فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة رضي الله عنها بقصته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن هذه الحبة ) )الحديث وحديث أبي هريرة مرفوعا (( إن الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ) ).
حديث عائشة هو من رواية خالد بن سعد، عن ابن أبي عتيق، عنها، وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا، وليس لخالد عندهما غيره، وهو حديث غريب، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح وهذا الحديث دال بعمومه على الانتفاع بالحبة السوداء في كل داء غير الموت كما قال صلى الله عليه وسلم، وأوله الموفق البغدادي بأكثر الأدواء.
وكذا قال الخطابي هو من العموم الذي أريد به الخصوص، وليس يجتمع في شيء من النبات جميع القوى التي تقابل (الطباع) كلها في نفاذ الأدوية، وإنما أراد شفاء كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم، لا في حار يابس.
قلت إلا أن أمر ابن أبي عتيق في حديث عائشة بقطر الحبة السوداء بالزيت في أنف المريض لا يدل أن هكذا سبيل التداوي بما في كل مرض، فقد يكون من الأمراض ما يصلح للمريض شربها أيضا، ويكون منها ما يصلح خلطها لبعض الأدوية، فيعم الانتفاع بها مفردة ومجموعة مع غيرها.
وقوله (ثم اقطروها) هو ثلاثي يقال قطر الماء وغيره يقطر قطرا، وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى، وقوله (فاسحقوها) هو ثلاثي أيضا أي أسهلوها.
قال الخطابي وليس ذلك في الحديث إنما هو من عنده، ولعل صاحبه الذي وصف له هذا السعوط كان مزكوما، والمزكوم ينتفع برائحة الشونيز.
وابن أبي عتيق هو (عبد الله) بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وقيل هو محمد بن عبد الرحمن، حكاهما ابن التين، وقد أدرك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه، ولأبيه وجده أربعة في نسق، وليس هذا إلا في هذا البيت، ومن جهة أخرى راجعة إليه عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة.
وذكر في حديث الباب عن الزهري أن (الحبة السوادء الشونيز) ، قال قتادة يأخذ كل يوم أحدا وعشرين حبة من الشونيز فيجعلهن في خرقة، وينقعها ويستعط بها في كل يوم مرة في منخره الأيمن قطرة وفي الأيسر قطرة، والثاني في الأيمن واحدة وفي الأيسر ثنتين والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة.
قال أبو نعيم وهو الشينيز فارسي الأصل.
قال القرطبي قيد بعض مشايخنا (الشونيز) بفتح الشين المعجمة، قال ابن الأعرابي إنما هو الشينيز، كذا تقوله العرب، وقال غيره الشونيز بالضم، وهي الحبة السوداء، والعرب تسمى الأخضر أسود وعكسه، وهي (شجرة) البطم، وهو المسمى بالضرو، وقيل إنها الخردل ص 4190. وما في الحديث أولى، ولأنه أكثر منافع من الخردل وحب الضرو.
وقال الموفق البغدادي هو الكمون الأسود ويسمى الكمون الهندي، ثم ذكر منافعه، من جملتها أنه يشفي من الزكام إذا قلي وصر وشم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق وإذا وضع في البطن من خارج لطوخا، ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثآليل والخيلان، وإذا شرب منه مثقال نفع ضيق النفس والطمس والمحتبس، والضماد ينفع من الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان نفعه نفعا بليغا، ودخانه يطرد الهوام.
وذكر ابن البيطار له منافع أخرى منها أنه إذا ضمد به السن أخرج الدود الطواف وينفع من البهق والبرص طلاء، يؤكل ويسقى بالماء الجار والعسل للحصاة في المثانة والكلى، وإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات من البطن، وإذا ضمد أوجاع المفاصل نفعها، وخرج الأجنة أحياء وموتى والمشيمة.