فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه حديث أبي بكر في الهجرة انطلقت، فإذا أنا براعي غنم بطوله.
وقد سلف في باب لا يحلب أحد ماشية أحد بغير إذنه، وذكرنا الجواب عن شربه، وشرب الصديق من اللبن.
قال ابن بطال سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة الصديق لشرب اللبن من ذلك الراعي، فقال لي يحتمل أن الشارع قد كان أذن له في الحرب، وكانت أموال المشركين له حلالًا.
فعرضته على المهلب، فقال لي ليس هذا بشيء؛ لأن الحرب والجهاد إنما فرض بالمدينة، وكذلك المغانم إنما نزل تحليلها يوم بدر بنص القرآن قال وإنما شرباه بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الزمن من المكارمات، وبما استفهم به الصديق من أنه حالب أو غير حالب، ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه، ولحلب على ما أراد الراعي أو كره، وقتل الراعي إن شاء أو أخذه أن ذلك كان على وجه العادة عندهم لما رواه الثوري عن أبي عبيدة قال مر رجل من أهل الشام بامرأة من كلب، فقال لها هل من لبن يباع؟ فقالت إنك للئيم، أو حديث عهد بقوم لئام هل يبيع الرسل كريم أو يمنعه إلا اللئيم؟ إنا لندع الكوم لأضيافنا، تكوس إذا عكف الزمن الضروس ونغلي اللحم غريضًا ونهينه نضيجًا.
قال أبو علي (( الرسل ) )اللبن، و (( تكوس ) )تمشي على ثلاث، و (( نغلي ) )من الغلاء.
وقد قال أخي أبو عبد الله إنه لا معارضة بينهما؛ لأن هذا (( قوله ) )عليه السلام لما علم أنه سيكون من التشاح وقلة المواساة، والحديث معناه لا يهجمن أحدكم على ماشية غيره، فيحتلبها بغير إذنه وغير إذن راعيها الذي له حكم العادات فيما استرعى فيه من المعروف، فكان بين الحديثين فرق يمنع من التعارض.
وفي حديث أبي بكر من الأدب والتنظف ما فعله بنفض يد الراعي ونفض الضرع، وخدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ص 2217 وإلطافه به ما يجب أن يمتثل في كل عالم وإمام، وسيأتي هذا الحديث في كتاب الأشربة.
قوله (( هل في غنمك من لبن ) )هو بفتح اللام والباء.
قال القاضي وروي بضم اللام وتشديد الباء. و (( الكثبة ) )بالضم، قال ابن فارس هي القطعة من اللبن ومن التمر، سميت بذلك لاجتماعها، وكذا قال الهروي إنها القليل من اللبن ومن غيره، وكل ما اجتمعت من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلًا.
قوله (( فمها خرقة ) )، كذا هو (( فمه ) )بالميم وهو لغة غير مشهورة يشهد لها قوله يصبح ظمآن وفي البحر فمه.
وصوابه بالمثناة تحت بدل الميم وهو الأشهر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كيف تعرف ) )بلفظ المجهول من التفعيل.
قوله (( إلا من عرفها ) )فإن قلت لقطات جميع البلاد هكذا؟ قلت معناه أنها لا تلتقط إلا للتعريف فقط ولا يصح تملكها أصلًا.
قوله (( خالد ) )أي الحذاء (( وروح ) )بفتح الراء ابن عبادة و (( زكريا ) )مقصورًا وممدودًا ابن إسحاق المكي (( ولا يعضد ) )بالجزم والرفع؛ أي لا يقطع (( والعضاه ) )بكسر المهملة وخفة المعجمة وبالهاء كل شجر عظيم له شوك ومفرده العضاهة (( والمنشد ) )المعرف يقال أنشدته أي عرفته (( والخلا ) )مقصور الحشيش الرطب.
قال ابن بطال معنى المنشد من سمع ناشده يقول من أصاب كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها.
وقال النضر بن شميل المنشد المطالب وهو صاحبها وقال أبو عبيد لا يجوز في العربية أن يقال للطالب المنشد إنما هو المعرف والطالب والناشد، وقيل إنما لا يتملك لقطتها لإمكان إيصالها إلى ربها إن كانت للمكي فظاهر وإن كانت للغريب فيقصد في كل عام من أقطار الأرض إليها فيسهل التوصل إليها.
قوله (( الوليد ) )بكسر اللام (( ابن مسلم ) )بلفظ الفاعل من الإسلام و (( يحيى بن أبي كثير ) )ضد القليل (( ولا تحل ) )أي لم تحل (( لا ) )بمعنى لم، والمراد حلال القتال فيها وقيل مجاز عن المشرف على القتل ويحتمل أن يكون حقيقة ويراد به القتيل الذي صار قتيلًا بهذا القتل لا بقتل سابق موجب لتحصيل الحاصل والحمل على المجاز.
قوله (( يفدى ) )بلفظ المبني للمفعول أي يعطى له الفدية و (( يقيد ) )أي يقتص من القود وهو القصاص و (( أبو شاه ) )بالهاء لا غير قال النووي وقد جاء في بعض الروايات بالتاء ومر شرح الحديث في كتاب العلم.
قوله (( مشربته ) )هي بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها وبالموحدة الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع وشبه بها ضروع المواشي لأنها تخزن اللبن لأربابها، (( والضروع ) )جمع الضرع وهو لكل ذات ظلف وخف كالثدي للإنسان، و (( الأطعمات ) )جمع الأطعمة جمع الطعام المراد به اللبن هاهنا.
الخطابي المشربة شبه الغرفة، وفيه إثبات القياس وهو رد الشيء إلى نظيره لأنه شبه حفظ اللبن في الضرع بحفظ المتاع في المشربة ويحتمل ص 2218 أن يستدل به على وجوب القطع على من حلب لبنًا من ماشية غيره.
قوله (( فأدها ) )صريح في وجوب الضمان، و (( الوجنة ) )ما ارتفع من الخدين وفيه أربع لغات.
قوله (( لا يأخذها ) )في بعضها ، والمعنيان متلازمان، و (( سلمان بن ربيعة ) )بفتح الراء الباهلي التابعي وقيل الصحابي وهو أول من تولى قضاء الكوفة واستشهد بها سنة ثلاثين و (( زيد بن صوحان ) )بضم المهملة وسكون الواو وبالمهملة وبالنون العبدي بالمهملتين وسكون الموحدة بينهما.
قوله (( الرابعة ) )فإن قلت تقدم أول اللقطة أنها الثالثة قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد و (( عدتها ) )أي عددها، فإن قلت هذا يدل على تأخر المعرفة عن التعريف والروايات السابقة بالعكس قلت هو مأمور بمعرفتين يعرف أولًا ليعلم صدق وصفها ويعرف ثانيًا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردها على صاحبها بلا تفاوت.
و (( عبدان ) )بفتح المهملة و (( أبوه ) )عثمان بن جبلة بالجيم والموحدة المفتوحتين الأزدي البصري.
قوله (( قال ) )أي سويد فلقيت أبيًا كما سبق أول كتاب اللقطة، وقال الفربري قال شعبة فلقيت سلمة والسياق هاهنا يساعده.
قوله (( النضر ) )بسكون المعجمة (( ابن شميل ) )مصغر الشمل بالمعجمة مر في الوضوء و (( إسرائيل ) )هو سبط أبي القاسم؛ أي إسحاق وهو السبيعي و (( البراء ) )بتخفيف الراء وبالمد (( ابن عازب ) )بالمهملة وبالزاي في الإيمان.
قوله (( انطلقت ) )أي حين [كان] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين الهجرة إلى المدينة و (( عبد الله بن رجاء ) )ضد الخوف (( الغداني ) )بضم المعجمة وخفة الموحدة وبالنون البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين.
قوله (( فأمرته ) )أي بالاعتقال وهو الإمساك يقال اعتقلت الشاة إذا وضعت رجليها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، و (( الكثبة ) )بضم الكاف وإسكان المثلثة قدر حلبة وقيل هو القدح من اللبن وقيل القليل منه، (( والإداوة ) )الركوة وفيه استصحابها في السفر وخدمة التابع للمتبوع.
فإن قلت ما التلفيق بينه وبين ما تقدم آنفًا من حديث (( لا يحلبن أحد ماشية أحد ) )قلت كان هاهنا إذن عادي أو كان صاحبه صديق الصديق، أو كان كافرًا حربيًا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين.
قال ابن بطال حديث الهجرة كان في زمن المكارمة والآخر في زمان التشاح وذكر كلام ابن بطال بتمامه كما ذكره ابن الملقن.
الزركشي
قوله (( فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ) )هو بنصب النون على الإغراء وفيه حذف الجواب إن جاء فادفعها إليه.
(( عضاهها ) )العضاه شجر أم غيلان، وقيل شجر عظيم له شوك، الواحدة عضة بالتاء وأصلها عضهة.
(( إلا لمنشد ) )أي لمعرف، بدليل الحديث قبله (( إلا لمعرف ) )، يقال نشدت الضالة فأنا ناشد إذا طلبتها، وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها.
حديث (( إن الله حبس عن مكة الفيل ) )سبق في كتاب العلم.
(( أبو شاه ) )بهاء منونة منصرفة، قال القاضي كذا ضبطه بعضهم، وقرأته أنا معرفة ونكرة. ص 2219
(( المشربة ) )بضم الراء وفتحها، شبه النبي صلى الله عليه وسلم ضروع المواشي في ضبطها الألبان على أربابها بالمشربة التي تحفظ ما أودعت من متاع ونحوه.
(( زيد بن صوحان ) )بضم الصاد المهملة (( واعتقل شاة ) )أي احتبسها، واعتقال أن يضع رجله على فخذي الشاة ويحلبها.
(( حلب كثبة ) )بمثلثة؛ أي قليلًا، شبهت بذلك لاجتماعها، وقال يعقوب الكثبة قدر حلبة، وأدخل (خ) هذا الحديث في أبواب اللقطة لأن اللبن إذ ذاك في حكم الضائع المستهلك، فهو كالسوط الذي اغتفر التقاطه وأعلى حاله أن يكون كالشاة، وقد قال فيها (( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) )وكذلك هذا اللبن هو إن لم يحلب ضاع.
وهذا أولى من قول من تأوله على أنه مال حربي إذ الغنائم لم تكن حلت بعد.
وقيل لأنها كانت لصديق للصديق، ولهذا قال (( فسماه فعرفته ) )، أو على أن قوله (( هل في غنمك من لبن ) )أراد به هل أذن لك في ذلك؟ أو على أن ذلك مستفاض بين العرب لا يرون بذلك بأسًا مطلقًا، أو في حق محتاج، أو يبيحون ذلك لرعاتهم، فهذه ستة أوجه كلها محتملة.
(( حتى برد ) )بضم الراء، قاله الجوهري، وبفتحها قاله ابن طريف في (( الأفعال ) )أي صار باردًا.