فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 3844

فيه حديث عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود ... إلى آخره. ص 1701

أما حديث ابن عمر فيأتي مسندًا قريبًا، وحديث ابن مسعود سلف، وقد كرره (خ) في الباب.

وسميت الجمرة الأخرى [1] ؛ لأنها ترمى يوم النحر وحدها، وتكرر باقي الأيام، ووقع في رواية أبي الحسن ، وصوابه (( حصيات ) )لأنه جمع حصاة. واليسار بفتح الياء وكسرها.

وقام الإجماع على أن من رمى كل جمرة بسبع حصيات فقد أحسن، واختلف إذا رماها بأقل من سبع، فذكر الطبري عن عطاء أنه إن [رمى] بخمس أجزأه، وعن مجاهد إن رمى بست لا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق، وعن طاوس إن رمى ستًا يطعم تمرة، أو لقمة.

وذكر الطبري عن بعضهم، أنه لو ترك رمي جميعهم بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك، وقال إنما رخص الرمي في ذلك بالحصى ستًا لحفظ التكبيرات السبع، كما جعل عقد الأصابع بالتسبيح سببًا لحفظ العدد.

وقال الشافعي وأبو ثور إن بقيت عليه حصاة فعليه مد من طعام، وفي حصاتين مدان، وإن بقيت ثلاث فأكثر فعليه دم. وقال أبو حنيفة وصاحباه إن ترك أقل من نصف جميع الجمرات الثلاث فعليه في كل حصاة نصف صاع من طعام إلا لمن يبلغ دمًا فيطعم ما شاء، ويجزئه.

وإن كان ترك أكثر من نصف جميع الجمرات الثلاث فعليه دم، وعليه إجماع الجميع أن على تارك رمي الجمرات الثلاث في أيام الرمي حتى تنقضي دمًا، فلما كان ذلك إجماعًا كان الواجب أن يكون كترك رمي ما دون جميع الجمرات الثلاث بقسطه، وأن يكون ذلك مردود إلى القيمة إن كان غير ممكن نسك بعض الدم فجعلوا ذلك طعامًا، وجعلوا ما يعطى كل مسكين من ذلك قوت يومه، وجعلوا تارك ما زاد على نصف الجمرات الثلاث بمنزلة تارك الجمرات الثلاث كلها، إذا كان الحكم عندهم للأغلب، مع أن ذلك إجماع من الجميع.

وقال الحكم وحماد من نسي جمرة أو جمرتين أو حصاتين يهريق دمًا، وقال مالك إن نسي حصاة من الجمرة حتى ذهب أيام الرمي ذبح شاة، وإن نسي جمرة تامة ذبح بقرة.

قال الطبري والصواب عندنا أن رمي الجمرة بسبع، ورمي أيام التشريق كل جمرة بسبع من مناسك الحج الذي لا يجوز تضييعها لنقل الأمة جميعًا وراثة عن رسول الله أن رميهم كذلك مما علم أمته، وقد جعل الله بيان مناسكه إلى رسوله، فعلم بذلك أنه من الفروض التي لا يجوز تضييعها، وعلم أن من ترك شيئًا مما علمهم حتى فات وقته فعليه الفدية، كما نص عليه في الحلق وجزاء الصيد، فمن ضيع الجمرات حتى انقضت أيام التشريق فعليه شاة، وكذا بعضها كما في تارك بعض طواف الإفاضة، فإن حكمه كتارك كله.

واختلف فيمن رمى سبع حصيات في كل مرة واحدة، فقال مالك والشافعي لا يجزئه إلا عن حصاة واحدة، ويرمي بعدها ستًا، وقال عطاء يجزئه عن السبع، وهو قول أبي حنيفة، كما في سياط الحد سوطًا سوطًا أو مجتمعة، إذا علم وصول الكل إلى بدنه، حجة الأولين أن الشارع رمى بحصاة حصاة ص 1702 وقال (( خذوا عني مناسككم ) ). [2]

الأصح عندنا أنه لا يرميها على هيئة الحذف خلافًا لما في الرافعي، نعم السنة أن تكون قدر حصى الحذف للاتباع قولًا وفعلًا، وهو دون الأنملة طولًا وعرضًا في قدر الباقلاء.

فرع قد سلف أنه يأخذ حصى جمرة العقبة من المزدلفة، وأما حصى أيام التشريق فمن منى، لكن يكره من الحش؛ لنجاسته، ومن المسجد؛ لأنه فرشه، وبما رمي به؛ لأنه غير مقبول [3] .

[1] لعل الصواب (( الكبرى ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول حجة الآخرين قصة أيوب عليه السلام {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث} [ص 44] ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول هو إشارة إلى ما قيل أن المقبول يرفع، وغير المقبول يبقى عند الجمرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت