فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 3844

القين هو الحداد، ثم استعمل في الصانع، قاله ابن سيده، ونقل كل صانع قين.

قلت والقين أيضًا العبد، والقينة المغنية والأمة والماشطة، والتقين التزين بأنواع الزينة، والجمع أقيان وقيون، وقد كان الحداد قينًا ضربها بالمطرقة، وقان الشيء يقين قيانة أصلحه.

وقالت أم أيمن قينت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي زينتها.

والقين هو الذي يصلح الماشية أيضًا.

فيه حديث خباب قال كنت قينًا في الجاهلية، الحديث.

وأخرجه في موضع آخر في باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في دار الحرب بلفظ وإني لمبعوث من بعد الموت .. إلى آخره، وقال في التفسير إثره قال ابن عباس {هدًا} [مريم90] أي هدمًا، وقد أسنده ابن أبي حاتم في (( تفسيره ) )بسنده عن علي بن طلحة، عنه.

قال مقاتل صاغ خباب للعاصي سيفًا من الحلي فلما طلب منه الأجر قال ألستم تدعون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة؟ قال خباب نعم، قال العاصي فميعاد ما بيننا الجنة.

وقال الكلبي ومقاتل الذي في (( تفسيره ) )ما قدمته فيما ذكره الواحدي كان خباب قينًا، وكان العاصي يؤخر حقه فأتاه يتقاضاه، فقال ما عندي اليوم ما أقضيك، فقال خباب لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاصي يا خباب مالك! ما كنت هكذا، وإن كنت تحسن الطلب، قال ذاك إذ كنت على دينك وأما اليوم فإني على الإسلام، قال أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضة؟ قال بلى، قال فأخرني حتى أقضيك في الجنة _ استهزاء _ فوالله إن كان ما تقول حقًا إني لأقضك فيها نصيبًا منك، فأنزل الله الآية.

وفيه _ كما في الباب قبله _ أن الحداد لا تضره مهنته في صناعته إذا كان عدلًا.

قال أبو العتاهية

~ألا إنما التقوى هو العدل والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم

~وليس على حر تقي نقيصة إذا أسس التقوى وإن حاك أو حجم

وفيه أن الكلمة من الاستهزاء قد يتكلم بها المرء فيكتب الله بها سخطه إلى يوم القيامة، ألا ترى قوله تعالى {سنكتب ما يقول} الآية [مريم79، 80] . ص 1951

وكان العاصي بن وائل لا يؤمن بالبعث فلذلك قال له خباب والله لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث، ولم يرد خباب أنه إذا بعثه الله بعد الموت أن يكفر بمحمد؛ لأن حينئذ {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر2] ، ويتمنى العاصي بن وائل وغيره أن لو كان ترابًا، وكان غرض خباب من قوله إياس العاصي من كفره.

وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة، منهم العاصي بن وائل، وعقبة ابن أبي معيط، والوليد بن المغيرة، وأبي بن خلف.

وفيه جواز الإغلاظ في اقتضاء الدين لمن خالف الحق وظهر منه الظلم والتقوى.

فإن قلت من عين لكفر آجلًا فهو كافر الآن إجماعًا، فكيف يصدر هذا عن خباب ودينه أصح وعقيدته أثبت وإيمانه أقوى من هذا كله؟

قلت لم يرد خباب هذا وإنما أراد لا تعطني حتى تموت ثم تبعث أو لأنك لا تعطيني ذلك في الدنيا فهنالك يؤخذ قسرًا منك.

وقال أبو الفرج لما كان اعتقاد هذا المخاطب أنه لا يبعث خاطبه على اعتقاده فكأنه قال لا أكفر أبدًا. وقيل أراد خباب أنه إذا بعث لا يبقى كفر؛ لأن الدار دار الآخرة.

وقرئ (( {ولدًا} [مريم77] ) )بضم الواو ذكره الفراء، ونصبها عاصم، وثقل في كل القرآن، والولد والولد لغتان، وقيس تجعل الولد جمعًا والولد واحدًا.

