فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه
حديث عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان قالا (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ) )، الحديث.
وحديث عائشة فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
أما أثر ابن عمر، فأخرج نحوه ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر بسنده عن ابن عمر، وحديث المسور ومروان من أفراد (خ) ، وهو قطعة من حديث طويل، ذكره (خ) في عشرة مواضع من كتابه، ويأتي في الصلح بكماله متصلًا إن شاء الله تعالى، وهو من مراسيل الصحابة؛ لأن المسور كان في سنة الحديبية ابن أربع سنين، وأما مروان فلم تصح له صحبة، وعن الدارقطني أنه عليه السلام ص 1679 ساق يوم الحديبية سنة ست من الهجرة في ذي القعدة.
قال ابن التين والأشهر أربع عشرة ومائة، وقام في سفرته شهرًا ونصفًا، وقيل خمسين ليلة، ورجع إلى المدينة لخمس بقين من المحرم.
وحديث عائشة خرجه (م) والأربعة، وبوب له بعد قليل فتل قلائد البدن والبقر، وليس فيه ذكر البقر، لكن قد صح أنه صلى الله عليه وسلم أهداهما جميعًا، كما ذكره ابن التين.
وفي أفراد (م) من حديث ابن عباس (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في سنامها الأيمن، وسلت الدم، فقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ) ).
وغرض (خ) من الباب أن يبين أن من أراد أن يحرم بالحج أو العمرة، وساق الهدي معه، فإن المستحب له أن لا يشعر هديه ولا يقلده إلا من ميقات بلده، وكذلك يستحب له أن لا يحرم إلا بذلك الميقات على ما عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، وفي حجته أيضًا، وكذلك من أراد أن يبعث بالهدي إلى البيت ولم يرد الحج والعمرة وأقام في بلده، فإنه يجوز له أن يقلده، وأن يشعره في بلده، ثم يبعث به اقتداء بالشارع، إذ بعث بهديه مع أبي بكر سنة تسع، ولم يوجب عليه إحرامًا ولا تجردًا من ثيابه ولا غير ذلك.
وعلى هذا جماعة أئمة الفتوى منهم مالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، كلهم احتج بحديث عائشة في الباب، أن تقليده الهدي لا يوجب الإحرام على من ينوه، وردوا قول ابن عباس فإنه كان يرى أن من بعث بهدي إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام، ويجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، وتابع ابن عباس على ذلك ابن عمر، وبه قال علي وجماعة.
ثم ذهب جماعة العلماء إلى سنية الإشعار إلا أبا حنيفة.
قال ابن حزم لا نعلم له فيه سلفًا. ونقله ابن بطال، عن إبراهيم النخعي.
وقال الطحاوي أبو حنيفة لم يكره أصل الإشعار، وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاكًا كسراية الجرح لا سيما مع الطعن أو الشفرة، فأراد سد الباب على العامة؛ لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من وقف على الحد فقطع الجلد دون اللحم فلا يكره.
وذكر الكرماني عنه استحسانه، قال هو الأصح لا سيما إذا كان بمبضع ونحوه، فيصير كالفصد والحجامة.
وفي (( شرح الهداية ) )هو أن يطعنها في أسفل سنامها من الجانب الأيسر حتى يسيل الدم، قال أبو يوسف ومحمد، لما روي عن ابن عمر أنه كان يشعرها مرة في الأيمن وفي الأيسر، ذكره ابن بطال.
وحديث ابن عباس السالف، وأثر ابن عمر (( الأيمن ) )، وأوله بعض المالكية لصعوبتها.
قال ابن قدامة وعن أحمد من الجانب الأيسر؛ لأن ابن عمر فعله، وبه قال مالك.
وعند الشافعية وأحمد في قول، وأبي يوسف ومحمد الأيمن.
وزعم صاحب (( المطالع ) )أن إشعارها هو تعليمها بشق جلد سنامها عرضًا من الجانب الأيمن، هذا عند الحجازيين، وأما العراقيون فالإشعار عندهم تقليدها بقلادة.
وقال ابن حبيب يشعرها طولًا.
وقال ابن التين عرضًا، والعرض عرض السنام من العنق إلى الذنب.
وفي (( الجامع ) )أشعرها إشعارًا، وإشعارها أن يوجأ أصل سنامها بسكين، سميت بما حل فيها، وذلك لأن الذي يغلب بها علامة تعرف بها.
وقال ابن سيده هو أن يشق جلدها ويطعنها حتى يظهر الدم.
واختلف في إشعار البقر، فكان ابن عمر يقول تشعر في سنمتها، وقال عطاء والشعبي تقلد وتشعر، وهو قول أبي ثور. وقال مالك تشعر التي لها سنام وتقلد، ولا تشعر التي لا سنام لها وتقلد. وقال سعيد بن جبير تقلد ولا تشعر.
وأما الغنم فلا يسن إشعارها لصعوبته، ولأن صوفها ص 1680 ليس موضع الإشعار. وأما التقليد فسنة بالإجماع وهو تعليق النعل أو الجلد، ليكون علامة الهدي.
قال الحنفيون لو قلد بعروة مزادة، أو لحاء شجرة، وشبه ذلك جاز؛ لحصول العلامة، وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين لحديث ابن عباس السالف، وقال الزهري ومالك تجزئ واحدة.
فائدة لم يذكر (خ) حكم الهدي إذا عطب، وقد أخرج (م) في (( صحيحه ) )من أفراده (( نحرها، وصبغ نعلها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لا آمنها ) )وفي بعضها بكسر الهمزة الأولى وقلب الثانية ياء (( وأن يصد ) )بالنصب وفي بعضها (( ستصد ) )بالرفع.
قوله (( إذًا أفعل ) )بالنصب و (( قديد ) )بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتانية موضع. مر الحديث في باب طواف القارن.
قوله (( أشعر ) )والإشعار الإعلام وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة حتى تتلطخ بالدم وهو سنة ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام؛ لأنه لا منع إلا ما منعه الشرع.
ومن فوائده أنه إذا اختلطت بغيرها تميزت، وإذا ضلت عرفت، وأن السارق ربما ارتدع فتركها؛ ولأنها قد تعطب فتنحر فإذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها وأن المساكين يتبعونها إلى المنحر لينالوا منها، وأن فيها تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه. والتقليد أن يعلق في عنق البدنة شيء ليعلم أنه هدي.
الخطابي أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته وكان نهيه عن المثلة أول مقدمه المدينة مع أن الإشعار ليس من المثلة في شيء بل باب آخر. [1]
النووي قال أبو حنيفة بدعة؛ لأنه مثلة وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة، ثم هو ليس بمثلة بل هو نحو الختان والفصد وغيره.
قوله (( يطعن ) )بضم العين، والطعن الضرب بالرمح ونحوه، والشق بالكسر النصف والناحية، والشفرة بفتح الشين السكين العظيم.
قوله (( أحمد ) )أي السمسار المروزي و (( المسور ) )بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (( ابن مخرمة ) )بفتح الميم والراء وسكون المعجمة بينهما، ابن أخت عبد الرحمن بن عوف.
قوله (( من المدينة ) )وفي بعضها بدله (( زمن الحديبية ) )والبضع بالكسر والفتح ما بين الثلاث إلى التسع.
قوله (( لبدت ) )والتلبيد أن يجعل في رأسه شيئًا من الصمغ ليجتمع مثل اللبد.
فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت إن التقليد لا بد له من الفتل.
قوله (( عمرة ) )بفتح العين عطف على عروة و (( عبد الله بن مسلمة ) )بفتح الميم واللام و (( أفلح ) )بالفاء والمهملة، أفعل التفضيل (( ابن حميد ) )مصغر الحمد.
الزركشي
قوله (( من الطريق ) )أراد مذهب ابن عمر أن الهدي أدخل بعيره من الحل إلى الحرم؛ لأن قديدًا من الحل.
(( فإني لا إيمنها ) )ويروى (( إيتمنها ) ).
قال سيبويه يجوز كسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فعل ومستقبله يفعل، تقول أنا إعلم وأنت تعلم ونحن نعلم، وعليه جاء (( لا إيمنها ) )لأنهم يقولون إيمن، والضمير عائد على الجماعة التي قصد في الحج، وكذا الضمير في (( أن ستصد ) ).
(( قديد ) )بضم القاف.
(( الشفرة ) )بفتح الشين السكين العريض.
(( يطعن ) )بضم العين.
(( سنامه ) )ص 1681 بفتح السين.
(( بضع عشرة ) )بكسر الباء.
أقول قال ابن الأثير قديد تصغير قد اسم موضع قرب مكة.
[1] في هامش المخطوط (( أقول وهو نحو الوسم بل الوسم آلم ) ).