فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 3844

هذا الباب يقع في بعض النسخ قبل الباب الذي قبله وفي بعضها بعده، والشراح أيضًا اختلفوا لذلك على حسب النسخ.

قال (خ) ويذكر عن ابن عمر إلى آخره. وهذا رواه بنحوه الشافعي، عن مالك، عن نافع، عنه أنه توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.

قال الشافعي وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه، وإن قطعه فأحب أن يستأنف وضوءه. ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء.

كما قال البيهقي وقد روينا في حديث ابن عمر جواز التفريق، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان وغيرهم. وعن الشافعي لا يجزئه ناسيًا كان أو عامدًا، وهو قول عمر بن الخطاب، وبه قال قتادة وربيعة والأوزاعي والليث.

ثم ذكر (خ) حديث ميمونة قالت وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به. الحديث. وقد سلف.

ومحمد هذا هو بصري ثقة. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

وعبد الواحد هو ابن زياد العبدي، البصري مولاهم. مات سنة ست وسبعين ومائة، قال النسائي ليس به بأس.

ووجه الدلالة لما ذكره (خ) أنه عليه السلام تنحى عن مقامه فغسل قدميه. فدل على عدم وجوبه، وكذا فعل ابن عمر، واحتج غيره بأن الله تعالى أمر المتوضئ بغسل الأعضاء، فمن أتى بما أمر به متفرقًا، فقد أدى ما أمر به، وجفوف الوضوء ليس بحدث، فكذا جفوف أعضائه.

وأجاب من أوجبه بأن التنحي في حديث ميمونة كان قريبًا، وهذا وإن قرب في حديث ميمونة، فيبعد في فعل ابن عمر.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ويذكر ) )هذا تعليق بصفة التمريض، ولو قال وذكر ابن عمر لكان بصيغة التصحيح لأنه جزم بذلك.

قوله (( محمد بن محبوب [2] ) )بالمهملة والموحدتين، قيل محبوب لقب واسمه الحسن أبو عبد الله البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

قوله (( ثلاثًا ) )الظاهر أنه متعلق بجميع الأفعال السابقة من لفظ ثم أفرغ بيمينه إلى هنا، ويحتمل اختصاصه بالفعل الأخير. قال الشافعية القيد المتعقب للجمل يعود إلى الجمل كلها والحنفية تختص بالأخيرة منها.

قوله (( ثم تنحى ) )أي بعد (( من مقامه ) )بفتح الميم اسم المكان. فإن قلت هو مكان القيام فهل يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل قائمًا. قلت ذلك أصله اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائمًا كان أو قاعدًا.

فإن قلت ما معنى الترجمة هل المراد منه بيان عدم وجوب الموالاة حتى يجوز في الغسل إدخال عمل آخر بنية، وكذا في الوضوء أو بيان عدم دخول الوضوء في الغسل حتى لو كان محدثًا بالحدثين لا يكفيه الغسل. قلت لفظ الترجمة يحتملهما، وأما موضع دلالة الحديث على الترجمة بالمعنى الأول فهو حيث فرق بين غسل أعضاء الوضوء بإفراغ الماء على جسده والتنحي عن مقامه، وبالمعنى الثاني فحيث أنه لم يكتف بالغسل بل توضأ أيضًا لكن الظاهر الأول بدليل ذكر فعل ابن عمر.

[1] في هامش المخطوط باب من أفرغ على شماله أخرت شرحه كما في غالب النسخ.

[2] في هامش المخطوط أقول وقد غلط فيه بعض أصحابنا فقال محمد بن محبوب غير محمد بن الحسن فهو هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت