فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 3844

فيه ثلاثة أحاديث

حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( الملائكة تصلي على أحدكم ) )الحديث.

هذا الحديث سبق في باب الحدث في المسجد. بعضه، والحديث تفسير لقوله تعالى {ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر7] ، يريد المصلين والمنتظرين الصلاة، ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها.

2 حديث أبي هريرة (( سبعة يظلهم الله في ظله ) )الحديث.

الكلام عليه يحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص العمري، وخبيب بضم الخاء المعجمة.

وهذا الحديث أخرجه أيضا في أوائل الزكاة، وفي الرقاق أيضًا، وأخرجه (م) أيضًا وأخرجه (ت) وفي (( غرائب مالك ) )للدارقطني رواة أبي معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة، أو عنهما جميعا أنهما قالا فذكره.

ومعنى (( يظلهم ) )يسترهم في ستره ورحمته، تقول العرب أنا في ظل فلان. أي في ستره وكنفه، وتسمي العرب الليل ظلا؛ لبرده وروحه، إضافة الظل إلى الرب تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو لله تعالى، وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش، كما جاء في حديث آخر مبينًا.

والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق، ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش.

قال القاضي وقد يراد هنا ظل الجنة وهو نعيمها، والكون فيها، قال تعالى {وندخلهم ظلا ظليلا} [النساء57] .

وقال ابن دينار المراد بالظل هنا الكرامة والكنف ما يكن من المكاره ذلك الوقت، وليس المراد ظل الشمس.

قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال، وتكون إضافته إلى العرش؛ لأنه مكان التقريب والكرامة، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله.

كذا قال ابن أبي جمرة معنى ظلهم أنه جل جلاله يعافيهم من هول ذلك اليوم العظيم وحره بظله المديد ورحمته الواسعة الكيفية لا مجال للعقل في ذلك؛ لأن الآخرة نصدق بها ولا نتعرض إلى كيفيتها.

وبدأ بالإمام العادل؛ لكثرة مصالحه وعموم نفعه، والمراد به كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام، وكل من حكم بين اثنين فما فوقهما؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (( كلكم راع ) ).. الحديث.

وروى عبد الله بن عمر مرفوعا (( المقسطون يوم القيامة على منابر النور عن يمين الرحمن عز وجل الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم ) ).

وروي (( الإمام العدل ) )وهو صحيح أيضًا. قال ابن عبد البر أكثر رواة (( الموطأ ) )عادل. وقد رواه بعضهم عدل، وهو المختار عند أهل اللغة يقال رجل عدل، ورجال عدل، وامرأة عدل، ويجوز إمام عادل على اسم الفاعل، يقال عدل فهو عادل، كما يقال ضرب فهو ضارب.

وقال ابن الأثير العدل الذي لا يميل للهوى، فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضعه، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمى نفسه عدلًا.

قال ابن عباس ما أخفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العذاب، وما نقص قوم المكيال إلا منعوا القطرص 925 ولا كثر الزنا في قوم إلا سلط عليهم الوباء، وما حكم قوم بغير حق إلا سلط عليهم إمام جائر، فالإمام العادل يصلح الله به هذا كله وتدفع به العقوبة، ليس أحد أقرب منزلة من الله تعالى بعد الأنبياء من إمام عادل.

قوله وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، وفي بعض نسخ (م) بعبادة ربه، والمعنى نشأ متلبسا للعبادة. ونشأ نبت وابتدأ أي لم يكن له صبوة، وإنما كان ذلك، لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة، والشباب شعبة من الجنون.

وفيه فضل من سلم من الذنوب وشغل بطاعة ربه طول عمره، وقد يحتج به من قال إن الملك أفضل من البشر؛ لأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون.

قوله (( ورجل قلبه معلق في المساجد ) )وفي (م) بالمساجد، وكلاهما صحيح أي شديد المحبة لها وملازمة الجماعة فيها، ومعناه دوام القعود فيها للصلاة والذكر والقراءة، وهذا إنما يكون من استغرق حب الصلاة والمحافظة عليها وشغفه بها، وحصل له هذه المرتبة؛ لأن المسجد بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور إكرام الزائر فكيف بأكرم الكرماء؟!

قوله (( ورجلان تحابا في الله ) )أي اجتمعا على حب الله وتفرقا على حبه، وكان سبب اجتماعهما حب الله واستمرارهما على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه في الله حال اجتماعهما وافتراقهما.

وفيه الحث على مثل ذلك وهو من المهمات، فإن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، وعند مالك من الفرائض، وروى أبو مسعود والبراء بن عازب مرفوعًا (( أن ذلك من أوثق عرى الإيمان ) )، وروى ثابت عن أنس رفعه ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه.

ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمن الملك على دعائه، رواه أبو الدرداء مرفوعا.

قوله (( ورجل دعته امرأة ) )فهو رجل عصمه الله ومن عليه بفضله حتى خافه بالغيب فترك ما يهوى كقوله تعالى {وأما من خاف مقام ربه} [النازعات40] الآية.

فقال (( إني أخاف الله ) )يحتمل كما قال القاضي أن يقول ذلك بلسانه، ويحتمل أن يقوله بقلبه؛ لزجر نفسه، وخص المنصب والجمال؛ لكثرة الرغبة فيهما وعسر حصولهما لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل، فالصبر عنها لخوف الله من أكمل المراتب وأعظم الطاعات، وذات المنصب هي ذات الحسب والنسب الشريف.

ومعنى (( دعته ) )أي إلى الزنا بها، ويحتمل كما قال القاضي أنها دعته إلى نكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها، وأن الخوف من الله شغله عن لذات الدنيا وشهواتها، والصواب الأول.

قوله (( رجل تصدق بصدفة أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) )كذا هو في (خ) و (( الموطأ ) )، وهو وجه الكلام؛ لأن المعروف في اللغة فعلها باليمين، وجاء في مسلم في جميع نسخه على العكس.

قال القاضي ويشبه أن يكون الوهم في ذلك ممن أخذ عن مسلم لا من مسلم.

قال العلماء وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، وأما الواجبة فإعلانها أفضل؛ ليقتدى به وتظهر دعائم الإسلام، وكذا في الصوم وإعلان فرائضها أفضل وإسرار نوافلها أفضل.

واختلف في السنن كالوتر وركعتي الفجر هل إعلانهما أفضل أو كتمانهما حكاه ابن التين.

وفي قوله (( لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) )مبالغة في إخفائها، ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء} [البقرة271] ، وقيل ذلك في الفريضة أيضًا، حكاه ابن التين.

قال ص 926 القرطبي وقد سمعنا بعض المشايخ أن ذلك الإخفاء أن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له مثلا درهمًا في شيء يساوي نصف درهم، فالصورة مبايعة، والحقيقة صدقة. وقيل ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة، وضرب المثل بهما؛ لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلًا متيقظا لما علم بالصدقة؛ لمبالغة الإخفاء، ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس.

ونقل ابن الجوزي عن قوم لا يرائي بنفقته فلا يكتبها صاحب الشمال، ومنه قصد الصدقة باليمين؛ لأن الصدقة يراد بها وجه الله استحب لها أن تناول بأشرف الأعضاء.

قوله (( ورجل ذكر الله خاليا ) )فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر؛ لكمال الإخلاص، وهو على حسب حال الذاكر وبحسب ما يتكشف له من أوصافه تعالى، فإن انكشف له غضبه وسخطه فبكاؤه عن خوف، وإن انكشف جلاله وجماله فبكاؤه عن محبة وشوق.

وفي اشتراط الخلوة بذلك حض وندب على أن يجعل المرء وقتًا من خلوته للندم على ذنوبه، ويفزع إلى الله تعالى بإخلاص من قلبه، ويتضرع إليه في غفرانها، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه، وأن لا يجعل خلوته كلها في لذاته كفعل البهائم التي قد أمنت الحساب. روى أبو هريرة مرفوعًا (( لا يلج النار أحد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ) ).

وفي مسألة داود عليه السلام ربه تعالى إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجهه، قال أسلم وجهه من لفح النار وواريته يوم الفزع.

قوله (( ففاضت عيناه ) )هو من قوله {ترى أعينهم تفيض من الدمع} [المائدة83] . و (( ذكر الله خاليا ) )كذا في الأصول، وذكره ابن بطال وابن التين في كتاب المحاربين بلفظ (( في خلاء ) )قال ابن التين وهو ممدود. فكل من كان في ظل الله تعالى يوم القيامة لم ينل هول الموقف، وكان في الجنة في ظل ممدود [1] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( اللهم اغفر له ) )إما بيان لقوله تصلي وتقول بقول مقدر أي تقول اللهم اغفر وإما حال وقائلين مقدر و (( ما دامت ) )ما للمدة أي مدة كون الصلاة حابسة له (( في مصلاه ) )أي ينتظر الصلاة كأنه في الصلاة، وذلك في وصول الثواب إليه لا في سائر أحكام، وتقدم في باب الصلاة في مسجد السوق.

قوله (( الإمام العادل ) )أي الواضع كل شيء في موضعه، وقيل المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط سواء كان في العقائد أو في الأعمال وقيل الجامع بين أمهات كمالات الإنسان هو الثلاث وهي الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله تعالى وقيل الراعي بحقوق الرعية وعام في كل من إليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام وقدم على إخواته الستة لكثرة مصالحه وعموم.

قوله (( شاب ) )لم يقل بدله رجل لأن العبادة في الشاب أشد وأشق لكثرة الدواعي وغلبة الشهوات وقوة البواعث على متابعة الهوى.

قوله (( في المساجد ) )أي بالمساجد وحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها.

قوله (( في الله ) )أي لا في غرض دنياوي وكلمة في قد تجيء للسببية كما ورد في الحديث في النفس المؤمنة مائة من الإبل أي بسبب قتل النفس المؤمنةص 927 (( وعليه ) )أي على حب الله أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما فإن قلت التفاعل هو الإظهار أن أصل الفعل حاصل له وهو سبب ولا يريد حصوله نحو تجاهلت.

قلت قد يجيء لغير ذلك نحو باعدته فتباعد.

قوله (( طلبته ) )أي إلى الزنى بها قوله (( أخفي ) )بلفظ الماضي وهو جملة حالية بتقدير قد وبلفظ المصدر أي مخفيًا.

و (( لا يعلم ) )بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى تغيب الشمس قوله حاليًا أو حينئذ يكون خالصًا لله مبرأ عن شائبة الرياء.

فإن قلت العين لا تفيض بل الفائض الدمع. قلت أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هو الفائض، وذلك كقوله تعالى {ترى أعينهم تفيض من الدمع} .

فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه قال ورجلان تحابا. قلت لما كان المحبة أمرًا نسبيا لا بد لها من منتسبين ذكرها كذلك، والمراد رجل يحب غيره في الله.

فإن قلت أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضًا كذلك. قلت مختصًا.

قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض.

وأما التخصيص بذكر هذه السبعة فيحتمل أن يقال فيه ذلك لأن الطاعة إما أن تكون بين العبد وبين الله وبينه وبين الخلق، والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن، والثاني إما أن يكون عامًا وهو العدل أو خاصًا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن أو من جهة المال، وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من الأمهات وهو من الإيمان.

أقول

صدر الحديث بسبعة ثم ذكر ثمانية وهما الرجلان تحابا في الله ويمكن أن يوجه أن المقصود أحد رجلين من المتحابين لا كلاهما وإلا يكونوا ثمانية، وعن أبي اليسر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرط مسلم. قلت بل رواه (م) في صحيحه عن أبي اليسر فلا استدراك على (م) .

وعن عبد الله بن سهل بن حنيف أن سهلًا حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غارمًا في عسرته أو مكاتبًا له.

وفيه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رواه أحمد بن حنبل وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في سننه.

وعن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أظل رأس غاز أظله الله الحديث رواه أبو يعلى الموصلي وابن حبان في صحيحه والبيهقي.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام يا خليل حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مدخل الأبرار وإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأن أسقيه من حصيرة قدسي وأن أدنيه من جواري، رواه الطبراني بسند ضعيف.

وروى أبو الشيخ في كتاب الثواب وأبو القاسم الأصبهاني من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ثلاث من كن فيه أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله الوضوء في المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم وإطعام الجائع ) ).

وروى الطبراني في (( الأوسط ) )من حديث جابر مرفوعًا بسند فيه الخليل بن مرة (( من حفر قبرًا بنى الله له بيتًا في الجنة ) )الحديث بطوله وفيه (( ومن يكفل يتيمًا أو أرملة أظله الله في ظله وأدخله الجنة ) ).

وروى الحاكم بسند رواته ثقات من حديث أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( زر القبور يذكر بها الآخرة واغسل الموتى فإن معالجة جسدها وموعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزن في ظل الله يتعرض كل خير ) ).

وروى أحمد بن منيع في مسنده من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أتدرون من السابقون والسابقين إلى ظل الله يوم القيامة ) )قالوا الله ورسوله أعلم قال (( الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم ) )، وروى الأصبهاني وغيره من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة ) ).

هذا آخر ما وجدته مناسبًا لأن يذكر عند شرح هذا الحديث والله أعلم. ص 928

[1] في هامش المخطوط (( أقول الظل يكون من أول النهار إلى آخره والفيء لا يكون إلا بعد الزوال لا من فاء إذا رجع. فإن قلت الظل يكون بما يحول بينه وبين الشمس ويوم القيامة الشمس تكون قد نورت فكيف يتصور الظل والفيء قلت الظل في الدنيا عبارة عما تقرر وأما في الآخرة فهو الاسترواح من حر هول يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت