فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا يأتي علي ثلاث ) ).
وفيه أيضا تمني الخير وأفعال البر؛ لأنه عليه السلام تمنى لو كان مثل أحد ذهبا لأحب أن ينفقه في الطاعة قبل أن يأتي عليه ثلاث، قال وقد تمنى الصالحون ما يمكن كونه ومالا يمكن كونه حرصا منهم على الخير، فتمنى بنو الزبير منازل من الدنيا؛ لينفذ أقوالهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وروي أن عبد الله وعروة ومصعبا بني الزبير بن العوام اجتمعوا عند الكعبة، فقال عبد الله أحب أن لا أموت حتى أكون خليفة بالحجاز، وقال مصعب أحب أن إلي العراقين الكوفة والبصرة، وأتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وقال عروة لكني أسأل الله الجنة، فصار عبد الله ومصعب إلى ما تمنيا ورئي أن عروة صار إلى الجنة إن شاء الله تعالى.
وروي بدله ابن عمرص 5099، وروي أنه كان معهم بدل عروة عبد الملك بن مروان، وتمنى أن لا يميته حتى يوليه شرق الأرض وغربها ولا ينازعه أحد إلا أتى برأسه.
وما تمنوه مما لا سبيل إلى كونه تصغيرا لأنفسهم وتحقيرا لأعمالهم، فتمنوا أنهم لم يخلقوا وأنهم أقل الموجودات، تمنى الصديق أن يكون (بحفرة تأكله الذئاب) ، وتمنى عمر أن يكون تبنة من الأرض فقال يا ليتني كنت هذه، ليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت نسيا منسيا، وقرأ عمر رضي الله عنه {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان 1] ، فقال يا ليتها تمت.
قال عمران بن حصين وددت أني رماد على أكمة تسفيني الرياح في يوم عاصف.
وقال أبو ذر رضي الله عنه وددت أن الله خلقني شجرة تقضم.
ومرت عائشة رضي الله عنها بشجرة فقالت يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.
وقال أبو عبيدة وددت أني كبش فذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسون مرقي.
وإنما حملهم على ذلك شدة الخوف من المسائلة والعرض عليه، وعلى قدر العلم بالله تكون الخشية منه، ولذلك قال الفضيل من مقت نفسه في الله آمنه الله من مقته.