وقال الفارابي الولد لغة في الولد ويكون واحدًا وجمعًا، وذكره أيضًا بكسر الواو وفتح الواو.

وقال ابن سيده الولد والولد ما ولد أيًا كان وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى، ويجوز أن يكون الولد جمع ولد كوثن ووثن. والولد كالولد وليس بجمع، والولد أيضًا الرهط.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب بيع الخلط ) )بكسر المعجمة الدقل من التمر، وكذا (( الجمع ) )بفتح الجيم و (( اللحام ) )أي بياع اللحم و (( الجزار ) )أي الذي يجزر؛ أي ينحر الإبل (( وشقيق ) )بفتح المعجمة وكسر القاف الأولى هو أبو وائل.

قوله (( أبو شعيب ) )بضم الشين و (( القصاب ) )هو الذي يقطع المذبوح عضوًا عضوًا.

قوله و (( رجل ) )أي سادسهم.

قوله (( بدل ) )بفتح الموحدة وبالمهملة (( ابن المحبر ) )بضم الميم وفتح المهملة والموحدة الشديدة وبالراء اليربوعي.

قوله (( بما أخذ ) )فإن قلت القياس حذف الألف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر؟

قلت ذلك هو الغالب وجاء بدون الحذف أيضًا.

فإن قلت ما وجه دلالته على حكم الشاهد والكاتب؟

قلت هما معاونان على الأكل فحكمها حكمه أو هما راضيان بفعله والرضا بالحرام حرام أو هما بسبب فعلهما كأنهما قائلان أيضًا إن البيع مثل الربا، وهو العلة في قيامهم متخبطين أو عقد الترجمة لهما ولم يذكر في الباب ما يدل على حكمهما إشارة إلى أنه لم يجد حديثًا فيهما بشرطه.

قوله (( جرير ) )بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (( ابن حازم ) )بالمهملة وبالزاي و (( أبو رجاء ) )ضد الخوف، عمران العطاردي.

قوله (( أرض مقدسة ) )يحتمل الإطلاق والتقييد بأن المراد منه أرض المسجد الأقصى.

فإن قلت فلم التنكر؟ قلت ص 1952 التنكير للتعظيم.

قال الزمخشري في سورة النمل لم نكر الكتاب المبين؟ قلت ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له.

قوله (( على وسط النهر ) )متعلق بقوله (( قائم ) ).

فإن قلت في بعضها (( وعلى وسط النهر ) )بالواو؟ قلت تقديره وهو على وسط النهر بحذف المبتدأ وهو جملة حالية.

فإن قلت لم لا يكون خبرًا مقدمًا على المبتدأ الذي بعده وهو (( رجل بين يديه حجارة )

قلت لأن في بعضها (( ورجل ) )بالواو ولا يجوز دخول الواو بين المبتدأ والخبر؛ ولأنه مخالف لسائر الروايات مثل ما تقدم في آخر كتاب الجنائز أن الرجل الذي بين يديه الحجارة هو على شط النهر لا وسطه.

فإن قلت فما ربط (( رجل ) )بما قبله؟

قلت مبتدأ وخبره محذوف؛ أي نحو ثمة أو على الشط ونحوه، وهو جملة حالية سواء كان بالواو وبدونه.

قوله (( رمى الرجل ) )الذي في شط النهر في فم الذي في وسط النهر بحجر من الحجارة التي بين يديه فرده إلى حيث كان ولا يخليه يخرج منه.

قوله (( ثمن الدم ) )يعني أجرة الحجامة وأطلق الثمن عليه تجوزًا [1] ؟

فإن قلت لم اشتراه؟

قلت ليكسر محاجمه ويمنعه من تلك الصناعة وفي بعضها بعد لفظ (( حجامًا ) ) (( فأمر بمحاجمه فكسرت ) ) (( فسألته ) )يعني عن الكسر.

قوله (( الواشمة ) )وشم يده إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النيلج و (( الموكل ) )المطعم يقال آكلته إيكالًا؛ أي أطعمته والمراد من الآكل آخذه، ومن الموكل معطيه كالمستقرض.

فإن قلت النهي إنما يكون عن الفعل لا عن الفاعل؟

قلت الفعل مقدر؛ أي نهى عن فعل الآكل والموكل وخص الأكل من بين سائر الانتفاعات؛ لأنه أعظم المقاصد.

الخطابي نهيه عن ثمن الكلب يوجب فساد البيع؛ لأن أحد طرفيه الثمن والآخر المثمن وإذا بطل أحدهما بطل الآخر وظاهر النهي موجب للفساد إلا أن يقوم دليل على خلافه. وأما النهي عن ثمن الدم _ أي أجرة الحجام _ فللتنزيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجرة.

وأما نهيه عن الواشمة فنهي عن فعلها وهو أن تشم يد صاحبتها بدارات ونقوش غرزًا بالإبر حتى يدمي ثم تحشى فإذا اندملت بقيت آثارها خضراء وهي من عمل الجاهلية، وفيه تغيير الخلقة. وأما آكل الربا فقد أغلظ الله الوعيد فيه وإنما سوى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما _ وهو الرابح _ مغتبطًا والآخر مهتضمًا؛ لأنهما في الفعل شريكان متعاونان. وأما لعن المصورين فيرجع إلى من يصور الحيوان دون الشجر إذ الفتنة فيه أعظم.

قال والدي رحمه الله تعالى أو لأن الأصنام التي كانوا يعبدونها كانت على صور الحيوان.

وقال أبو حنيفة يجوز بيع الكلاب ويحل ثمنها وتضمن بالقيمة عند الإتلاف، وعن مالك روايات.

قوله (( منفقة ) (( ممحقة ) )كلاهما بلفظ المكان نفق البيع؛ أي راج و (( السلعة ) )المتاع والمحق الإبطال والمحو وفي بعضها أنهما بصيغة الفاعل.

فإن قلت أهذا في مطلق الحلف أو مختص بالكاذبة؟

قلت مقتضى اللفظ الإطلاق لكن السياق يقيده بالكذب.

فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟

قلت المقصود أن طلب المال بالمعصية مذهب ص 1953 للبركة مآلًا وإن كان محصلًا له حالًا، أو قصد بيان أن المراد من محق الربا محق البركة.

(( باب ما يكره من الحلف ) ).

قوله [2] (( عمرو بن محمد ) )الناقد البغدادي مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين و (( هشيم ) )مصغر الهشم و (( العوام ) )بتشديد الواو، ابن حوشب الشيباني الواسطي، مات سنة ثمان وأربعين ومائة و (( إبراهيم بن عبد الرحمن ) )السكسكي _ بالمهملتين المفتوحتين وسكون الكاف الأولى _ الكوفي، و (( عبد الله بن أبي أوفى ) )بلفظ أفعل التفضيل، والرجال كلهم عراقيون.

قوله (( أقام ) )أي روج، يقال قامت السوق؛ أي راجت ونفقت ولفظة (( بالله ) )يحتمل أن يكون صلة لحلف و (( لقد ) )هو جواب قسم محذوف وأن لا يكون صلة بل هو قسم و (( لقد ) )جوابه.

قوله أي بدل سلعتها؛ أي حلف بأني أعطيت كذا وكذا بها وما أحدث ويكذب فيه ترويجًا لسلعته.

قوله (( لا يختلى ) )أي لا يقطع و (( الخلا ) )بفتح الخاء مقصورًا الرطب من الحشيش و (( الشارف ) )المسنة من الإبل (( وأبتني بفاطمة ) )أي أدخل بها و (( قينقاع ) )بفتح القافين وسكون التحتانية وضم النون وبالمهملة أبو سبط من يهود المدينة.

قوله (( خالد ) )الأول هو الطحان والثاني هو الحذاء و (( الصاغة ) )جمع الصائغ، ومر الحديث في كتاب العلم و (( عبد الوهاب ) )ابن عبد الحميد الثقفي و (( خالد ) )أي الحذاء و (( ابن أبي عدي ) )بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، محمد البصري و (( خباب ) )بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى، ابن الأرت.

قوله (( قينًا ) )أي حدادًا و (( العاص بن وائل ) )بالهمز بعد الألف.

فإن قلت (( حتى يميتك الله ) )مشعر بأن بعد الإماتة والبعث يكفر؟

قلت الكفر بعدهما غير ممكن فكأنه قال لا أكفر أبدًا وهو كقوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} [الدخان56] .

الزركشي

(( تمر الجمع ) )بجيم مفتوحة وميم ساكنة.

(( وهو الخلط من التمر ) )بكسر الخاء كأنه خلط من أنواع متفرقة، وإنما خلط لرداءته، وقيل كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، فهو جمع.

(( بدل ) )بفتحتين.

(( ابن المحبر ) )بميم مضمومة وحاء مهملة مفتوحة وباء موحدة مشددة.

(( على وسط النهر ) )كذا لهم، وعند ابن السكن قال القاضي وهو الصواب.

(( فجعل كلما جاء ليخرج ) )قال ابن مالك تضمن وقوع خبر (( جعل ) )الإنشائية جملة فعلية مصدرية لـ (( كلما ) )، وحقه أن يكون فعلًا مضارعًا وقد جاء هنا ماضيًا.

(( الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة ) )الرواية بفتح أولهما وثالثهما وإسكان ثانيهما مفعلة، والهاء للمبالغة، فلهذا صح جعلهما خبرًا عن الحلف. وفي رواية (م) (( اليمين ) )وهي أوضح، وهما في الأصل مصدران مزيدان محدودان يعني النفاق والمحق. ويروى (( منفقة ) )بضم الميم وفتح النون وكسر الفاء المشددة، وهي من النفاق بفتح النون وهو ضد الكساد؛ أي الحلف مظنة نفاقها وموضح له، والمراد بالحلف هنا اليمين الفاجرة.

وفي (( مسند أحمد ) ) (( اليمين الكاذبة ) ).

واعلم أن (خ) ذكر هذا الحديث كالتفسير للآية، أعني قوله تعالى {يمحق الله الربا} [البقرة 276] لأن الربا الزيادة، فيقال كيف يجتمع المحاق والزيادة؟ فبين في الحديث أن اليمين مزيدة في الثمن وممحقة للبركة، والبركة أمر زائد على العدد، فتأويل قوله {يمحق الله الربا} [البقرة 276] أي الله يمحق البركة منه وإن كان عدده باقيًا على ما كان.

(( لقد أعطى بها ) )بفتح أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه.

(( ما لم يعط ) )بفتح الطاء وكسرها على الوجهين.

(( الصواغ ) )بفتح الصاد وتشديد الواو [و] بغين معجمة.

قال الجوهري يقال رجل صائغ وصواغ وصياغ أيضًا في لغة أهل الحجاز وعمله الصياغة. انتهى. ص 1954

وهو تفسير لقوله في الحديث (( لقينهم ) ).

(( أبتني بفاطمة ) )أي أدخل بها، وفيه رد على الجوهري في قوله لا يقال بنى بأهله، وحديث الإذخر سبق في الحج.

(( فقلت لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم .. إلى آخره ) )لم يرد الكفر إذ ذاك، وإنما أراد إياسه من كفره، فإن العاصي كان لا يقر بالبعث.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ويحتمل أنه يكون على الحقيقة، معناه أن الحجام لا يعطيه الدم _ وهو إخراجه من جسده _ حتى يدخل الدراهم، فالإخراج يكون بمعنى الإعطاء، وفيه تجوز أيضًا ) ).

[2] (( قوله ) )مكررة في المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت