فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 3844

قال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث.

سلف من عند (خ) مسندًا في كتاب الإيمان.

قال ابن التين قيل معناه أن تكثر السراري في آخر الزمان فيكون ابن الأمة مولاها، وقيل أن يستطيل الولد على أمه ولا يبرها، فكأنه ربها.

ثم ساق حديث عائشة في قصة الوليدة.

قوله (( هو لك يا عبد بن زمعة ) )وقد سلف، ويريد هنا أن الأمة أشكل عليها معنى قصة عتبة، وتأولوا فيه ضروبًا من التأويل، لخروجه عن الأصول المجمع عليها، منها

أن الأمة متفقة أنه لا يدعى أحد عن أحد إلا بوكالة من المدعي، ولم يذكر في الحديث توكيل عتبة لأخيه سعد على ما ادعاه عنه.

ومنها ادعاء عبد بن زمعة على أبيه، وكذا بقوله أخي، وابن وليدة أبي ولد على فراشه ولم يأت ببينة تشهد بإقرار أبيه، ولا يجوز أن تقبل دعواه على أبيه؛ لأنه لا يستلحق غير الأب لقوله تعالى {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام164] .

قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد يجيء بعد ذلك ادعاه أو لم يدعه، هذا قول مالك والشافعي احتجاجًا بهذا الحديث؛ لأنه عليه السلام قال (( هو لك يا عبد بن زمعة ) ).

ثم قال (( الولد للفراش ) )فألحقه بزمعة لا لدعوة ابنه؛ لأن دعوة الابن بالنسب بغيره من أبيه غير مقبولة، لأن الأمة كانت فراشًا لزمعة بوطئه إياها.

وخالفه آخرون في ذلك، فقالوا ما جاءت هذه الأمة به فلا يلزم مولاها إلا أن يقر به، وإن مات قبل أن يقر به فلا يلزمه، وهو قول الكوفيين.

واحتجوا على ذلك بأنه عليه السلام، إنما قال لعبد بن زمعة (( هو لك ) )ولم يقل هو منك أي هو مملوك بحق ما لك عليه من اليد، ولم يحكم في نسبه بشيء، والدليل على ذلك أمره سودة [1] بالاحتجاب منه، فلو جعله ابن زمعة لما حجب عنه سودة بنت زمعة؛ لأنه لم يأمر بقطع الأرحام، وإنما كان يأمر بصلتها، ومن صلتها التزاور، وكيف يجوز أن يأمرها أن تحتجب من أخيها وهو يأمر عائشة أن تأذن لعمها من الرضاعة بالدخول عليها.

واختلف في معنى قوله (( هو لك يا عبد بن زمعة ) ). فقالت طائفة أي أخوك كما ادعيته، قضا منه في ذلك بعلمه؛ لأن زمعة بن قيس كان صهره عليه السلام، وسودة بنت زمعة كانت زوجته، فيمكن أن يكون علم أن تلك الأمة كان يمسها زمعة، فألحق ولدها به لما علم من فراشه، لا أنه قضى بذلك لاستحقاق عبد بن زمعة له.

وقال الطحاوي هو لك بيدك لا أنك تملكه، ولكن تمنع ص 2297 منه من سواك كما في اللقطة هي لك بيدك عليها تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها، ليس على أنها ملك سودة، ولم يعلم منها تصديق له، ألزم ابن زمعة ما أقر به على نفسه، ولم يجعل ذلك حجة على أخته إذ لم تصدقه، ولم تجعله أخاها، وأمرها بالحجاب منه.

وقال الطبري هو لك ملك، لا أنه قضى له بنسبه، وعنه جوابان لابن القصار

أحدهما أنه كان يدعى عبد بن زمعة أنه حر وأنه أخوه ولد على فراش أبيه، فكيف يقضي له بالملك؟ ولو كان مملوكًا لعتق بهذا القول.

ثانيهما أنه لو قضى له بالملك لم يقل (( الولد للفراش ) )؛ لأن المملوك لا يلحق بالفراش، ولكان يقول هو ما لك.

وقال المزني يحتمل أن يكون أجاب فيه على المسألة، فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا لأنه قبل قول سعد على أخيه عتبة ولا على زمعة قول ابنه عبد بن زمعة أنه أخوه؛ لأن كلًا منهما أخبر عن غيره.

وقد قام الإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره، فحكم بذلك ليعرفهم الحكم في مثله إذا نزل، وقد حكى الله تعالى مثل ذلك في قصة داود {إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان} الآية [ص22] ولم يكونا خصمين، ولا كان لواحد منهما تسع وتسعون نعجة، ولكنهم كلموه ليعرف ما أرادوا، فيحتمل أن يكون حكم في هذه القضية بنحو ذلك.

ويحتمل أن تكون سودة جهلت ما علم أخوها عبد بن زمعة فسكتت، فلما لم يصح أنه أخ لعدم البينة بذلك، والإقرار فيمن يلزم إقراره وزاده بعدًا شبهه بعتبة أمرها بالاحتجاب منه، فكان جوابه عن السؤال لا على تحقيق زنا عتبة بقول أخيه، ولا بالولد أنه لزمعة لقول ابنه، بل قال (( الولد للفراش ) )على قولك يا عبد بن زمعة، لا على ما قال سعد، ثم أخبر بالذي يكون إذا ثبت مثل هذا.

وقال الكوفيون قوله (( واحتجبي منه يا سودة ) )دليل على أنه جعل للزنا حكمًا فحرم به رؤية ذلك المستلحق لأخته سودة.

وقال لها (( احتجبي منه ) )فمنعها من أخيها في الحكم؛ لأنه ليس بأخيها في غير الحكم؛ لأنه من زنا في الباطن إذا كان شبيهًا بعتبة، فجعله كأنه أجنبي لا يراها بحكم الزنا، وجعله أخاها بالفراش، وزعموا أن ما حرم الحلال فالزنا أشد تحريمًا له.

وقال الشافعي رؤية ابن زمعة لسودة مباح في الحكم، ولكنه كرهه للشبهة، وأمرها بالستر عنه اختيارًا.

وقال بعض أصحابه يجوز للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها، وذهب إلى أنه أخوها على كل حال؛ لا أنه قضى بالولد للفراش، وألحق ابن أمة زمعة بفراش زمعة، قالوا وما حكم به فهو الحق.

وفي قوله (( الولد للفراش ) )من الحكم إلحاق الولد بصاحب الفراش في الحرة والأمة.

وقوله (( وللعاهر الحجر ) )أي لا شيء في الزاني إذا ادعاه صاحب الفراش، وهذه كلمة تقولها العرب.

واختلف السلف والخلف في عتق أم الولد وفي جواز بيعها، فالثابت عن عمر ص 2298 ما رواه مالك في (( الموطأ ) )، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أيما وليدة ولدت من سيدها، فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها، وهو يستمتع منها فإذا مات فهي حرة.

وروي رفعه كذلك، أخرجه الدارقطني في (( سننه ) ).

وقال في (( علله ) )وقفه هو الصحيح، والبيهقي وقال رفعه غلط.

وأما ابن القطان فقال رواته كلهم ثقات. قال وهو عندي حسن أو صحيح.

وروى الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن مسلم بن يسار، عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد وقال عمر أعتقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن مسلم بن يسار، قال سألت سعيد بن المسيب عن عتق أمهات الأولاد، فقال إن الناس يقولون إن أول من أمر بعتق أمهات الأولاد عمر وليس كذلك، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من اعتقهن ولا يجعلن في ثلث ولا يبعن في دين.

قلت وروي ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز.

قال أبو عمر وهو قول أكثر التابعين منهم الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه، وقد أجاز بيعها في بعض كتبه.

وقال المزني في أربعة عشر موضعًا من كتبه بألا تباع، وهو الصحيح من مذهبه وعليه جمهور أصحابه وأبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.

وكان الصديق وعلي وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أم الولد. وبه قال داود.

وقال جابر وأبو سعيد كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته وعمر في نصف إمارته.

وقال ابن مسعود تعتق في نصيب ولدها، وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير.

قال وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مارية سريته لما ولدت إبراهيم، قال (( أعتقها ولدها ) )من وجه ليس بالقوي ولا يثبته أهل الحديث، قال وكذا حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( أيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات ) )لا يصح أيضًا من جهة الإسناد.

قال البيهقي فرجع الحديث إلى قول عمر وهو الأصل في ذلك.

قال أبو عمر والصحيح عن عكرمة أنه سئل عن أم الولد، فقال هي حرة إذا مات سيدها، فقيل له عمن هذا؟ قال عن القرآن قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء59] .

وكان عمر من أولي الأمر، وقد قال أعتقها ولدها ولو كان سقطًا، رواه سعيد بن منصور. قلت ورواه أبو محمد بن حزم في (( محلاه ) )بإسناد كل رجاله ثقات من طريق قاسم بن أصبغ إلى عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس لما ولدت مارية أم إبراهيم قال ص 2299 رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أعتقها ولدها ) ).

وروى ابن أبي شيبة بسنده عن علي قال استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت، فقضى به عمر حياته وعثمان بعده، فلما وليت رأيت أن أرقهن.

قال ابن عبد البر وقد قام الإجماع أنها لا تعتق قبل موت سيدها وأنها في ديتها وأرش جوارحها كالأمة، وسئل ابن شهاب عن أم الولد ترق. فقال لا يصلح لسيدها أن يبيعها ويقام عليها حد الأمة، وعن مجاهد لا يرقها حدث.

وقال عمر بن عبد العزيز يقام عليها الحد ولا تسترق.

وروى معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، عن عمر أنها إذا زنت رقت.

وجمهور العلماء القائلين بأن أم الولد لا تباع على خلاف هذا، ويحصل من الخلاف في بيعها سبعة أقوال بعد الاتفاق على أنها لا تعتق بمجرد الاستيلاد في حياة سيدها، كما قاله ابن عبد البر.

1 أنه لا يجوز بيعها البتة وهو مذهب الجمهور وحكاه غير واحد إجماعًا، منهم الخطابي وابن بطال والبيهقي وابن عبد البر والباجي والغزالي والبغوي، وقد استدل أيضًا بقوله تعالى {فهل عسيتم إن توليتم} [محمد22] الآية.

قال ابن حبيب في (( واضحته ) )بسنده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بعتق أمهات الأولاد وقال لا يجعلن في وصية ولا يجعلن في دين وهو معلوم من أوجه.

فرع يجوز عندنا عتقها قال علي قال صرح به ابن القصار من أصحابنا في (( فتاويه ) ).

المذهب 2 أنه يجوز بيعها مطلقًا، وهو مذهب جماعة من الصحابة كأبي بكر وخلائق، وهو قول قديم للشافعي.

3 أنه يجوز لسيدها بيعها حياته، فإذا مات عتقت، حكي عن الشافعي أيضًا.

4 أنها تباع في الدين.

5 أنها تباع ولكن إن كان ولدها موجودًا عند أبيه سيدها حسب من نصيبه إن كان ثم مشارك له في التركة، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير.

6 أنه يجوز بيعها بشرط العتق، ولا يجوز بغيره.

7 أنها إن عتقت وأبقت لم يجز بيعها وإن فجرت أو كفرت جاز بيعها، حكي عن عمر، وحكى المزني عن الشافعي التوقف [2] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ربها ) )أي مالكها وسيدها مر شرحه في كتاب الإيمان في سؤال جبريل و (( عتبة ) )بضم المهملة وإسكان الفوقانية وبالموحدة.

(( ابن أبي وقاص ) )و (( زمعة ) )بالمفتوحات الثلاث ويقال بسكون الميم أيضًا واسم الولد المتنازع فيه عبد الرحمن.

و (( به ) )أي بعتبة مر الحديث في باب تفسير الشبهات في البيع.

قال ابن بطال القصة مشكلة من جهة أن عبدًا ادعى على أمه ولدًا بقوله أخي ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه فكيف قبل دعواه؟

ذهب مالك والشافعي إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك ادعاه أم لا. وقال الكوفيون لا يلزم مولاها إلا أن يقربه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هو لك ) )ولم يقل هو أخوك فيجوز أن يريد هو مملوك لك بحق ما لك عليه من اليد ولهذا أمر سودة بالاحتجاب منه فلو جعل عليه السلام ابن زمعة لما حجب منه أخته.

وقالت طائفة معناه هو أخوك كما ادعيت قضاء منه في ذلك بعلمه لأن زمعة كان صهره فألحق ولده به لما علمه من فراسته لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد له.

وقال الطحاوي هو لك أي تدل عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع منه كل من سواك كما قال في اللقطة (( هو لك ) )تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها ولما ص 2300 كان لعبد شريك وهو أخته سودة ولم يعلم منها تصديق في ذلك ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدًا ما أقر به على نفسه ولم يجعل ذلك حجة على أخته فأمرها بالاحتجاب.

قال الشافعي رؤية ابن زمعة لسودة مباحة ولكنه كرهه للشبه وأمرها بالتنزه عنها اختيارًا انتهى.

واعلم أن في بعض النسخ زاد بعد تمام الحديث هذا قال أبو عبد الله سمى النبي صلى الله عليه وسلم أم زمعة أمة ووليدة لم تكن عتيقة بهذا الحديث ولكن يحتج بعتقها في هذه الآية {إلا ما ملكت أيمانكم} له ذلك الحجة.

فإن قلت أين سماها أمة ووليدة وكيف وجه الاحتجاج بالعتق في هذه الآية، ولم ذكر ذلك والحجة مؤنثة؟ قلت الخصمان كانا يطلقان الأمة والوليدة عليها والسياق يدل عليه فهو جعل تقرير الرسول كلا منهما في إطلاق ذلك عليها كالتسمية، ولما كان الخطاب في {أيمانكم} للمؤمنين وزمعة لم يكن مؤمنًا لم يكن له ملك اليمين فتكون ما في يده حرة لا ملكًا له.

وأما الحجة فهي بمعنى الدليل أو هي بدل لذلك وفي مثل هذه الإشارة إشارة إلى بعد تلك الحجة لعدم تمامها.

وقد يقال غرض (خ) فيه بيان أن بعض الحنفية لا يقولون بأن الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد إلا بإقراره، بل يخصصونه بفراش الحرة فإذا أرادوا تأويل ما في هذا الحديث في بعض الروايات من أن الولد للفراش يقولون إن أم الولد المتنازع فيه كانت حرة لا أمة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول إنما منع سودة عن نظره إليها وحجبها عنه لأنه قد قيل إنه ليس للرخصة لأنه عليه السلام قال في التي أرضعت الزوجين كيف وقد قيل وإنما حجبها تورعًا ألا ترى في الذي تزوج بامرأة وأتت امرأة مولاه وقالت أرضعتهما فمنع النبي صلى الله عليه وسلم عن التزوج بها تورعًا ) ).

[2] في هامش المخطوط (( فائدة وهي أن الشافعي قد توقف في مسائل كما توقف أبو حنيفة في ثمانية مسائل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت