى قوله (لا حمى إلا لله ولرسوله) أي أنه لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ص 2163 ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورث ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك.

وقد عاتب رجل من العرب عمر في ذلك، فقال له بلاد الله حميت لمال الله، وأنكر أيضًا على عثمان أنه زاد في الحمى، وليس لأحد أن ينكر ذلك؛ لأنه عليه السلام قد تقدم إليه ولخلفائه الاقتداء به.

وإنما يحمي الإمام ما ليس بملك لأحد مثل بطون الأودية والجبال والموات، وإن كان ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية الإمام لها أكثر.

وقال ابن التين معنى الحديث لا حمى إلا على ما أذن الله لرسوله أن يحميه لا ما كان يحميه العزيز في الجاهلية كما سلف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (سمي) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتانية، ووقع الفاء في (فاشتد) موقع إذا، كما وقع إذا موقعها في قوله تعالى {إذا هم يقنطون} [الروم36] و (يلهث) أي يخرج لسانه، و (العطاش) داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى.

قوله (رقى) يقال رقيت في السلم بالكسر إذا صعدت، و (يغفر له) هو نفس الشكر كقوله تعالى {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} [البقرة54] على قول من فسر التوبة بالقتل. ومر الحديث في كتاب الوضوء.

قوله (كبد) يجوز فيه ثلاثة أوجه. فإن قلت لم أنث (( رطبة ) )؟ قلت لأن الكبد مؤنث سماعي [1] .

فإن قلت ما المراد برطبة؟ قلت حية إذ الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية.

فإن قلت الكبد ليست ظرفًا للأجر فما معنى كلمة الظرفية؟ قلت تقديره الأجر ثابت في إرواء أو في رعاية كل حي، أو الكلمة للسببية كما قال بعضهم في النفس المؤمنة مائة إبل؛ أي بسبب قتل النفس المؤمنة.

قوله (وأنا معهم) فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم فكأنه قال كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد لمشرقين.

قوله (تخدشها) أي تكدحها، و (في هرة) أي شأن هرة أو بسبب هرة (والله أعلم) جملة معترضة. وأما القائل لقوله (لا أنت أطعمتها) فهو إما الله وإما مالك خازن النار، وفي بعضها (( أطعمتيها ) )مع أخواتها الثلاثة بإشباع كسراتها ياء، و (الخشاش) بكسر المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات، وقد تقدم.

قال النووي وقد تضم أيضًا. وفيه أن النار مخلوقة، وأن بعض الناس بعدت اليوم في جهنم. وفي تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة؛ لأنها أصرت عليه.

قوله (أحدث) أي أصغر سبق الحديث بشرحه.

فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح.

و (محمد بن زياد) بكسر الزاي وخفة التحتانية، ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني، وإن كان كل منهما تابعيًا.

والذود الطرد؛ أي كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت أن تشرب مع إبله. واختلف فيهم، فقيل هم المنافقون، وقيل المرتدون، وقيل أصحاب الكبائر، وقيل كل من أحدث في الدين كالمبتدعة والظلمة والمعلنين بالكبائر.

قال شارح التراجم إذا استحق الماء بجلوسه في اليمين فلأن يستحق الماء بحيازته في حوضه وقربته أولى.

قوله (كثير بن كثير) ضد القليل في اللفظين، ابن المطلب السهمي، وهو عطف على (( أيوب ) ).

فإن قلت يلزم منه أن يكون كل منهما مزيدًا ومزيدًا عليه؟ قلت نعم باعتبارين.

قوله (أم إسماعيل) هي هاجر (لو تركت زمزم) بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح بها (لكانت عينًا معينًا) بفتح الميم؛ أي جاريًا و (جرهم) ص 2164 بضم الجيم والهاء وسكون الراء، حي من اليمن وهم أصهار إسماعيل عليه السلام.

قوله (ننزل) في بعضها (( أنزل ) )باعتبار قول كل واحد منهم.

فإن قلت نعم مقررة لما سبق وههنا النفي سابق؟ قلت تستعمل في العرف مقام بلى، ولهذا يثبت به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف، فقال نعم.

الخطابي (( لو لم تغرف ) )يريد به لو لم تشح ولم تدخره لكانت عينًا تجري، والمعين الظاهر ولكنها لما غرفت ولم تثق بأن الله تعالى سيمدها ويجريها حرمت ذلك. وفيه دليل على أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض فإنه قد ملك تلك البقعة بالإحياء لا يشاركه غيره إلا أنه لا يمنع فضل مائه بعد غناه، ولهذا شرطت أن لا يتملكوه لكنهم في حكم السابلة في الفضل.

قوله (ليقتطع) أي ليأخذ قطعة.

فإن قلت تقدم الحديث آنفًا، والرجل المبايع للإمام هو ثالث الثلاثة فيه؟.

قلت لا منافاة بينهما إذ لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة.

الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الإثم فيه [2] وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت؛ لأن الله عظم شأن هذا الوقت، وروي أن الملائكة يجتمعون فيه وهو ختام الأعمال، والأمور بخواتيمهما فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤًا، فإن من تجرأ عليها فيه اعتادها في غير هذا الوقت، وقيل كان الناس يحلفون بعد العصر.

قال ومعنى (اليوم أمنعك) أنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك وإنما هو رزق ساقه الله إليك فما الذي تسمح به لأخيك؟.

قوله (لم تعمل يداك) فيه إشارة إلى جواز فضل ماء القنوات والآبار التي لا يستنبطها الشخص بماله، و (يبلغ) أي يرفع أبو صالح الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

(باب لا حمى إلا لله) لفظ (( حمى ) )بغير التنوين وهو لغةً المحظور، واصطلاحًا ما يحمي الإمام من الموات لمواشي بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها، والمقصود من الحصر إبطال ما كان يحميه الرجل العزيز من الجاهلية، كان يأتي الأرض الخصبة فيستعوي كلبًا فيحمى مدى صوت الكلب من كل وجهة، ويمنع الناس أن يرعوا حوله.

قوله (الصعب) ضد السهل (ابن جثامة) بفتح الجيم وشدة المثلثة، الليثي، و (النقيع) بالنون وكسر القاف الخفيفة وبالمهملة موضع في صدر وادي العقيق على نحو من عشرين ميلًا من المدينة، وسمي به؛ لأنه مستنقع للماء، وإذا نضب نبت فيه الكلأ، وقد حماه لإبل الصدقة وخيل المجاهدين.

و (الشرف) بالمعجمة والراء المفتوحين المكان المشهور بشرف الروحاء، وفي بعضها بفتح المهملة وكسر الراء موضع قريب من مكة والأول هو أظهر وأشهر، و (الربذة) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات على ثلاثة مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق.

الزركشي

(الثرى) بمثلثة الأرض، لذا قال الزركشي وقال ابن الأثير (( الثرى ) )التراث الندي. انتهى.

(لقد بلغ مثل هذا الذي بلغ بي) (( مثل ) )نصب نعت لمصدر ص 2165 محذوف؛ أي مبلغًا مثل.

(ثم رقي) بكسر القاف صعد.

(أي رب) بفتح الهمزة، حرف نداء.

(في هرة) احتج به ابن مالك على مجيء في للسببية.

(خشاش) مثلث الخاء.

(لأذودن) بذال معجمة ثم دال مهملة بمعنى لأطردن.

(وقال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع) القائل وبلغنا هو ابن شهاب، رواه ابن وهب في (( موطئه ) )، كذلك عن يونس، و (( النقيع ) )بالنون موضع بقرب المدينة كان يستنقع فيه الماء؛ أي يجتمع.

(السرف) بفتح السين المهملة وكسر الراء، كذا عند (خ) ، قيل وهو خطأ، والصواب بالشين وفتح الراء، كذا رواه ابن وهب في (( موطئه ) )، وهو من عمل المدينة. وأما سرف فمن عمل مكة على ستة أميال منها، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل اثني عشر، ولا تدخله الألف واللام، وقد رواه بعض رواة (خ) ، وأصله على الصواب.

قال الحربي في تفسير الحديث ما أحب أن أنفخ في الصلاة وأن لي حمر السرف، كذا ضبطه، وقال خصه لجودة نعمه.

(الربذة) براء ثم موحدة ثم ذال معجمة مفتوحات موضع بالبادية فيه قبر أبي ذر.

[1] في هامش المخطوط (( أقول كل ما في الإنسان اثنين اثنين فهو مؤنث؛ حاشا الكبد؛ فإنه مفرد، وهو مؤنث سماعًا ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول يشير إلى قوله تعالى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت