فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 3844

وكانت يؤمها عبدها .. إلى آخر الأثر.

هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع بسنده أن عائشة أعتقت غلاما لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف.

قوله (( وكانت عائشة ) )في رواية وكان علي أن يضمر في كان الشأن والقصة.

وأما الحديث الذي ذكره (( يؤمهم أقرؤهم ) )فهو حديث صحيح، أخرجه (م) منفردًا به في (( صحيحه ) )من حديث أبي مسعود.

وإمامة العبد أجازها أبو ذر، وحذيفة، وابن مسعود، ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وعن أبي سفيان أنه كان يؤم بني عبد الأشهل وهو مكاتب وخلفه صحابة ومن التابعين ابن سيرين، والحسن، وشريح، والحسن بن علي، والنخعي، والشعبي، والحكم.

ومن الفقهاء الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعي، وإسحاق.

وقال مالك تصح إمامته في غير الجمعة.

وممن كره الصلاة خلفه أبو مجلز والضحاك بزيادة ولا يؤم من لم يحج قومًا فيهم من قد حج.

وفي (( المبسوط ) )أن إمامته جائزة، وغيره أحب.

وأما إمامة المولى فقد عرفته آنفًا وأما إمامة ولد البغي، وهو ولد الزنا، فأجاز إمامته النخعي وقال رب عبد خير من مولاه. وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء. وإليه ذهب الثوري والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ابن دينار، وكرهها عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، ومالك إذا كان راتبًا.

ولا تكره إمامته عندنا، خلافًا للشيخ أبي حامد والعبدري. قال الشافعي وأكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إمامًا. وتابعه البندنيجي، وغيره صرح بعدمها. وقال ابن حزم الأعمى والخصي والعبد وولد الزنا وأضدادهم والقرشي سواء، لا تفاضل بينهم إلا بالقراءة وشبهه.

وأما الأعرابي، بفتح الهمزة الذي ينسب إلى الأعراب سكان البوادي. فمن كره إمامته عللها بجهله بحدود الصلاة، وأجازها الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق.

وفي الدارقطني من حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعا (( لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا أعجمي ولا غلام لم يحتلم ) ).

وأما الغلام الذي لم يحتلم فمنع الائتمام به في الفرض مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وجوزها مالك في النفل. ولأبي حنيفة وأحمد فيه روايتان. ومنع داود فيهما، وأجازه الشافعي فيهما. وفي الجمعة خلاف حجة الشافعي حديث عمرو بن سلمة الآتي أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع أو ثمان.

وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم في رمضان، وعن الحسن بمثله، أجاب المانع بأن هذا كان في أول الإسلام، ولم يبلغ الشارع.

قال ابن حزم لو عرفنا أن الشارع عرف هذا وأقره لقلنا به، قال الخطابي كان أحمد يضعف حديث عمرو. وقال لا أدري ما هذا. ولعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد خالفه أفعال الصحابة، قال وفيه قال عمرو كنت إذا سجدت خرجت استي، قال وهذا غير سائغ، وأجاب ابن الجوزي بأنه يحتمل أن يكون في النافلة.

وأما جواز الإمامة من المصحف فقال ابن سيرين والحكم وعطاء والحسن، وكان أنس يصلي وغلامه خلفه يمسك له المصحف، فإذا تعايا في آية فتح عليه، وأجازه مالك في قيام رمضان، وكرهه النخعي وابن المسيبص 947 والشعبي ورواية عن الحسن، قال وهكذا تفعل النصارى.

وقوله لا يمنع من الجماعة لغير علة، أي أن السيد لا يمنعه من حضورها لغير علة.

ثم ذكر (خ) حديث ابن عمر قال لما قدم المهاجرون .. إلى آخره. وهو دال لما ترجم به من جواز إمامة المولى، وفيه ترجيح على جواز تقديمه على الحر، وفي البيهقي أنه كان فيمن يؤمهم الصديق، والفاروق، وأبو سلمة، وزيد بن حارثة، ثم قال كذا قال في هذا، ولعله في وقت آخر، فإنما قدم الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده.

قوله (( العَصَبة ) )بفتح العين وإسكان الصاد المهملة بعدها موحدة، كذا ضبطه شيخنا علاء الدين في (( شرحه ) ) [1] ، وبخط الدمياطي في (خ) بضم العين وسكون الصاد، وكذا هو بخط شيخنا قطب الدين في (( شرحه ) ).

ثم ذكر (خ) حديث أبي التياح بفتح الفوقانية ثم مثناة تحت يزيد حميد الضبعي عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( اسمعوا وأطيعوا ) ).. إلى آخره.

ويأتي قريبًا إن شاء الله، وفي الأحكام أيضًا، هو دال لما ترجم له (خ) أيضًا.

وقال ابن الجوزي إنما هو في العمال والأمراء دون الأئمة والخلفاء، فإن الخلافة لقريش لا مدخل فيها للحبشة؛ لقوله عليه السلام (( لا يزال هذا الأمر في قريش ) )وإنما للأئمة تولية من يرون فيجب طاعة ولاتهم.

وصغر الرأس معروف في الحث، فلذلك قال (( كأن رأسه زبيبة ) )قلت ويحتمل أنه يريد سواد رأسه أو قصر شعرها، واجتماع بعضه وتفريقه حتى يصير كالزبيب [2] .

قال ابن التين وفيه النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا؛ لأن قيام القائم يهيج فتنة تذهب فيها الأنفس والحرم والأموال، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا.

وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي، لأنه لما قال (( حبشي ) )والخلافة في قريش دال أن الحبشي إنما يكون متغلبًا، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات والعيد والجهاد، فضرب عليه السلام مثلًا بالحبشي إذ هو غاية في الذم، وإذا أمر بطاعته لم يمتنع من الصلاة خلفه، فكذلك المذموم ببدعة أو فسق.

قوله (( اسمعوا وأطيعوا ) )يريد في المعروف، لا المنكر فإذا أمر بمنكر فلا سمع ولا طاعة.

(( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )ويلزمهم الإنكار جهدهم، فإن عجزوا لزموا بيوتهم أو خرجوا إلى موضع العدل.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( المولى ) )له معان عديدة لكن المراد به هنا العتيق ليناسب العبد.

و (( ذكوان ) )بفتح المعجمة وسكون الكاف، أبو عمرو عبد عائشة وخادمها وقد دبرته مات أيام الحرة أو قتل بها.

قوله (( العصبة ) )بضم المهملة وبسكون الصاد وبالموحدة وفي بعضها بفتح العين و (( موضع ) )بالرفع أي هو موضع وبالنصب بدلًا أو بيانًا للعصبة و (( قباء ) )ممدود مذكر مصروف وجاء فيه القصر والتأنيث وعدم الصرف.

قوله (( كأن رأسه زبيبة ) )وهذا تمثيل في الحقارة وسماحة الصورة وعدم الاعتداد بها.

فإن قلت كيف يتصور دلالته على الترجمة. قلت من حيث أن المراد به عبد حبشي والمستعمل هو الذي فوض إليه العمل أي جعل أميرًا وواليًا والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالي، وقيل وجه الاستدلال به أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة عليه.

فإن قلت كيف يكون العبد واليا وشرط الولاية الحرية. قلت بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بشوكته.

[1] في هامش المخطوط (( يعني به مغلطائي ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول وكذا قال فيمن يقلع الكعبة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت