فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 3844

وقول الله تعالى {إنما يوفى الصابرون} [الزمر 10]

فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ليس أحد أو ليس شيء أصبر ) )الحديث.

وحديث شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم، الحديث.

قوله (( ليس أحد أصبر ) )أوله ابن فورك على الحلم.

وقوله (أما لأقولن) صوابه كما قال ابن التين أن تكون مخففة، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم، وليس ببين، والرب جل جلاله ذكر جزاء الأعمال وجعل لها نهاية وحدا فقال تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام 160] وجعل جزاء الصدقة في سبيله (فوق) هذا فقال {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} الآية [البقرة 261] . وجعل أجر الصابرين بغير حساب، ومدح أهله فقال {ولمن صبر وغفر} [الشورى 43] الآية.

(وفي(( صحيح مسلم ) ) (( والصبر ضياء ) )والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن شهواتها ومنعها عن تطاولها، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين، وإن كان قد جبل الله النفوس على تألمها من الأذى ومشقته، ألا ترى أنه عليه السلام شق عليه تجوير الأنصاري له في القسمة حتى تغير وجهه وغضب، ثم سكن ذلك منه علمه بما وعد الله تعالى على ذلك من جزيل الأجر، واقتدى عليه السلام بصبر موسى عليه السلام على أكثر من أذى الأنصاري له؛ رجاء ما عند الله.

وللصبر أبواب غير الصبر على الأذى.

روي عن علي مرفوعا (( الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين تخوم الأرض السابعة إلى منتهى العرش، ومن صبر على المعصية كتب الله له تسعمائة درجة، ما بين الدرجة إلى الدرجة ما بين تخوم الأرض السابعة إلى منتهى العرش مرتين ) ).

وروى يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه أنه عليه السلام قال (( الإيمان نصفان نصف في الصبر، ونصف في الشكر ) ).

وروى ابن المنكدر عن جابر ص 4426 بن عبد الله أنه عليه السلام سئل عن الإيمان فقال (( السماحة والصبر ) ).

وقال الشعبي قال (علي) الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.

وعامة المواضع التي ذكر الله فيها الصبر وحث عليه عباده إنما هي مواضع الشدائد ومواطن المكاره التي يعظم على النفوس فعلها، ويشتد عندها جزعها، كل ذلك محن وبلاء؛ ألا ترى قوله عليه السلام للأنصار (( لن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) ).

والصبر في لسان العرب حبس النفس عن المطلوب حتى تدركه، ومنه نهيه عليه السلام عن صبر البهائم، يعني عن حبسها للتمثيل بها، ورميها كما ترمى الأغراض. ومنه قولهم صبر الحاكم بيمين فلان. يعني حبسه عن حلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت