فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبته، وحديث عائشة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة، وحديث أبي هريرة (( مثل البخيل ) ).
التعليق الأول سلف مسندًا.
وقوله وقال وهيب أسنده في التفسير قال حدثني محمد، ثنا عفان ص 2603 بن مسلم، عن وهيب، ثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله قال وهو في قبته يوم بدر.
ومن المعلوم أن ابن عباس لم يكن شهدها، وقد رواه (م) من حديث سماك بن الوليد.
ومحمد هذا الذي أخرج عنه في التفسير لعله الذهلي.
قال الجياني كذا في روايتنا عن أبي محمد الأصيلي، وكذا عند أبي ذر غير منسوب، وذكره أبو نصر فلم ينسبه قال وسقط ذكره جملة من نسخة ابن السكن. قال أبو علي ولعله الذهلي.
وحديث عائشة سلف في الرهن، وفي البيع، وحديث أبي هريرة سلف في الزكاة.
قوله (( احتبس أدراعه ) )فيه دلالة على تحبيس السلاح، واختلف قول مالك في تحبيس ما عدا العقار على روايتين، وقول أبي بكر (( حسبك ) )أي يكفيك. قال القزاز ومنه يقال حسب ساكن الباء، وإنما المعنى يكفيك ما قلت.
ومعنى (( ألححت ) )داومت الدعاء، يقال ألح السحاب بالمطر دام.
وقد يشكل هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا رسول الله يناشد ربه من إنجاز الوعد، ويلح في الدعاء والصديق يسكنه ويقول (( حسبك فقد ألححت ) )، فهذا يوهم أن حاله في الثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حال الشارع، وهذا غير جائز أن يكون، كما نبه عليه ابن التين.
والمعنى في مناشدته وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه، وتقوية قلوبهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكان في صحابته قلة والكفار عددهم أضعاف من عدتهم، فابتهل في الدعاء وألح لتسكين ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر (( كف عن المسألة ) ).
إذ علم أنه استجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من المنة والقوة حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ذلك تلاوته {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} الآية [القمر45] .
قوله في حديث البخيل والمتصدق (( إلى تراقيهما ) )لأنه عند الصدر، وهو مسلك القلب، وهو يأمر المرء وينهاه.
وفيه ما ترجم له، وهو اتخاذ الدرع والقتال به.
وفيه دلالة على أن نفوس البشر لا يرتفع الخوف عنها والإشفاق جملة واحدة؛ لأنه عليه السلام قد كان وعده بالنصر، وهو الوعد الذي نشده؛ ولذلك قال تعالى عن موسى عليه السلام حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، فأخبره تعالى بعد أن أعلمه أنه ناصره، وأنه معهما يسمع ويرى {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} [طه67] وإنما هي طوارق من الشيطان يخوف بها النفوس ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت.
وقوله (( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ) )اللهم إني أسألك إنجاز وعدك وإتمامه بإظهار دينك الذي قضيت بظهوره على جميع الأديان، فتمم ما شئت كونه.
قوله (( {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر45] ) )فيه تأنيس من استبطأ كريم ما وعده الله به من النصر والبشرى لهم بهزم حزب الشيطان.
وفيه فضل الصديق ويقينه بصدق ما وعد الله به نبيه، ولذلك سمي صديقًا رضي الله عنه.